استكمال مسجد الشيخ خليفة بالعين في 2016

14:31

2014-10-28

الشروق العربي - تستكمل أعمال البناء في مسجد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في مدينة العين، خلال الربع الثاني من عام 2016 والذي يعد تحفة معمارية فريدة من نوعها على مستوى الدولة، ويتسع المسجد لنحو 20 ألفاً و460 مصلياً، ويتم إنشاؤه على مساحة إجمالية تزيد على 255 ألف متر مربع بمنطقة حي المعهد في مدينة العين .

وتتولى دائرة أعمال صاحب السمو رئيس الدولة مهمة الإشراف على تصميم مشروع "مسجد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان" في العين، ومتابعة تنفيذه في جميع مراحله، حيث شكلت لجنة متخصصة برئاسة د . المهندس مبارك بن سعد الأحبابي رئيس الدائرة وعضوية عدد من المهندسين والمستشارين العاملين في الدائرة .

صرح معماري

يمثل مشروع مسجد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان واحداً من أبرز الصروح المعمارية ذات الطابع الإسلامي المميز، ليس في مدينة العين فحسب، بل على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة بأسرها، من حيث تعبيره عن روح العمارة الإسلامية وتراثها الفني الفريد، ودلالته الرمزية لثقافة الدولة وموروثاتها الحضارية ولخصوصية مدينة العين، وما تمثله من أسلوب حياة الاستقرار والأمن، ولتجسيد رمزية هذه المعاني مع إبراز الأهمية التاريخية للمنطقة، فقد طرحت الدائرة تصميم المشروع في مسابقة دعت للاشتراك فيها عدداً من مكاتب الاستشارات الهندسية المرموقة والمتخصصة في هذا المجال، وطلبت منها تقديم مقترحاتها للتصميم التصوري للمشروع، بشرط أن يكون عملاً معمارياً إبداعياً غير تقليدي، وأن يكون نابعاً من التراث المعماري الإسلامي، جامعاً بين عراقة التقاليد وتقنية العصر الحديث .
وبعد دراسة التصاميم المقترحة وقع الاختيار على التصميم الذي قدمه "مكتب البياتي للعمارة والاستشارات" لما امتاز به من تحقيق المقاصد والمعاني التي طرحتها الدائرة، وما استخدمه من تشكيل هندسي بديع، خاصة في تصميم القبة الذي جاء في غاية الروعة والإبداع والتفرد، وقد تم التعاقد مع المكتب المذكور، ليكون الاستشاري الهندسي المسؤول عن التصميم التفصيلي للمشروع والإشراف على تنفيذه .

موقع مميز

يقع المشروع في حي المعهد في مدينة العين، ويشغل مساحة كلية قدرها 256 ألفاً و680 متراً مربعاً بينما تبلغ المساحة المبنية منها 15 ألفاً و684 متراً مربعاً، ويتألف من: الحرم الرئيسي للمسجد "القبة" ومساحته 4 آلاف و417 متراً مربعاً، وأربع مآذن تشمخ في أركان القبة والصحن بارتفاع ستين متراً، وهي مستمدة من طراز مآذن الجامع الكبير في سامراء بطرح حديث، وهناك رواق صمم على الطراز الأموي الأندلسي، ويربط مكونات المشروع المختلفة، ويؤطر الصحن الذي تبلغ مساحته 7 آلاف و660 متراً مربعاً .
ويضم المشروع أيضاً أماكن للوضوء، ودورات مياه، ومبنى للخدمات، ومواقف للسيارات، وتغطي المسطحات الخضراء مساحة قدرها 75 ألفاً و390 متراً مربعاً، وهناك العديد من الأحواض المائية في الفضاءات المكشوفة التي تضفي رونقا وبهاء على المكان وتبرز تجانس العناصر المعمارية المختلفة وتناغمها .
وجاءت فكرة اختيار موقع المشروع في حي المعهد في مدينة العين، نظراً لاكتشاف مسجد قديم في تلك المنطقة، يعود إلى نحو 1000 سنة، وتقوم حالياً دائرة أعمال صاحب السمو رئيس الدولة بالتنسيق مع هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة للحفاظ على أثر المسجد القديم .
وجاء قرار إنشاء مسجد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في حي المعهد بالقرب من المسجد القديم، حيث يشاهد المسجد القديم بكل سهولة من قبل المصلين الزائرين لمسجد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بعد اكتمال إنشائه وافتتاحه .

20 ألف مصل

يتسع المسجد لعشرين ألفاً وأربعمئة وستين مصلياً، منهم خمسة آلاف ومئتان داخل الحرم الرئيس للمسجد "تحت القبة"، وألف ومئتا مصل في الفضاءات الداخلية المغطاة، وأربعة عشر ألف مصل في الساحات الخارجية المفتوحة، وفي المسجد قاعات للصلاة وأماكن للوضوء مخصصة للنساء .
وتم طرح المشروع في مناقصة بين ست من أكبر شركات المقاولات المحلية، وتمت ترسيته على شركة الإنشاءات العربية، حيث جاء عرضها الأفضل سعراً والأكثر استجابة لجميع المواصفات والاشتراطات التي اعتمدتها الدائرة لتنفيذ المشروع، وقد شرعت الشركة المذكورة في العمل منذ شهر ديسمبر/ كانون الأول عام ،2013 بعد توقيع عقد المقاولة مع خطة باتمام أعمال البناء في الربع الثاني من عام 2016 .

الأحبابي: خبرات واسعة وكفاءة عالية في الإشراف

يعد الدكتور المهندس مبارك بن سعد الأحبابي المشرف على مشروع المسجد من أبرز المهندسين في دولة الإمارات، ويمتلك خبرات واسعة وكفاءة عالية في الإشراف على المشروعات العملاقة، حيث قام بالإشراف على مجموعة من المنشآت الحيوية التي أضحت معالم بارزة في الدولة، وأشرف على تنفيذ قصر الإمارات وغيرها من المشاريع المتميزة في إمارة أبوظبي .

قبة من دون أعمدة

يمتاز التصميم المختار لقبة المسجد بعدة خصائص ومميزات أهمها: أنها أكبر قبة من حيث الحجم على مستوى مساجد الدولة، إذ يبلغ قطرها الخارجي 86 متراً وقطرها الداخلي 75 متراً وارتفاعها من الداخل 29 متراً، وتغطي الحرم بدون أعمدة داخلية، بينما تحملها من الخارج أربعة أزواج من الأعمدة الرئيسية، يحاكي تصميمها التفصيلي الطراز الأموي للقباب بشقيه الشامي كقبة الصخرة والشمال إفريقي والأندلسي كالمسجد الكبير في تلمسان بالجزائر، ومسجد تازة بالمغرب، مغايرة للشكل التقليدي لقباب المساجد من ناحية التفصيل والمعالجة، حيث اعتمدت في تشكيلها على لوحات قرآنية متداخلة نسجت من خط الثلث العربي بحروف بارزة .
وروعي في التصميم التخطيط الهندسي والتنظيم الرياضي للفن الإسلامي القائم على ترابط العلاقات الهندسية المجردة .