الإمارات: احتفالات بيوم العلم وذكرى تولي خليفة الحكم

12:59

2014-11-03

الشروق العربي - استعدت مختلف الدوائر المحلية والحكومية للمشاركة في الحملة الوطنية والشعبية لرفع علم الإمارات، استجابة لدعوة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، خلال تغريدات على حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" موجّهها إلى شعب دولة الإمارات، قائلًا "الإخوة والأخوات نحتفل يوم الاثنين 3 نوفمبر، بإذن الله، بيوم العلم، سنرفعه على دوائرنا ومؤسساتنا ومنازلنا، ونغرسه في قلوب أجيالنا.. سنرفع العلم جميعًا بشكل موحد في ذلك اليوم الساعة 12 ظهرًا، لنرسل رسالة واحدة، بأننا لسنا إمارات، نحن دولة الإمارات".

يوم جلوس الشيخ خليفة
الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان هو ثاني رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي أُعلن قيامها في الثاني من كانون الأول/ديسمبر عام 1971، وهو الحاكم السادس عشر لإمارة أبوظبي، كبرى الإمارات السبع المكونة للاتحاد. 

تولّى سلطاته الدستورية الاتحادية رئيسًا للدولة، وأصبح حاكمًا لإمارة أبوظبي في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2004، خلفًا لوالده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي انتقل إلى جوار ربه في الثاني من نوفمبر من عام 2004.  

ولد عام 1948م، في المنطقة الشرقية لإمارة أبوظبي، وتلقّى تعليمه الأساسي في مدينة العين، حاضرة المنطقة ومركزها الإداري، وهو النجل الأكبر للشيخ زايد. ويعود نسبه إلى قبيلة بني ياس، التي تعد القبيلة الأم لمعظم القبائل العربية، التي استوطنت ما يعرف اليوم بدولة الإمارات العربية المتحدة، وقادت حلفًا من القبائل العربية، عرف تاريخيًا باسم "حلف بني ياس".

اسمه الكامل هو: "خليفة بن زايد بن سلطان بن زايد بن خليفة بن شخبوط بن ذياب بن عيسى بن نهيان بن فلاح بن ياس"، ونهيان بن فلاح هو أول حكام إمارة أبوظبي (النصف الثاني من القرن الثامن عشر). الشيخ خليفة متزوج، وله ثمانية أولاد، اثنان من الذكور هما: الشيخ  الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان، والشيخ محمد بن خليفة آل نهيان، وست كريمات، ولديه عددًاً من الأحفاد في أعمار مختلفة. 

واكب مسيرة والده في جميع مراحلها، وكان أول منصب رسمي يشغله هو "ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية، ورئيس المحاكم فيها"، وذلك في 18 أيلول/سبتمبر عام 1966م، وكانت لهذا المنصب أهمية كبيرة في حياته، وخلال وجوده في مدينة العين أُتيحت لسموه فرصة واسعة للاحتكاك اليومي بالمواطنين، والإطلاع على أحوالهم، والتعرف إلى تطلعاتهم وآمالهم.

مناصب عدة

عُيّن وليًا لعهد إمارة أبوظبي في الأول من شباط/فبراير عام 1969، ورئيسًا لدائرة الدفاع، وتولّى بحكم منصبه قيادة قوة الدفاع في الإمارة، ولعب دورًا أساسيًا في تطويرها، وتحويلها من قوة حرس صغيرة، إلى قوة متعددة المهام، مزودة بمعدات حديثة. 

في الأول من تموز/يوليو عام 1971 تولّى الشيخ خليفة رئاسة أول مجلس وزراء محلي لإمارة أبوظبي، إضافة إلى تقلّد حقيبتي الدفاع والمالية في هذا المجلس. وبعد إعلان الدولة الاتحادية، شغل إلى جانب مسؤولياته المحلية، منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة الاتحادية، التي تم تشكيلها في ديسمبر عام 1973.

وفي فبراير من عام 1974، وبعد إلغاء مجلس الوزراء المحلي، أصبح أول رئيس للمجلس التنفيذي الذي حل محل مجلس وزراء الإمارة، في اختصاصاته جميعها. 

وخلال رئاسته للمجلس التنفيذي، أشرف وتابع مشاريع التطوير والتحديث التي شهدتها الإمارة كافة، وتولّى الإشراف على ما عُرف بمفاوضات المشاركة النفطية، التي أعادت صياغة السياسة النفطية، ووضعت الأسس لعلاقة أكثر عدلًا وإنصافًا مع الشركات النفطية العاملة، ومتابعة لهذا الدور، وتولى رئاسة المجلس الأعلى للبترول، وهو المنصب الذي لايزال يشغله حتى الآن. ويعدّ المجلس الأعلى للبترول المرجعية العُليا في العلاقة مع شركات النفط العاملة في إمارة أبوظبي، وهو المشرف الأعلى على سياسة الصناعة البترولية في الإمارة تنظيمًا، وتنقيبًا، وإنتاجًا.  

إلى جانب مسؤولياته على رأس المجلس التنفيذي، تولى في العام 1976 تأسيس ورئاسة جهاز أبوظبي للاستثمار، الذي يشرف على إدارة الاستثمارات المالية للإمارة، ضمن رؤية استراتيجية لتنمية الموارد المالية وللمحافظة على مصادر دخل مستقرة للأجيال المقبلة. وقد أسهم هذا الجهاز بفضل قيادته ومتابعته، في تدريب وتأهيل نخبة من الكوادر الوطنية التي تبوأت مناصب رفيعة في الأجهزة الحكومية سواء الاتحادية أم المحلية. 

مبادرات تنموية

ومن بين أبرز مبادراته التنموية، التي تركت أثرًا اجتماعيًا عميقًا، إنشاء دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية، التي عُرفت بين الناس (بلجنة الشيخ خليفة)، وقد ترجمت أنشطة هذه الدائرة مفهومًا فلسفيًا عميقًا في توزيع الثروة على المواطنين، حيث قامت بتقديم تمويلات سخية للمواطنين بدون أي فوائد، لإنشاء مبانٍ تجارية تدرّ عليهم عوائد مالية دورية. وقد أسهم ذلك في زيادة دخول المواطنين ورفع مستواهم الاقتصادي والاجتماعي من جهة، كما ساعد على ازدهار النهضة العمرانية في البلاد من جهة ثانية، وبلغ إجمالي الاستثمارات في المشاريع التي نفذتها هذه الدائرة منذ إنشائها في العام 1981 أكثر من 35 مليار درهم، أنجزت خلالها أكثر من 6 آلاف من الأبراج السكنية والمجمعات التجارية الحديثة في أبوظبي والعين وغيرها من المناطق في الإمارة. 

هذا ولم يمنعه انصرافه لإدارة الشأن المحلي في إمارة أبوظبي، من الإسهام في الكثير من المهام والشؤون الاتحادية، فإضافة إلى الدور الذي لعبه عند قيام الاتحاد من خلال منصبه، كنائب لرئيس مجلس الوزراء، تولّى منصب نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إثر القرار التاريخي الذي اتخذه المجلس الأعلى للاتحاد في أيار/مايو عام 1976، بدمج قوى الدفاع المحلية في كل إمارة من إمارات الاتحاد، تحت مظلة قيادة اتحادية واحدة، ولتصبح شؤون الدفاع من بين المسؤوليات الحصرية للدولة الاتحادية. 

وقد أعطى خلال رئاسته للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، اهتمامًا كبيرًا لمشاريع تطوير وتحديث البنية التحتية، ومرافق الخدمات المختلفة. وعمل على بناء جهاز إداري حديث، ومنظومة تشريعية متكاملة، باعتبار ذلك أساسًا لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. 

بعد توليه مقاليد الرئاسة، أطلق مبادرة لتطوير تجربة السلطة التشريعية، لتعديل أسلوب اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، بحيث يتم الجمع بين الانتخاب والتعيين كخطوة أولى، تتيح في نهاية المطاف اختيار أعضاء المجلس عبر انتخابات مباشرة. 

وتعرف عنه الدقة في المواعيد، والتزام برنامج عمل يومي صارم، يوزعه بين المهام الرسمية العديدة، التي يتولاّها، وبين اللقاءات مع المواطنين. كما يعرف عنه بأنه مستمع جيد، يمتاز بالدماثة والتواضع، في تعامله مع الآخرين، مما أكسبه محبة المواطنين واحترامهم. وهو هادئ الطباع، وقارئ للتاريخ، محب للشعر والأدب. 

ويحرص على أن تكون دولة الإمارات عنواًنا عريضًا في مد يد العون والمساعدة والمساندة إلى كل محتاج من دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الدّين أو الجنس.. وأسهمت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية مساهمة فعالة في المشاريع الإنسانية المختلفة في أكثر من 40 بلدًا حول العالم، وأوجدت نموذجًا تنمويًا قويًا ومتميزًا، أصبح محط أنظار العالم.

هوايات متعددة

يمارس الشيخ خليفة عددًا من الهوايات، فهو محب لصيد السمك، وبارع في هواية الصيد بالصقور، التي اكتسبها من والده الراحل الشيخ زايد، وضمن اهتمامه بهذا المنشط الرياضي الأصيل، أسهم شخصيًا في رعاية برامج ومشروعات للمحافظة على البيئة الطبيعية في مناطق الصيد، وعلى رأسها تحرير الصقور بإعادتها إلى بيئتها الطبيعة، مع نهاية كل موسم صيد، وبرامج إكثار طيور الحبارى، التي تعد الطريدة المفضلة للصقور، وإطلاقها في البرية، ورعاية أبحاث حركة وهجرات الطيور باستخدام التقنيات الفضائية. وقد لقيت مساهماته في هذا المجال تقديرًا عالميًا في أكثر من مناسبة ومحفل. وأثمر الدور الذي يلعبه في مجال المحافظة على البيئة في مناطق الصيد، عددًا من علاقات الصداقة الشخصية مع زعماء الدول، التي تشكل مناطق صيد معروفة، خاصة في دول آسيا الوسطى.  

ويهتم كذلك بمتابعة مختلف الأنشطة الرياضية في الدولة، لاسيما كرة القدم، حيث يحرص سموه على رعاية وحضور الأنشطة الرياضية الرئيسة، فضلًا عن تكريم الفرق الرياضية المحلية التي تحقّق إنجازات أو بطولات محلية أو اقليمية أو دولية.  

كما يولي العمل البيئي عناية خاصة، بحيث أصبح العمل البيئي من المحددات الأساسية لمشروعات التنمية والتطوير، وجزءًا أساسيًا في المنظومة التشريعية والسياسات الحكومية، وتجلّى ذلك في تعيين وزير مختصّ للبيئة في أول حكومة تشكل في عهده.

هذا وقد أصيب الشيخ خليفة بوعكة صحية طويلة في العام الجاري، ومازال في فترة النقاهة. وقد أطلق الإماراتيون والمقيمون في الإمارات هاشتاقات عديدة في مواقع التواصل الاجتماعي، داعين له بالشفاء العاجل ليكمل مسيرة البناء والتنمية في الدولة.