كوباني تثير الحمية على دستورنا!

11:49

2014-10-29

عدنان حسين

من جديد يجمّعون فلولهم من كل حدب وصوب ويُغيرون بعزيمة لا تلين.. على جبهة البرلمان يرفع أكثر من نائب عقيرته ويُطلق التصريحات النارية غير المنضبطة، وفي ميدان الإعلام والإعلام الجديد يتكثف القصف وينفلت وتتعدد جبهاته.
أكتب هنا عن هؤلاء المصابين بـ "متلازمة" العداء للكرد لأي سبب كان وكيفما كانت المناسبة ولا يبرأون منها أبداً، فها هم الآن يقيمون الدنيا ولا يقعدونها لأن بضع عشرات من عناصر البيشمه ركة قرروا التطوع لنجدة أبناء جلدتهم في مدينة كوباني الكردية السورية بتقديم الدعم لهم.
هذا يقول ان قرار إقليم كردستان في هذا الشأن إجراء غير شرعي وغير دستوري، وذاك يتهم رئاسة الإقليم وبرلمانه بخرق سيادة البلاد واستقلالها.. يا لهذه الغيرة على دستور البلاد والمؤسسات الشرعية فيها!.. يا لهذه الحمية على السيادة الوطنية! 
رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان وكل قادة القوى السياسية في البلاد لا ينفكّون يحظّون دول العالم الغربية والشرقية على إرسال قواتها إلينا (خبراء ومدربين وطائرات حربية وأجهزة تجسس)، ويحرضون على قصف مواقع داعش ومقاتليه بالقذائف، بل انهم يواصلون لومهم الحكومات لأنها تأخرت في تشكيل التحالف الدولي لمواجهة خطر داعش، مشددين على ان هذا الخطر يتجاوز العراق الى دول الإقليم (الشرق الأوسط) ويعبر البحار والمحيطات الى القارات كافة.. باختصار انهم يُعدّون الكوكب كله ساحة حرب مفتوحة ضد هذا التنظيم الإرهابي، لكنّهم - هؤلاء المصابون بمتلازمة العداء للكرد- يُخرجون كوباني الكردية من الخريطة، فيُضيرهم ويثير حفيظتهم أن يذهب 150 من البيشمه ركة إلى كوباني لتقديم الدعم للمقاتلين البسلاء الذين يدافعون عنها ويموتون من أجل ألاّ يحقق داعش انتصاراً مادياً ومعنوياً سيتردد صداه قوياً في طول العراق وعرضه!
هؤلاء "المتلازمون" يغارون على السيادة والاستقلال والدستور لأن بيشمركة عراقيين يسعون لمقاتلة داعش الذي تمتد رقعة دولته من عمق سوريا الى شرق العراق، لكنهم لم يلحظوا، على سبيل المثال، وجود دستور للبلاد وسيادة واستقلال عندما كانت الميليشيات المحلية (غير الدستورية) تجنّد مئات الشباب (خارج نطاق قوانين البلاد ومن دون علم الحكومة والبرلمان أو موافقتهما) للقتال الى جانب النظام السوري، بذريعة الدفاع عن المراقد المقدسة التي لم تُمس بسوء، واذا كانت ستُمس بسوء فإنما من داعش بالذات، ما يجعل قتاله واجباً شرعياً ووطنياً حيثما كان وأينما وُجد هذا التنظيم الذي يحتل ثلث مساحة البلاد، وما كان سيتحقق له ذلك لو ان الذين يرفعون عقيرتهم اليوم ضد البيشمه ركة قد أظهروا غيرتهم وأبدوا حميّتهم عندما كانت حكومتهم تنتهك على نحو سافر دستور البلاد وقوانينها يومياً، وعندما انحرفت عن المسار لتمضي على مسار قاد إلى أن يحتل داعش ثلث البلاد ويطرق أبواب العاصمة!!