الكويت بوابة العراق إلى العرب؟

12:16

2014-11-05

راجح الخوري

محادثات وزير الخارجية العراقي ابرهيم الجعفري مع المسؤولين في الكويت، تكمل ما قاله رئيس مجلس النواب سليم الجبوري قبل ايام وفي الكويت ايضاً من ان مجلس النواب العراقي ارتأى ان تكون دولة الكويت نقطة الانطلاق الاولى التي يمكن ان يلِج العراق من خلالها الى المنظومة العربية.
بين زيارة الجعفري وزيارة الجبوري كان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد قد استقبل نائب الرئيس العراقي اياد علاوي، الذي أشاد بدور الكويت وبما يقوم به أميرها من "الجهود المخلصة والحكيمة لترتيب العلاقات العربية".


مهم جداً ان تصبح الكويت بوابة العراق للعبور الى المنظومة العربية، لا على خلفية محو جريمة الغزو الصدّامي التي شكّلت نكبة العرب الثانية، ولا على خلفية رغبة عراقية مستجدة في إسقاط سياسة الإقصاء والتنكيل التي مارسها نوري المالكي فحسب، بل اهم من هذا لأن الكويت، بقيادة أميرها، استحقت من الأمم المتحدة تاج الإنسانية والعمل الانساني، ولأن الشيخ صباح بما له من تقدير على المستوى الدولي والعربي، وقد كرّمته الجامعة العربية ايضاً كقائد للعمل الانساني، هو المرجع الوحيد القادر على ترتيب العلاقات عربياً وإقليمياً.


القول ان الكويت هي بوابة العراق للعبور (او للعودة) الى المنظومة العربية ليس مجاملة ديبلوماسية، انه كلام سياسي مهم له منطلقاته، التي تلامس حدود "التغيير" الذي أحلّ حيدر العبادي العائد من زيارة طهران قبل ايام محل نوري المالكي، بما يعني ان هناك مباركة اقليمية واضحة لدور الكويت المصلح، وليس سراً ان الشيخ صباح بذل ويبذل جهوداً لترتيب العلاقات الايرانية - الخليجية، إضافة الى مساعيه لتسوية الخلافات التي عصفت بالأسرة الخليجية، على خلفية السياسات القطرية وسحب السفراء من الدوحة.
على هذا الاساس وانطلاقاً من هذا الدور المهم والحيوي الذي هندسه الشيخ صباح، تبدو الكويت أشبه بواحة وحيدة وسط التصحّر الزاحف في العالم العربي... ولأن لبنان كان دائماً صنو الكويت كما يقال، فانني أتمنى لو يسمع النواب اللبنانيون اليوم تحديداً، ما قاله أمير الكويت الثلثاء الماضي في افتتاح دورة مجلس الأمة، لأنه كلام جوهري نحتاج اليه في بلدنا المنزلق الى الفراغ والضياع اكثر مما يحتاج اليه اشقاؤنا في الكويت:


"اننا نرى دولاً تتفكك وحكومات تنهار ومؤسسات تتلاشى، ما ادى الى فوضى شاملة غاب فيها القانون وانعدم النظام والأمن والآمان، وأصبحت أقدار الناس في ايدي مسلحين مجهولين(...) علينا العمل جاهدين لتحصين الوطن ضد وباء الارهاب العابر للحدود، وحماية مجتمعنا من الفتن والنزاعات بتلاحمنا ووقوفنا صفاً واحداً، متكاتفين تحت شعار مصلحة الكويت فوق أي مصلحة اخرى"!


فهل في لبنان، الذي يحبه الشيخ صباح، من يقرأ او يتّعظ!