كوبة كوباني!

12:33

2014-11-03

سامي النصف

عند بعض أهل المشرق يقال «جعلك الكوبة» أي الدعوة عليك بالخيبة الشديدة فيما تفعله، كما يستعملها آخرون للدعوة على الرجل بتساقط شعر وجهه من لحية وشارب بها هو أقرب للدعوة عليه بالإصابة بمرض «الثعلبة»، والحقيقة ان هجوم «داعش» على كوباني أصابه بالكوبة، أي الخيبة الشديدة، إضافة الى إسقاط لحى مقاتليه بعد أن أوقفت الفتيات الأكراد تقدم قواته.

>>>

ونعرف أن «داعش» لا يؤمن بالقوميات، لذا قام بقتل العرب من أصحاب الديانات والمذاهب الأخرى، كما لا يؤمن بالدين الإسلامي ككل بهجومه على المسلمين من أتباع المذاهب الأخرى، الانتماء الذي يدعيه «داعش» هو الإسلام السني، لذا كان مستغربا أن يهاجم كوباني ذات الأغلبية الكردية السنية، خاصة إذا ما علمنا أنه لا أهمية استراتيجية على الإطلاق لتلك المدينة لتنظيم داعش كونها تقع وسط بيئة كردية معادية بالمجمل له، وقد سبق أن قام بالانسحاب من مدن ومناطق في شمال العراق في أجواء حاضنة له، ومما يزيد من استحالة بقائه في كوباني حتى لو كانت قد سقطت عبر عنصر المفاجأة، حقيقة أنه تواجهه عدة جيوش وميليشيات متحالفة ضده وعلى رأسها بالطبع التحالف الدولي.

>>>

إن الهجوم غير المبرر على كوباني يثبت بما لا يقبل الشك تورط قيادات «داعش» بمخططات تقسيم وتفتيت دول المنطقة كونه يدفع أكراد العراق للمطالبة بالاستقلال التام، كما يساعد في إضعاف العرب السنّة في العراق وسورية كونه يجعلهم وبسبب فظائعه وجرائمه في مواجهة ثارات جميع الاديان والمذاهب والأعراق الأخرى التي لن تسمح لهم بعد ذلك بتسيد المشهد السياسي إضافة بالطبع للصورة السالبة للعرب السنّة أمام شعوب العالم أجمع.

>>>

ولم يكن غريبا على الإطلاق الكشف عن قيام قيادات «داعش» المشبوهة بقتل المئات من شباب السنّة بسبب انتمائهم العرقي لقبيلة البونمر العراقية وإلقاء جثثهم في الشوارع والبعض الآخر في المقابر الجماعية التي يثبت تورط زبانية بعث العراق في جرائم «داعش»، حيث كانت لقبيلة البونمر إشكالات أمنية مع نظام صدام، كما أن مسار «داعش» يتطابق تماما مع مسار البعث من تفتيت البلدان تحت شعار العمل على وحدتها وبث الأحقاد العنصرية والطائفية بين أبناء الشعب الواحد، فاليافطة تغيرت والعمل واحد لم يتغير.

>>>

آخر محطة: (1) «داعش» هو العدو الأول للعرب والمسلمين ولأهل السنّة قبل غيرهم، فقتله وقمعه وتدميره قائم بمناطقهم لا مناطق الآخرين، وهو يواصل خلق ثارات للسنّة مع اخوتهم في الأديان والأوطان.

(2) لماذا لا نسمع بفتاوى تكفير لداعش وقياداته الدموية المضرة بالاسلام والمسلمين، أم أن فتاوى التكفير يُختص بها المفكرون والمثقفون والتنويريون والليبراليون الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء؟!

(3) هل هناك عاقل في العالم يقبل العيش في دولة يحكمها تنظيم داعش، حيث الموت والرعب والدمار؟ وهل تمثل دولة داعش وعاصمتها الرقة الدولة الاسلامية القدوة؟!