جريمة بلغارياومسؤوليات تواطؤ

20:00

2016-02-28

عدلي صادق

ما وقع في حرم سفارة فلسطين في العاصمة البلغارية صوفيا، يُعد جريمة غير مسبوقة في تاريخ جرائم الكيان الصهيوني على المسرح الدولي، وحيثما يوجد لنا سفارات. فقد قتل الموساد المناضل عمر النايف داخل حرم السفارة، في عملية مركبة، تواطأت فيها المصالح الأمنية البلغارية وسبقتها على الأرجح تغطية سياسية، وساعدت على ارتكابها ــ على الأقل ــ السفارة الفلسطينية، إن لم يكن بالتواطؤ، فيكون بالتراخي وعدم أخذ المقتضى الأمني لحماية حرم السفارة من الداخل، والمناضل الذي لجأ الى سفارة بلاده!

معلوم أن عوامل عدة، اجتمعت فجعلت الموساد ينفذ الجريمة. أول هذه العوامل الموضوعية، التجاهل الدولي حيال سلوك المحتلين وجرائمهم وانفلاتهم وجعلهم الإقليم العالم كله، مسرحاً لعمليات الموساد الإرهابية. وثاني هذه العوامل، الضآلة والدونية اللتين أظهرتهما سفارة فلسطين في صوفيا، أثناء التعاطي مع مسألة حماية عمر النايف عندما لجأ اليها. وثالث هذه العوامل، سلوك السفير الذي كان بمجمله، ينم عن تبرؤ من يمثل الشعب الفلسطيني منظمة التحرير في بلغاريا، من المناضل النايف. وإن كنا، في هذا السياق، وتعقيباً على هذه الجريمة، نقر أننا لا نملك رفع مستوى جدية بلغاريا وسواها، في التصدي لخروقات إرهابية للعدو على أرضها، أو أن نحقق في شبهة التواطؤ بين الأمن البلغاري والموساد؛ فإننا نملك القدرة على حماية حرم أية سفارة من داخلها، في حال قيام عناصر الموساد بانتهاك حرم السفارة ومطاردة فلسطيني في داخلها وقتله، وكأنه في إحدى قرى الخليل أو في مخيم جنين أو غيرها من أماكن المطاردة والقتل في وطننا!

منذ أن تسلم أحمد المذبوح موقع السفير لدى بلغاريا، وبحكم متابعة الكثيرين آنذاك لأحوال السفارات، بدأت تُسمع شكاوى العاملين معه، من الديبلوماسيين. التعيين كان بين سياسي وفصائلي، لشخص لم يسبق له أن عمل ديبلوماسياً، وهو "حصة" أحد الفصائل من السفارات. للأسف الفصائل لم تفرز بشكل جيد، ووفق اعتبارات الكفاءة والسلوك والوطنية، التي من بين براهينها النظر للفلسطييين جميعاً، باعتبارهم أبناء ولهم حقوق على سفارتهم، لشغل مواقع ديبلوماسية لفلسطين في العالم. هذا فضلاً عن التعيينات لسفراء لم يسبق لهم العمل في هذا المجال، ولم يتدرجوا في الوظيفة الديبلوماسية. لم يركز المطلعون على رزايا السفارات، كثيراً، على هذه الظاهرة، لأنها جزء من حال التردي العام.

لم تتضح بعد، كل التفاصيل المتعلقة بالجريمة، وإن اتضحت مبكراً، جلافة تعامل سفيرنا لدى بلغاريا مع المناضل الشهيد عمر النايف. فقد عرض أحد الكتاب الفلسطينيين فيما كتب أمس، لقطة واحدة تدل على السياق، وهي منع الشهيد النايف من الدخول على الغرفة التي كان يوجد فيها الرئيس عباس الذي وافق على مقابلته، ودفعه بيده في تصرف أحمق وغير وطني.

نعرف أن حرم أية سفارة فلسطينية، هو جزء من أرض فلسطين، وأن لدى كل سفارة، في داخل حرمها، ما يساعدها على تأمين حماية حرمها وكل من فيه من تعديات مجرمين. أما أن يقتحم الموساد، وبلا دبابات احتلالية، حرم السفارة ويقتل المناضل الرفيق عمر، فهذا عار على السفارة وعار على بلغاريا، وعار على السلطة والمنظمة

لتكن مناسبة جريمة بلغاريا (وهي للأسف لن تكون في هذا الخضم الفلسطيني الرديء) فرصة لإعادة النظر في الكثير من الأمور على صعيد شبكة السلك الديبلوماسي، وأن يُصار الى محاسبة السفير على كل سلوكه حيال الكادر وحيال المواطنين الفلسطينيين، وأن يجري التحقيق لمعرفة ما إذا كان هناك متواطيء من العاملين في السفارة أم لا. فإن لم يفعل الرئيس عباس ذلك، فإن السلطة ومنظمة التحرير تدفعان الثمن من خزانة رصيدهما الأدبي الذي لم يتبق فيها رصيد. إن د. نجاة أبو بكر، تسحب الآن من تلك الخزانة، على المكشوف!