تل أبيب: الخطر من حزب الله يتضمن القدرة على توجيه ضربة ناريّة قوية

17:36

2016-02-29

دبي-الشروق العربي-تتزايد في الفترة الأخيرة التصريحات الإسرائيليّة فيما يتعلّق بحزب الله اللبنانيّ، فبعد شطب الخطر النووي الإيراني من رأس قائمة المخاطر التي تتهدد إسرائيل، قالت مصادر رفيعة المُستوى لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، تحولّ حزب الله إلى الخطر الأساسيّ على الحدود الشمالية وعلى الدولة كلها، والجيش الإسرائيليّ يستعد لذلك بما يتلاءم مع ذلك.

وتابعت المصادر قائلةً إنّ الافتراض الأوليّ هو أنّ لا مصلحة لحزب الله الآن في البدء بحرب لبنان الثالثة، إذْ يمتد نشاطه من اليمن حتى سورية حيث يوجد نحو 7000 من مقاتليه، وخسر هناك نحو 1.300 قتيل من قواته في الحرب الأهلية. مع ذلك شدّدّت المصادر على أنّه صحيح أنّ الحزب يكتسب خبرة عملياتية كبيرة في جميع المجالات، لكنّه في هذه الأثناء لم يغير انتشاره في مواجهة الجيش الإسرائيلي ولا في موقع واحد.

وبحسبها، الخطر من جانب حزب الله يتضمن القدرة على توجيه ضربة نارية قوية نحو إسرائيل تقدر بـ100 ألف صاروخ بمعدل 1.200 صاروخ يومًا تُطلق من بطاريات إطلاق موزعة ومخبأة جيداً في عشرات القرى في جنوب لبنان. والخطوة الثانية، بحسب المصادر عينها، التي تحدث عنها نصر الله هي احتلال الجليل وما قصده ليس عملية تقوم بها فرق عسكرية تتسلل إلى عمق أراض إسرائيل، إنما السيطرة على بلدات قريبة من السياج، ويوجد العديد منها على طول الحدود الشمالية.

ومن يعـرف المنطقة يعـرف أنّ الحزب ليس بحاجة إلـى أنفـاق للتسلل إلى البلدات، حتى وإلى ما قبل الاستعدادات الجديدة لقيادة المنطقة الشمالية، فإنّه كان من الممكن القيام بذلك بسهولة. وأوضحت المصادر أنّ الجيش الإسرائيليّ مستعد بناءً على إستراتيجية عمل تتضمن ثلاثة أبعاد: ضربة نارية دقيقة وواسعة وغير متناسبة، بناء عائق دفاعي على طول خط التماس، ومناورة سريعة للفرق في جنوب لبنان.

وتابعت المصادر إنّ حرب لبنان الثانية التي نشبت في صيف 2006 استمرت أطول بكثير مما تستطيع إسرائيل تحمله من صواريخ تصل إلى كل نقطة في البلد وبوتيرة فائقة السرعة. ومن أجل مواجهة الخطر، تابعت جرى تطوير منظومة دفاع جوي من خلال بطاريات القبة الحديدية ومنظومة العصا السحرية التي ستدخل قيد الاستخدام في وقت قريب، ومنظومة صواريخ حيتس. بالإضافة إلى ذلك، تجري في هذه الأيام مناورة دفاع جوي بالمشاركة مع الأمريكيين.

وقالت الصحيفة أيضًا، والتي قامت مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة بنقل مقالها إلى العربيّة، إنّ جزءً مهمًا بصورة خاصة في القدرة الإسرائيلية هو المعلومات الاستخباراتية الدقيقة عن آلاف الأهداف “النوعية” التي تمّ جمعها ووضعها في بنك الأهداف طوال الأعوام العشرة الأخيرة، بالمقارنة مع 200 هدف فقط كان لدى الجيش عندما خاض حرب لبنان الثانية. وجرى تطوير القدرات الهجومية بصورة جوهرية بالمقارنة مع الحرب السابقة، ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير في سلاح الجو قوله إنّه مع القدرات الجديدة يمكن القيام بكل هجمات سلاح الجو في لبنان خلال زمن قصير، وبنوعية تفوق ما جرى في الحرب السابقة أضعافًا مضاعفة، وتابع: إنها قوة نار لم تكن لدينا أبدًا من قبل.

وفي مواجهة كهذه حيث يمكن أنْ تتعرض الجبهة الخلفية لهجوم، فإنّ جميع القيود ستزول. ولن نتصل هاتفيًا بالمنازل قبل أن نهاجم. ووفقًا لكلامه، فإنّ تعاظم قوة حزب الله جعله أكثر عرضة للإصابة وكشف نقاط ضعف جديدة. ورئيس الأركان قال إنّ حزب الله سيفاجأ من قدرة التسلل الاستخباراتي للجيش. وتابعت المصادر قائلةً إنّ الخطوة الثانية المهمة هي بناء خط دفاعي. كل من يتجول على طول الحدود الشمالية لا يستطيع أنْ يتجاهل الأعمدة الجديدة التي نُصبت في الجبال القريبة من البلدات المحاذية للسياج. وهذا الأسبوع انتهى مشروع ثالث لبناء عائق في مواجهة بلدة متات يمتد على طول 1.700 متر، ويبلغ ارتفاعه 10 أمتار، مهمته منع تسلل قوات خاصة تابعة لحزب الله من وحدة رضوان إلى البلدات هناك.

وفي المقابل يبني الجيش مجموعة عوائق جديدة في مواجهة البلدات من أجل الدفاع عنها بصورة أفضل. والفكرة، أوضحت المصادر ذاتها، هي أنْ تقدّم القوات المهاجمة سيتعرقل بسبب العوائق، مما سيتيح لقوات الدفاع الاستعداد للهجوم.

ووفقًا للتهديدات، فمن المفترض أنْ يصل حزب الله إلى البلدات بقوات كبيرة تتألف من عشرات المسلحين، الأمر الذي يقلل من السرية ومن فرص النجاح. كما قالت المصادر إنّه في الجيش الإسرائيليّ يعتقدون أنّ حزب الله لا يحتاج إلى أنفاق سواء بسبب خطوط المنطقة أو بسبب إمكانية الوصول السريع إلى بلدات مثل شتوله والمطلة وشلومي، التي تبعد مئات الأمتار فقط عن السياج. والخطوة الثالثة والأخيرة للجيش، أكّدت المصادر، هي تعزيز المناورة البرية، التي لم تنجح في حرب لبنان الثانية. وشدّدّت على أنّ تفوق الجيش الإسرائيلي هنا ليس واضحًا مثل تفوقه في عملية جوية مدعومة باستخبارات مسبقة.

وخلُصت المصادر في تل أبيب إلى القول إنّه إذا نشبت مواجهة، من المحتمل أن تُستهدف منطقة الشمال بمئات الصواريخ يوميًا، ولهذا وضعت خطة إضافية لإخلاء البلدات وقت الحرب، على حدّ تعبيرها.