سيناء.. رحلة اجتثاث الإرهاب

14:01

2014-11-03

القاهرة- الشروق العربي- أعقب تصاعد أحداث ثورة يناير في مصر عام 2011، حدوث حالة من الانفلات الأمني في شتى ربوع البلاد، هذه الحالة تفاقمت في سيناء الشمالية بشكل أوسع وباتت المحافظة تعاني غيابا أمنيا تاما، وتزامن مع هذه الحالة تناميا وسيادة ملحوظة للتيارات الإسلامية بكافة توجهاتها وانتماءاتها العقائدية والفكرية.

ويرى مراقبون أن عناصر الجماعات الجهادية في كل من قطاع غزة وسيناء، كانوا من بين أهم العوامل التي أسهمت في إسقاط الشرطة في سيناء وإحداث حالة الغياب الأمني بها، وهو ما أكدته إفادات عدد من كبار المسؤولين المصريين في شهاداتهم أمام المحاكمات التي جرت للرئيسين السابقين حسني مبارك ومحمد مرسي.

وأجمع كبار المسؤولين المصريين في شهاداتهم على أنه، وفي أعقاب خروج المظاهرات في عدد من ميادين المحافظات المصرية بأحداث يناير 2011، تعرضت المرافق الأمنية والشرطية بمدن رفح والشيخ زويد والعريش لعدة هجمات بالذخيرة الحية وبمدافع الهاون والأر.بي.جي، نفذتها مجموعات من المنتمين لكتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس الفلسطينية.

 وقال مسؤولون مصريون إن أولئك المهاجمين توغلوا داخل الأراضي المصرية واقتحموا عددا من السجون المصرية، وقاموا بتهريب مجموعات من أعضاء حركة حماس وحزب الله اللبناني الصادر بحقهم أحكام بالسجن لمدد مختلفة بعد إدانتهم في القضية التي عرفت إعلاميا بقضية خلية حزب الله، كما قاموا بتهريب عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في مصر ومنهم محمد مرسي، الذي أصبح رئيسا لمصر فيما بعد.

ومع حالة الغياب الأمني في شمال سيناء، حققت التيارات الإسلامية حضورا وسيادة لافتة في كافة الأرجاء، وشهدت المحافظة، خلال سنوات ما بعد الثورة وخلال فترتي حكم المجلس العسكري والإخوان المسلمين، تنامي أنشطة الجماعات المسلحة، حيث تصاعدت الهجمات المسلحة على المرافق الأمنية التابعة للشرطة، وكان لافتا أن الهجمات تتم بصورة غير مسبوقة، وباستعراض لافت للقوة.

وكان قسم ثان العريش ـ بوسط المدينة ـ أكثر المرافق الشرطية التي تعرضت للهجوم المتكرر، وفي ليلة التاسع والعشرين من يوليو عام 2011، كان الهجوم الأعنف الذي تعرض له مبنى القسم حيث قام حوالي 100 من الملثمين الذين استقلوا سيارات دفع رباعي محملة بالأسلحة المتطورة ويرتدون جميعا زيا واحدا هو الملابس السوداء وكانوا يرفعون المصاحف ويرددون صيحات " الله أكبر .. إسلامية إسلامية ".

وظل المهاجمون يطلقون القذائف متعددة الأعيرة والمقاسات من الأسلحة المختلفة لمدة تسع ساعات متواصلة، ونجم عن الهجوم مصرع ثلاثة من ضباط الشرطة والجيش واثنين من المواطنين كما أصيب أكثر من عشرين أخرين.

محاولات العناصر المسلحة لإقامة ما قالوا إنه الدولة الإسلامية شملت أيضا هجمات مسلحة استهدفت الأضرحة وكان من أبرزها ضريح الشيخ زويد الذي تعرض للقصف عدة مرات.

فى تلك الفترة أيضا تكررت عمليات تفجير خط الغاز الطبيعي المتجه إلى إسرائيل والأردن، كما تكرر إطلاق القذائف من سيناء صوب الأراضي المحتلة، وشهدت تلك المرحلة كذلك بروزا للتيار السلفي في شمال سيناء، وبدأ رموز الكيان السلفي يتدخلون للفصل في المنازعات التي تقع بين الأهالي بما أطلقوا عليه الحل الشرعي!

وكان لافتا خلال تلك الفترة، وحتى نهاية حكم المجلس العسكري، أن الجماعات الجهادية لم تكن تستهدف إلا أفراد ومنشآت الشرطة فقط دون التعرض لأفراد ومنشآت الجيش، ولكن بعد أن تولى مرسي مقاليد الحكم في أوائل يوليو من العام 2012، وقع حادث رفح الحدودي الذي راح ضحيته 16 من أفراد حاجز أمني تابع للجيش في محيط مدينة رفح المصرية.

واستولى المهاجمون خلال الحادث على سيارة مدرعة وتجاوزوا بها الحدود مع الجانب الإسرائيلي، فقامت إحدى الطائرات الإسرائيلية بتدمير المدرعة وقتل خمسة من المهاجمين سلمت إسرائيل جثثهم للسلطات المصرية.

وفي أعقاب الحادث تدخل مرسي بوصفه قائدا أعلى للقوات المسلحة وأمر بوقف عملية "نسر 1" التي خططت لها القوات المسلحة لملاحقة مرتكبي حادث مقتل الجنود في رفح، ووصف تدخل مرسي من قبل متابعين بأنه كان يهدف للحفاظ على العناصر المتنمية للتنظيمات المسلحة من المتحالفين مع جماعة الإخوان.

وفي يوم الثاني عشر من أغسطس 2012 قرر مرسي إقالة وزير الدفاع المصري المشير حسين طنطاوي ورئيس أركان الجيش الفريق سامي، وأصدر مرسي قرارا بتعيين عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع وصدقي صبحي رئيسا للأركان.

وفي شهر ديسمبر من العام 2012 بادر وزير الدفاع السيسي إلى إصدار قرار ـ بحكم صلاحياته كقائد عام للقوات المسلحة ـ بإلغاء كافة عمليات بيع الأراضي التي تمت فى نطاق خمسة كيلو مترات من الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، وكان قد تردد في حينه أن مساحات واسعة من تلك الأراضي تم بيعها لفلسطينيين.

وخلال شهر مايو من العام 2012 وقع حادث اختطاف سبعة من جنود الشرطة، ونسبت أجهزة سيادية مصرية مسؤولية اختطاف الجنود لكيانات على علاقة بجماعة الإخوان المسلمين، حيث تم التقاط محادثات هاتفيه بين الخاطفين وبين مسؤولين بمقر الرئاسة تم خلالها الاتفاق على الإفراج عن الجنود المختطفين، استباقا لحملة عسكرية جهز لها الجيش لاقتحام مناطق تمركز أعضاء الجماعات المسلحة مختطفي الجنود.

وعلى المستوي السياسي، تطورت الأمور حتى بلغت الاحتجاجات الشعبية مداها يوم الثلاثين من يونيو، ضد حكم مرسي وجماعة الإخوان، وخرج ملايين المصريين إلى الميادين والشوارع ما دفع الجيش إلى الاستجابة لرغبة غالبية الشعب في الإطاحة بمرسي، لتشتعل بعدها العمليات الإرهابية في سيناء، ومنها انتقلت إلى عدد من المحافظات المصرية بما فيها العاصمة القاهرة، وبات أفراد ومنشآت الجيش والشرطة أهدافا لهجمات الجماعات المسلحة.

ومنذ إقصاء مرسي بدأت قوات الجيش ما وصفته بالحرب ضد الجماعات المسلحة المتمركزة في سيناء، ولا تزال مستمرة.