كيف يمكن وقف الانهيارات العربية؟

04:09

2016-02-29

رضوان السيد

أجّلت المملكة المغربية موعد انعقاد القمة العربية على أرضها، ثم عادت فاعتذرت عن عقدها على أرضها. وما قيل الكثير عن الأسباب، وإنما بسؤال المغاربة كان ما فهمناه أنّ الوضع العربي هو من التردي، بحيث لا يؤمل أن تؤدي القمة العتيدة إلى شيء. نحن العرب الكبار في السن، اعتدنا أن نعتبر مجرد الاجتماع في القمة هو بحد ذاته نجاح. واعتدنا على التفكير القائل إنّ الظروف الصعبة هي المسوِّغ لاجتماع القمة وليس العكس!

لكنْ لنتوقف قليلاً عن اعتقاد العجائبية في اجتماعات العرب الكبار والصغار، ولننظر بالفعل فيما تستطيع القمة العريية، إن انعقدت في مقر الجامعة بالقاهرة، أن تفعل؟

على القمة أن تفكر، إن انعقدت، بمن يأتي إليها. فلن تحضر سوريا. أما الحاضرون من بلدان الأزمات مثل العراق ولبنان والصومال وليبيا، فإنّ حضورهم سيكون محاطاً بالكثير من الإشكاليات. فلبنان ليس فيه رئيس، وسيحضر رئيس الوزراء ومعه وزير الخارجية، وهو شخصية مشكلة، يزداد اقتناعه كل يوم، أنّ ولاءه لإيران ينبغي أن يكون كاملاً، ليظلَّ عون(وهو صهره) مرشحاً لرئاسة الجمهورية! ولا ندري من يستطيع الحضور من ليبيا. وإذا حضر العراقيون فسيركّزون على «داعش» وعلى الأتراك، وينسون العسكر الإيراني الموجود في العراق، وفي سوريا ولبنان، ولا أدري أين وأين. وإذا حضر الرئيس الصومالي، فسيكون همه كما خلال العقدين الماضيين، كيف يكافح «القاعدة» عنده؟!

ثم إننا لو تجاوزنا مسألة التمثيل في القمة، فإنّ البند الثاني سيكون بلا شك مناقشة الأزمات الأربع في سوريا والعراق وليبيا واليمن. ووضع العراق أسوأ من وضع لبنان، من حيث الاستيلاء الإيراني على شؤونه. وكما انتظر الإيرانيون أميركا لتُسقط صدام حسين وتعطيهم العراق، فهم ينتظرون مرةً أُخرى الولايات المتحدة لتضرب «داعشاً»، وتعطيهم المناطق التي فقدها المالكي.

ولكي لا نَعُدّ الأزمات الأُخرى واحدةً واحدةً كما فعلنا في العراق، نلاحظ أنّ الجامع المشترك في البلدان الثلاث: ليبيا واليمن وسوريا هو القرارات الدولية. فقد تعذر على العرب التصدي لتلك المشكلات عامي 2012 و2013 بسبب الاضطرب المنتشر، ومضوا إلى مجلس الأمن الذي اتخذ قراراتٍ بشأنها، كان آخرها القرار بشأن سوريا رقم 2254. في اليمن تصدّى مجلس التعاون الخليجي لإنفاذ القرار(2216) تحت البند السابع. وما تزال العمليات العسكرية جارية باليمن، ولا يريد «الحوثيون» والرئيس السابق حليفهم الدخول في الحل السياسي الذي انقلبوا في الأصل عليه. وكان بعض الإيرانيين يقول لي قبل أسبوعين إنّ إيران تؤيد بشدة الحل السياسي في اليمن. لكن رأينا ما عرضته الشاشات قبل أيام وفيه أنّ مدربين من «حزب الله» والإيرانيين يقودون التحرشات على الحدود اليمنية- السعودية!

لا يزال الأمر عسيراً باليمن إذن، لكنّ التقدم العسكري على الأرض، قد يُرغم المتمردين في النهاية على التفاوُض. في ليبيا الأمر أصعب. فليبيا منقسمة بين شرق وغرب، وخلال عامين من التفاوض ما أمكن الوصول لتشكيل حكومة وحدة وطنية. وما شعر المنقسمون بضغوطٍ تكفي للتوافق بظهور «داعش» وسيطرته على سرت ودرنة، واقترابه من الموانئ النفطية. فالأمر يحتاج إلى طرفٍ جامع ولو بالقوة، ثم هناك الكفاح الذي يساعد فيه الأوروبيون والأميركيون ضد «داعش». وفي الواقع أنّ 80% من المسؤولية يتحملها الليبيون ولا أحد غيرهم.

على أنّ أفظع الأزمات بالفعل هي الأزمة السورية. وليس من المفيد العودة إلى إدانة هذا الطرف أو ذاك، وإنما الأجدى الحديث عن الوقائع: نصف مليون قتيل، ومليون معتقل، و15 مليون مهجّر بين الداخل والخارج، ودمار 60% من العمران السوري. فبالإضافة إلى المأساة الإنسانية، هناك حاجة شديدة جداً للحل السياسي حفظاً لوحدة سوريا وانتمائها العربي. إنما كيف يمكن الوصول إلى ذلك، وهناك ثلاثة أطراف أجنبية كبرى موجودة في سوريا وما عاد تجاهلها ممكناً، وهي: الإيرانيون والروس و«داعش». والتناقضات لا تُصدَّق، لأنّ هذه الأطراف الثلاثة يحمي أو «يرتهن» بعضُها بعضاً، رغم إعلان روسيا وإيران عن العداء المطلق لـ«داعش»!

ماذا يستطيع العرب أن يفعلوا إذا التقوا في قمة؟ لا يمكن فعل الكثير. لكن يمكن التشاور كيف يمكن مساعدة مصر والأوروبيين في الحل الليبي؟ ويمكن على وجه الخصوص التشاور ماذا يمكن عمله في سوريا بالتعاون وليس بالانقسامات. لا يستطيع مجلس التعاون الخليجي أن يقوم بكل شيء في العسكر والدبلوماسية. وقد أخلى الآخرون جانبهم من المسؤولية بسبب الضعف الفعلي، ودعوى الانقسام الأيديولوجي. فيا للعرب.