لندن وباريس ليست القدس

13:42

2014-10-30

عمر حلمي الغول

بعيدا عما جاء في خطاب بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء اسرائيل في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست الـ 19 يوم الاثنين الموافق 27 اكتوبر الحالي عن تأكيد مواصلة التخندق في مستنقع الاستيطان الاستعماري، ورفض خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وقطع الجسور مع العالم عموما والقيادة الفلسطينية خصوصا، وتعميق التواصل مع اركان ائتلافه من اليمين الصهيوني المتطرف والحريديمي، وبالتوقف امام ما حاول بيبي من الصاق تشبيه مفتعل بين العاصمتين الاوروبيتين لندن وباريس بعاصمة دولة فلسطين المحتلة، حين تبجح قائلا: ان من حق الاسرائيليين البناء في القدس واحيائها اليهودية كما يفعل سكان لندن وباريس!؟ 
نتنياهو ليس غبيا بمحاولته خلق نوع من التشبيه بين العاصمة الفلسطينية العربية المحتلة وعواصم اوروبا المستقلة، ولم يغب عن باله الفرق الشاسع والعميق بين بناء ابناء لندن وباريس في مدنهم، وبين بناء المستعمر الاسرائيلي في القدس الشرقية، لكنه شاء الايغال في التضليل وتزوير الحقائق، وقلبها رأسا على عقب. رغم معرفته المسبقة، ان ادعاءاته لا تنطلي على ابسط مراقب في العالم ككل، وليس في فلسطين واسرائيل واوروبا واميركا وحيثما شاء. وبالتالي رئيس حكومة اسرائيل. 
زعيم الليكود المتشبث بالحكم، والغارق في وحول الايديولوجيا الصهيونية الاستعمارية، لا يتورع عن انتاج الاكاذيب ليسوغ مواصلة مخطط حكومته التصفوي للقضية الفلسطينية والسلام على حد سواء. 
القدس ايها المستعمر، وفلسطين التاريخية، كلها ارض عربية فلسطينية. والقبول الفلسطيني بالتسوية السياسية وخيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، ليس الآ لدرء دوامة العنف والحرب، واعطاء شعوب المنطقة فرصة التعايش والبناء والتمنية. وبالتالي ادعاء الحق بالبناء في عاصمة دولة فلسطين، هو ادعاء باطل ومرفوض، ويتناقض مع قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام، ويضرب ركائز التسوية السياسية وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967. 
كما ان استمراء السياسة الاستعمارية في القدس وعموم اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967،هو بمثابة الوصفة الطبيعية للحرب، وتهديد الوجود الاسرائيلي برمته في المنطقة. لاسيما وانها (اسرائيل) قامت على ركيزة تزوير الحقائق، وفلسفة الاجلاء والاحلال الاستعمارية؛ أضف الى انها مرفوضة من حيث المبدأ في الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي، كونها قامت على انقاض الارض ونكبة الشعب الفلسطيني. وبالتالي على نتنياهو وكل جوقته الاستعمارية في الحكومة وخارجها اولا وقبل اي قوة في الارض اعادة نظر في السياسات الاسرائيلية المتبعة قبل فوات الاوان، ومنح الشعب الفلسطيني الحد الادنى من حقوقه الوطنية، المتمثلة باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 67، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194. 
على العالم بمن فيهم العرب وخاصة اقطاب الرباعية الدولية تحمل مسؤولياتهم التاريخية لحماية خيار الدولتين قبل فوات الاوان، واغتنام الجاهزية والاستعداد الفلسطيني الراهن للحل السياسي المطروح. والانتباه الجيد، ان الشعب الفلسطيني لن يقبل الرضوخ والاستسلام امام مشيئة المستعمر نتنياهو وزبانيته، وأيا كانت الصعوبات الذاتية والموضوعية، فان الحركة الوطنية الفلسطينية ستنتج ميكنزماتها واساليبها الابداعية في تلقين القيادات الاسرائيلية الدرس المناسب دفاعا عن الحقوق الوطنية التاريخية.