إساءة الإسلام السياسي للإسلام!

11:43

2014-11-02

سامي النصف

لأن السكين وصلت إلى رقاب دولنا العربية وشعوبنا الاسلامية، لم يعد هناك مجال للمجاملة، وحان الوقت لرسم خارطة طريق جديدة لمستقبل واعد لبلداننا وشعوبنا بعد اعوام التيه العربي والاسلامي الاربعين التي بدأت منذ منتصف السبعينيات حتى انتهت على اعتاب الثورات العربية حين تصدّر الاسلام السياسي الاحداث وتسلم مقاليد الامور في دول مثل مصر وتونس، كما تصدّر المعارضة في دول اخرى مثل سورية، فتساقطت الاقنعة بعد التجربة المرة وانصرف الناس عنهم بدلالة ثورة مصر الثانية ونتائج الانتخابات التونسية الاخيرة. 
> > > 
واضح ان الاسلام السياسي بشقه السياسي وشعاره الشهير «الاسلام هو الحل» والاقتصادي القائم على «استبدال الفوائد بالمرابحة» لا يقدم حلولا على الاطلاق، بل يزيد المشاكل مشاكل، حيث تم التخلي عن شعار «الاسلام هو الحل» الذي استخدم لكسب عواطف الفقراء والبسطاء مع الدقيقة الاولى للوصول للحكم واستبدل بمشاريع «دنيوية» كالنهضة وغيرها من مشاريع قابلة للنجاح والإخفاق كحال مشاريع منافسيهم، ولم يتمسكوا بذلك الشعار الذي لم يرفع مثله منذ دولة الخلفاء الراشدين حتى اليوم لمعرفتهم انه لا يحوي حلولا مفصلة لإشكالات التعليم والصحة والتنمية والبطالة والبيئة والتصنيع.. الخ، كما تمسك الاسلاميون باتفاقيات السلام مع اسرائيل التي شبعوا من نقدها عندما كانوا خارج الحكم. 
> > > 
والحال كذلك مع ما سمي بالاقتصاد الاسلامي، فقد قامت حكوماتهم بالاقتراض من البنوك الدولية ومن صندوق النقد الدولي بالفوائد الربوية، كما اتضح عبر التجربة ان بنوكهم الاسلامية كانت في كثير من الاحيان اكثر قسوة واستغلالا للمواطنين مما تقوم به البنوك التقليدية، وان الف دولار تقترض من بنك اسلامي او تقليدي لن تعاد بعد عام او اعوام الف دولار، بل ستضاف لها فوائد أيا كانت مسمياتها طبقا للفوائد العالمية المعلنة للعملات المختلفة. 
> > > 
ان الحل النهائي لإشكالات دولنا هو الاخذ بما اخذت به دول العالم المتقدم، اي الليبرالية «السياسية» والليبرالية «الاقتصادية» بعد ان تحولت الاحزاب المسيحية في الغرب الى احزاب ليبرالية ينضم لها المسلم واليهودي والملحد، كما لا يوجد في دول شرق آسيا البوذية المتقدمة ما يسمى بالاحزاب السياسية البوذية او الاقتصاد البوذي.. الخ، فقد اصبح العالم قرية صغيرة يتعلم بعضه من بعض، وتتطابق وتتقارب فيه الانظمة السياسية والاقتصادية الناجحة، لذا علينا الا نحمّل الاسلام فوق ما يحتمل عبر رفع شعارات للدغدغة غير قابلة للتطبيق لمصلحة قيادات سياسية تبحث عن السلطة والمال.. بأي ثمن! 
> > > 
آخر محطة: (1) تقول بعض قيادات الاسلام السياسي في تصريحات شهيرة: ان تركيا الحاضر هي المثل والقدوة لتطبيقات الاسلام السياسي والاقتصادي، والحقيقة ان تركيا اردوغان هي مثال «الدولة العلمانية» لا دولة الاسلام السياسي.