"حرب الجزائر" حرب ظلت بلا اسم عند فرنسا

17:50

2014-11-01

الشروق العربي 

باريس: نص قانون 18 تشرين الاول/اكتوبر 1999 الذي تم التصويت عليه بعد 37 سنة من نهاية الاحتلال، على ان "الجمهورية الفرنسية تعترف، وعلى قدم المساواة مع المقاتلين في الحروب السابقة، بالخدمات التي قدمها الاشخاص الذين شاركوا تحت سلطتها في حرب الجزائر وفي المعارك في تونس والمغرب بين الاول من كانون الثاني/يناير و2 تموز/يوليو 1962".

 

   وكان الاعتراف بمصطلح "حرب الجزائر" مطلبا قديما لجمعيات  المقاتلين القدامى، وجاء بعد 17 سنة من المصادقة على قانون في 1982 بمبادرة من الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران، اعيد بموجبه ادماج ثمانية جنرالات انقلابيين منهم راؤول صالان وادمون جونو.   وبحسب الارقام الرسمية فان 1747000 جندي منهم 1343000 من جنود الخدمة العسكرية شاركوا في الحروب في شمال افريقيا بين 1952 و1962، خاصة في الجزائر حيث قتل 24300 منهم 6400 من الخدمة العسكرية.   وقتل في حرب الجزائر 400 الف شخص بحسب تقديرات المؤرخين الفرنسيين، اما الخطاب الرسمي الجزائري فيتحدث عن "مليون ونصف المليون شهيد".

 

  ومنذ 1983 اصبحت حرب الجزائر ضمن المقرر الدراسي في المدارس والثانويات في فرنسا. لكن الموضوع لا يزال معقدا في مدارس يجلس فيها جنبا الى جنب احفاد الاقدام السوداء والحركى وجنود الخدمة العسكرية او المهاجرون الجزائريون.   وما زاد التوتر في الجزائر كما في فرنسا صدور قانون 23 شباط/فبراير 2005 حول "اعتراف الامة بالمساهمة الوطنية لصالح الفرنسيين الذين تم ترحيلهم من الجزائر" وذلك بسبب المادة الرابعة على وجه الخصوص (تم الغاؤها) التي تطلب من المدرسين تمجيد "محاسن الاحتلال".  

 

وتسبّب هذا التوتر في تأخير انشاء مؤسسة ذاكرة حرب الجزائر والمعارك في تونس والمغرب، التي نص عليها القانون، الى سنة 2010.   وحتى بالنسبة لتخليد ذكرى الحرب وقعت "حرب تواريخ" في فرنسا. ففي نهاية 2003 قررت الحكومة تاريخ 5 كانون الاول/ديسمبر الذي ليس له اي علاقة باي حدث في حرب الجزائر ولكنه مرتبط بتدشين نصب تذكاري في باريس في 2002.   وفي الاخير تم اعتماد تاريخ 19  اذار/مارس الموافق لوقف اطلاق النار غداة التوقيع على اتفاقيات ايفيان. ويتم الاحتفال بهذا التاريخ تخليدا لذكرى "الضحايا المدنيين والعسكريين لحرب الجزائر والمعارك في تونس والمغرب" وفقا لقانون صدر في 6 كانون الاول/ديسمبر 2012 وصادق عليه البرلمان.   وترفض جمعيات المرحّلين والمقاتلين القدامى هذا التاريخ على اعتبار ان المعارك تواصلت بعد 19 اذار/مارس الى غاية تشرين الثاني/نوفمبر 1962 مخلفة آلاف القتلى.