تنظيم الجماعة

15:33

2016-01-30

محمد حبيب

تكلمنا فى المرة الماضية عن الوحدات التنظيمية للجماعة على مستوى المحافظات، ونقصد بها الأسرة الإخوانية، الشعبة وجمعيتها العمومية، المنطقة ومجلس شوراها، المكتب الإدارى ومجلس شورى المحافظة، وأخيراً القطاع.. اليوم نتناول أعلى وحدة تنظيمية على مستوى مصر، ونقصد بها المكتب التنفيذى وما يتصل به من أقسام فنية، ثم مجلس الشورى العام. المكتب التنفيذى: هو أعلى سلطة تنفيذية فى تنظيم الإخوان المحلى.. ويطلق عليه فى مصر -مجازاً- مكتب الإرشاد، على اعتبار أن مصر هى دولة المنشأ، وأصل الدعوة، وأعلى كثافة إخوانية بالمقارنة لتنظيمات الإخوان فى الدول الأخرى، فضلاً عن أن المرشد من مصر، و٨ أعضاء (من جملة ١٣ عضواً يشكلون مكتب الإرشاد الدولى) من مصر.. ويتكون مكتب الإرشاد المصرى من ١٦ عضواً، إضافة إلى المرشد؛ منهم ١٤ عضواً فى مصر والآخران فى الخارج كنوع من الدعم لأمانة التنظيم الدولى.. ومن الممكن أن يضم المكتب إليه ٣ أعضاء بالتعيين ليرتفع العدد إلى ١٩ عضواً.. ويطلق على مسئول المكتب التنفيذى فى الدول الأخرى لقب «مراقب عام».. ويجتمع المكتب التنفيذى، أو لنقل مكاتب الإرشاد، مرة واحدة كل أسبوع، أو كلما دعت الضرورة إلى ذلك، لدراسة ومناقشة كافة القضايا التى تخص الجماعة، من حيث عمل المكاتب الإدارية والأقسام الفنية، فضلاً عن المستجدات المطروحة على الساحة؛ سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً أو ثقافياً.. وقد يصدر المكتب بعد الدراسة أو المناقشة بياناً بخصوص قضية معينة ليبين وجهة نظر الجماعة فيها، ويتم نشره على الموقع الإلكترونى للجماعة (إخوان أون لاين)، كما يدفع به إلى الفضائيات ووكالات الأنباء ومواقع الصحف.. ويتفرع من مكتب الإرشاد ما يسمى «هيئة المكتب»، وتضم المرشد و/ أو نائبه، الأمين العام، وثلاثة أعضاء (على الأقل) من مكتب الإرشاد، وتجتمع مرتين فى الأسبوع، وذلك لمتابعة تنفيذ قرارات جلسة مكتب الإرشاد السابقة، ووضع جدول أعمال جلسة المكتب التالية، علاوة على أنه مخول فى اتخاذ القرارات فى الأمور العاجلة. الأقسام الفنية: يقوم مكتب الإرشاد بإنشاء الأقسام كبيوت خبرة فنية لتحقيق أهداف الجماعة فى كافة المجالات والأنشطة والفعاليات، علاوة على أنها تمثل اذرعاً تصل الجماعة بالمجتمع بكل فئاته وشرائحه.. وكما سبق أن أشرنا، تشمل هذه الأقسام: الأسر والتربية، السياسى، نشر الدعوة، الطلاب، الأخوات، المهنيون، العمال والفلاحون، الأشبال، التنمية الإدارية، البر، ولجنة الخطة.. وعلى رأس كل قسم، لجنة مركزية تتكون من مسئول ونائب له، وأمين، وعدد من الأعضاء (٣ - ٥).. فيما مضى كانت هذه اللجنة تختار بالانتخاب، لكن بعد مشكلة حزب الوسط مع مكتب الإرشاد عام ١٩٩٦، قرر الأخير أن تكون اللجنة بالتعيين.. وتعتبر اللجنة المركزية (مع عضو مكتب الإرشاد المشرف على القسم) مسئولة عن وضع خطة عمل القسم، وعرضها ومناقشتها وإقرارها من الجمعية العمومية التى تتكون من مسئولى لجان القسم فى المكاتب الإدارية.. بعد ذلك، يتم تجميع خطط عمل الأقسام المختلفة لتصب عند لجنة الخطة العامة التى تقوم، بدورها، بصياغتها فى برنامج عام يتضمن الاستراتيجيات والوسائل والأهداف، ثم عرضها على مكتب الإرشاد لمناقشتها وإقرارها والموافقة عليها، وبالتالى تكليف المكاتب الإدارية وما يتبعها من مناطق وشعب وأسر للتنفيذ.. ويستمر عمل برنامج لجنة الخطة لمدة ٤ سنوات، وتشكل فريقاً منها لمتابعة التنفيذ مركزياً ولا مركزياً.

مجلس الشورى العام: يتكون من حوالى ١٠٨ أعضاء، منهم أعضاء مكتب الإرشاد، ومسئولو المكاتب الإدارية، إضافة إلى ١٥ عضواً يقوم بتعيينهم مكتب الإرشاد.. أما الباقون فيتم اختيارهم من مجالس شورى المحافظات وفق نسب معينة تتوقف على الكثافة الإخوانية فى المحافظات.. ويمثل مجلس الشورى العام -طبقاً للائحة- أعلى سلطة داخل الجماعة، فهو الذى يقرر السياسات والتوجهات العامة للجماعة، ويحاسب ويسائل مكتب الإرشاد، وله وحده سلطة تغيير اللائحة، وهو الذى يختار من بين أعضائه -بالاقتراع السرى- أعضاء مكتب الإرشاد، وهو أيضاً الذى يقوم بتسمية من يتولى منصب المرشد العام.. كذلك، هو الذى يختار من بين أعضائه لجاناً للتحقيق فى المخالفات التى تقع من أفراد الإخوان، وقبول استقالة عضو مكتب الإرشاد من عدمه، وغير ذلك.. وفى الظروف العادية، يجتمع مجلس الشورى العام مرتين فى العام، أو كلما دعت الضرورة إلى ذلك.. وفى هذا الاجتماع، يقدم مكتب الإرشاد تقريره نصف السنوى عن كافة الأنشطة التى قام بها، حيث تتم مناقشتها واتخاذ قرار بشأنها.. فى عام ١٩٨٩، اجتمع مجلس الشورى العام؛ أولاً: لانتخاب مكتب إرشاد جديد، ثانياً: لمناقشة التقرير نصف السنوى لنشاط مكتب الإرشاد الذى انتهت ولايته، وثالثاً: لمناقشة إنشاء حزب للجماعة.. وقد دارت مناقشات طويلة بشأن الحزب، وطرح الأمر للتصويت، حيث فاز الرأى بالموافقة على الإنشاء بالأغلبية، إلا أن المجلس ترك لمكتب الإرشاد الجديد تحديد التوقيت المناسب لإعلان إنشاء الحزب، وهل تتحول الجماعة كلها إلى حزب أم يكون الحزب فرعاً أو قسماً من أقسامها؟! وفى اجتماع مجلس الشورى العام الذى انعقد فى يناير عام ١٩٩٥، أعيدت مناقشة إنشاء الحزب، وتم إقرار ما سبق إقراره فى عام ١٩٨٩.. والواقع أن عملية إنشاء حزب للجماعة كانت تمثل أحد أهم أسباب تأزم العلاقة بين نظام حكم مبارك والإخوان.. وقد قيل لنا هذا صراحة من بعض ضباط مباحث الدولة آنذاك من أن إنشاء حزب للجماعة هو بمثابة خط أحمر لا يجب الاقتراب منه، فضلاً عن المساس به.. وقد كان هذا هو السبب وراء مشكلة حزب الوسط مع مكتب الإرشاد عام ١٩٩٦.. والذى حدث أن «عاكف» المشرف على قسم المهنيين بالجماعة آنذاك، أعطى لأبوالعلا ماضى (أحد قيادات القسم) تصريحاً بالتقدم للجنة شئون الأحزاب بشأن إنشاء حزب للإخوان، دون أن يحصل -أى «عاكف»- على موافقة مكتب الإرشاد بذلك، وقال إنه كفيل بإقناعهم.. ولأنه لم يستطع الحصول على هذه الموافقة، فقد وقعت الماسأة(!).. كنت وقتها فى سجن ملحق مزرعة طرة.. وبعد خروجى من السجن فى يوليو ٢٠٠٠، علمت أن مكتب الإرشاد كان يريد -بعدم موافقته- أن يجنب الجماعة الدخول فى معركة تكسير عظام مع نظام حكم مبارك، لذا كان حاداً فى تصرفه إزاء قيادات حزب الوسط، حتى لا يتهم بأن المسألة ليست سوى تمثيلية.