مروان البرغوثي : غياب الانتخابات أضعف شرعية أبو مازن

05:21

2014-11-07

الشروق العربي - شدّد القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي على ضرورة الوحدة لمواجهة التحديات والمخاطر التي تحدق بالقضية الفلسطينية، مؤكّدا في حوار له، أجري بالتنسيق مع نادي الأسير الفلسطيني، على أن محاولة استجداء حلول سياسية مع إسرائيل عبر المفاوضات برعاية أميركية قد وصل إلى طريق مسدود وثبت فشله التام.

اعتبر القيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي أن غياب انتخابات رئاسية في الأراضي الفلسطينية لأكثر من ست سنوات أضعف من مكانة وشرعية منصب الرئيس، في إشارة إلى الرئيس محمود عباس الذي يتولى منصبه منذ عام 2005.

وقال البرغوثي،  إن “هناك ضرورة شديدة في تحديد موعد لانتخابات رئاسية وتشريعية لتنشيط الجسد الفلسطيني وضخ الدماء الجديدة فيه”، دون أن يؤكد أو ينفي نيته الترشح لأيّة انتخابات رئاسية مقبلة، لكنه قال إنه في حال تقرّر تنظيم هذه الانتخابات أو تحدّد موعدها فإنه سيقرر موقفه في هذا الشأن.

ورأى مروان البرغوثي أن “القضية الفلسطينية تمرّ بمرحلة مصيرية وحاسمة وأن هناك محاولات إسرائيلية للقضاء كليا على خيار قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة”.

ودعا الفلسطينيين إلى “مواجهة هذا المخطط ومقاومته وإفشاله عبر إعادة اللحمة للجسد الفلسطيني، وإنهاء الانقسام بشكل كامل، وإنجاز الوحدة الوطنية الحقيقية”.

واعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن تشكيل حكومة “وفاق وطني” مع حركة حماس “خطوة هامة تحتاج إلى دعم ومساندة من الجميع”، لكنه يرى أن هناك ضرورة للوصول إلى “حوار وطني يقود إلى انتخابات شاملة باعتبار أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى نمط جديد من القيادات القادرة على توحيد صفوفه وحشد طاقاته”.

وبسؤاله عن وجود حسابات داخل السلطة أو في حماس تعطل المصالحة، أكد البرغوثي وجود “فئات صغيرة ومحدودة ولكنها صاحبة نفوذ ولها مصالح خاصة وشخصية وفئوية، عطلت المصالحة تحت شعارات وذرائع مختلفة”.

وأوضح أن “هذه الفئة ستواصل ممارسة على التعطيل حتى تحافظ على مكانتها ومقدراتها، التي تعززت في ظلّ الانقسام، وتخشى على هذه المصالح في ظل الوحدة والمصالحة”.

ووصف البرغوثي، الذي يقضي عقوبة 5 أحكام مؤبدة مدى الحياة في السجون الإسرائيلية، حالة الانقسام بـ”الكارثة التي عصفت بالوحدة الوطنية الفلسطينية وبالنضال الوطني الفلسطيني”.

وأضاف أن “الفلسطينيين لديهم كل شروط الوحدة وهم يواجهون تحدّيا خطيرا بتصفية قضيتهم الوطنية”.

واعتبر أن “الوحدة هي خطوة كبيرة وشرط ضروري لمواجهة التحديات والمخاطر، وفي مقدمتها خطر الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس”.

 

السلام مع إسرائيل

 

ويرى مروان البرغوثي، الذي يعدّ من أبرز قادة الانتفاضة الثانية، أن “محاولة استجداء حلول سياسية مع إسرائيل عبر المفاوضات برعاية أميركية قد وصل إلى طريق مسدود وثبت فشله التام”.

وأوضح أن “غياب موازين القوى مع العدو لن يقود إلى سلام بل إلى استسلام”، مطالبا بضرورة “استجماع عوامل وعناصر القوة عربيا وفلسطينيا ودوليا لإجبار إسرائيل على التسليم بالحقوق الفلسطينية والعربية المشروعة”.

واعتبر أن “عشرين عاما من المفاوضات لم تُنهِ الاحتلال بل عملت على تكريسه وتوسيع الاستيطان بشكل غير مسبوق”. وقال، في هذا السياق، إن “العرب يملكون ما يجبر إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية والفلسطينية، فيما لو أعادوا الاعتبار للتضامن العربي، وبلورة موقف موحد يدعم الفلسطينيين ويساندهم في مقاومتهم”.

وأشار البرغوثي إلى أنه يعتبر أن “مقاومة الاحتلال هي واجب على كل فلسطيني، وأن ممارسة المقاومة ضدّ الاستعمار هو شكل من أشكال ممارسة الحرية عن طريق نيلها، والتمتع بها كاملة غير منقوصة”.

وفي ردّه حول لجوء القيادة الفلسطينية إلى المؤسسات الدولية لانتزاع اعتراف بالدولة، رأى البرغوثي أن “الرهان على هذا الخيار لإنجاز الحقوق الوطنية غير جائز، باعتبار أن هذه المؤسسات عاجزة (عن أداء دورها) بسبب الهيمنة الأميركية عليها وعلى قراراتها خلال العقود الماضية”. لكنه قال إن “التوجه إلى المؤسسات الدولية يصبح ناجحا ومفيدا في حال جاء ضمن خطة استراتيجية ترتكز على إطلاق مقاومة شاملة ضدّ الاحتلال”.

 

محاربة الفساد

 

وتطرّق الأسير النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني إلى قضية الفساد داخل السلطة الفلسطينية، قائلا إن “بعض رموز الفساد (في السلطة الفلسطينية) ما زالت خارج دائرة المحاسبة”، معتبرا أن غياب المحاسبة والمساءلة في فتح ومنظمة التحرير والسلطة أدّى إلى بروز هذه الظاهرة”. وقال إن هناك جهودا طيبة تبذل في إطار مكافحة ظاهرة الفساد لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى “إيجاد المزيد من القوانين والأنظمة واللوائح التي تكفل تفعيل مفاهيم النزاهة والشفافية والحكم الصالح”.

ودعا مروان البرغوثي إلى “الابتعاد عن مظاهر المحسوبية والوساطة بكل أمراضها”، كما شدّد على “ضرورة محاسبة كل من أساء استخدام المنصب العام والوظيفة، ومن نهب المال العام”.

وأكد أن “الاحتلال والفساد وجهان لعملة واحدة”، مطالبا بالمبادرة بـ”محاسبة تطال الفساد السياسي والمالي والأمني والإداري”.

وعرف عن البرغوثي أثناء عضويته في أول مجلس نيابي تشكل في الأراضي الفلسطينية تفاعله مع قضايا الجمهور، وتوليه لجنة مكافحة الفساد داخل المجلس، حيث “أحدثت ضجة واسعة حول ملفات الفساد في أروقة السلطة الفلسطينية” خلال عام 1997.

 

فتح وانطلاقتها

 

في سياق رؤيته لمستقبل حركة فتح، التي تحيي في الأول من يناير المقبل الذكرى الخمسين لتأسيسها، قال مروان البرغوثي: “إن هناك ضرورة ملحة لعقد مؤتمر فتح السابع دون تأخير لـ“تجديد الدماء والأفكار والبرامج”.

واعتبر أن المؤتمر الحركي السابع “يتوجب عليه أن يختار رئيسا للحركة ونائبا له”، داعيا في الوقت نفسه إلى ضرورة “إعادة الاعتبار للمقاومة، ومحاسبة الفاسدين والعاجزين عن القيام بواجباتهم القيادية” داخل حركة فتح.

وطالب أيضا بضرورة “فتح الباب أمام الأجيال الجديدة واستعادة دور الحركة وموقعها”.

ورأى أن فتح “تقف اليوم وهي على أعتاب يوبيلها الذهبي أمام تحديات خطيرة وخيارات صعبة، تقتضي اعتبار الأولوية المقدسة للحركة هي كنس الاحتلال وإنجاز الوحدة الوطنية الشاملة”.

وقال البرغوثي، الذي يشغل عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح، إن حركته “قدمت خلال خمسين عاما نموذجا يحتذى به في ريادة الكفاح المسلح، وتمكنت من بعث الشعب الفلسطيني وهويته الوطنية من تحت ركام النكبة، وتمكنت بقيادتها لمنظمة التحرير الفلسطينية من توحيد شعب فلسطين وتكريس كيان سياسي يمثله في كل مكان”.

وأضاف أن “فتح استطاعت أن تنتزع اعترافا دوليا وعربيا بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وبحق اللاجئين في العودة”.

وأشار إلى أن “هذا لم يأت من خلال أسلوب عمل واحد بل من خلال أسلوب مقاومة شاملة، قدّمت خلالها فتح شلالات من الدم، والشهداء والجرحى، وعشرات الآلاف من الأسرى”.

 

انتكاسة الثورات

 

وبسؤاله عن وجهة نظره في التغيرات الكبيرة التي عاشتها بعض البلدان العربية، قال البرغوثي إن “الثورات العربية حدث تاريخي كبير، حيث أكدت حيوية وعنفوان شعوب الأمة العربية”.

وأضاف أن هذه الثورات “أعادت الثقة لشعوب الأمة بنفسها، كما أن سلميتها ونجاحها أكدا أن قوة وإرادة الشعوب لا تقهر، وأن النضال السلمي يؤدّي إلى التغيير الذي عجز عنه العنف، الذي مارسته بعض الأطراف لعقود طويلة”.

واعتبر أن “نجاح الثورات في مصر وتونس جاء بسبب وحدة قوى الثورة ومشاركتها جميعا” في صناعة القرار، فيما تعرّضت في بلدان أخرى لانتكاسة كبيرة بسبب فشل قوى الثورة السياسية في بناء نظام سياسي ديمقراطي من جديد على أنقاض النظام القديم”.

ورأى أن “المراحل الانتقالية تحتاج إلى مشاركة واسعة وشراكة، وليس التفرد من أيّ طرف”، معتبرا أن غياب هذا الأمر تسبب في “انزلاق عدد من البلدان العربية إلى مستنقع العنف والدم والحروب الأهلية وحالة التمزق والتشرذم”.

وأوضح أن بعض القوى الدولية لعبت دورا سلبيا ولا تزال في بلدان الربيع العربي. وقال إن “نجاح التحوّلات يقتضي وحدة كافة التيارات والاتجاهات والشرائح والفئات على اختلافها، والسير في اتجاه النموذج التونسي، الذي يستحق أن يغدو شعارا لكل الأقطار العربية”.

وأضاف “أن الحل التونسي هو النموذج للتحوّلات الديمقراطية وأهمية استقلاليتها، حيث جسّد أهمية الاستقلال والشراكة على قاعدة ديمقراطية”.