مع مصر المحروسة

12:46

2014-10-27

عمر حلمي الغول

تتعرض جمهورية مصر العربية لحملة ارهابية متواصلة منذ نجحت ثورة الـ 30 من يونيو 2013 بإنقاذ المحروسة من براثن مؤامرة خطيرة، كانت تستهدف مصر الدولة العميقة، ووحدة الارض والشعب والثقافة الوطنية، المكانة والدور والتاريخ، والعمق العربي والاقليمي والدولي. ومازال ارهاب الجماعات التكفيرية والقوى الداعمة والحاضنة لها ينغص ويدمي حياة الشعب والقيادة المصرية. 
ما حصل يوم الجمعة الماضي في محافظة شمال سيناء من جريمة دامية بشعة، اوقعت ما يزيد على الستين ضابطا وجنديا مصريا بين شهيد وجريح، يكشف، عن إصرار التنظيمات الارهابية وحلفائها في المنطقة على تعطيل دورة الحياة المصرية. وإلهاء القيادة والحكومة والشعب عن القيام بمهام البناء والاعمار والنهوض بمكانة ودور مصر القومي والشرق اوسطي والعالمي. وارسال رسائل لقوى الشر والارهاب في المنطقة والعالم، ان النظام المصري بقيادة المشير عبد الفتاح السيسي «آيل للسقوط»، وان نظام جماعة الاخوان «سيعود»!؟ 
الارهابيون من جماعة الاخوان المسلمين وفروعها في المنطقة العربية والاقليم ومشتقاتها من جماعات التكفير بمسمياتها وعناوينها المختلفة، يعتقدون ان حجم الارباكات والتعقيدات، التي تنتصب في وجه الشرعية المصرية الجديدة، والآثار السلبية للازمات الاقتصادية والكهربائية وارتفاع اسعار بعض السلع، المتلازمة مع حملة الارهاب المتواصل في المحافظات المصرية، يمكن ان تشكل عوامل إضعاف وتفتيت لقدرة النظام والحكومة المصرية، ومقدمة لتقويض الشرعية الجديدة.
من حيث الشكل قد تكون قراءة اسياد الجماعات الارهابية مقبولة. ولكن المدقق لطبيعة النظام المصري، والالتفاف الشعبي الكبير خلف قيادة السيسي، وإدراك الشارع المصري والعربي المؤيد والداعم للنظام الجديد بالقراءة الموضوعية والعميقة، ان الثورة الثانية في الـ30 من يونيو 2013، جاءت وولدت لتؤصل لنهوض مصر، والارتقاء بدورها ومكانتها على الصعد المختلفة. وبالتالي فان الوقائع تشير إلى ان تلك الجماعات التكفيرية واهمة اكثر من اللازم في قراءة المشهد. لأن الصعوبات الذاتية والموضوعية، التي يواجهها نظام السيسي، ورغم انعكاسها السلبي على مستوى معيشة المواطنين، إلا ان المصريين باجراء مقاربة بسيطة بين الصعوبات الحالية، وما حاول نظام جماعة الاخوان المندثر من تمريره من اخطار تدميرية على مصر والامة العربية، يضعون ثقتهم بغالبية كاسحة لصالح نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي. 
مع ذلك على وسائل الاعلام المصرية ان تتوخى الموضوعية والدقة في معالجة الاعمال الارهابية، ويميزوا بين انصار الجماعات التكفيرية في فلسطين عموما ومحافظات قطاع غزة. وألا يحملوا المواطنين الفلسطينيين الابرياء اي مسؤولية عن الجرائم والانتهاكات الخطيرة، التي يرتكبها انصار الاخوان المسلمين في فلسطين او من يتساوق مع خيارهم الارهابي. لان فلسطين قيادة وشعبا وخاصة في قطاع غزة ضد تلك الجماعات.، وضد ممارساتها واستهدافها للقوات المسلحة واجهزة الامن والشرطة المصرية. ويقفون صفا واحدا مع مصر القيادة الشرعية ومع الشعب الشقيق في مصر. وبالتالي لا يجوز ان يدفع الشعب الفلسطيني ضريبة محاربة الجماعات الارهابية. الامر الذي يفرض فتح المعبر امام حركة سفر المواطنين من والى القطاع عبر الاراضي المصرية. وحرمان ومنع اي مواطن ذات صلة بالجماعات الارهابية وعلى رأسهم «كتائب بيت المقدس» او غيرها.
لعل الاجراء الاخير لمجلس الامن القومي المصري، الذي اتخذه بايجاد منطقة عازلة بين الاراضي المصرية وقطاع غزة، يشكل مدخلاً ايجابياً في التدمير الكلي للانفاق ذات الرؤوس المتعددة، والمسارات المتشعبة، والعميقة، وذات المسافات الطويلة، التي تربط بين المداخل والمخارج الفلسطينية والمصرية. وعلى القيادة المصرية، ان تنتبه لذات الاسلوب في بناء انفاق في محافظة شمال سيناء خصوصا وكل المحافظات المصرية، لمحاربة الجماعات التكفيرية. كما ان النظام بقدر ما يشدد في ملاحقة الاخوان ومن يلف لفهم، بقدر ما يفترض ان ينتبه لحرية المواطنين المصريين ومستوى معيشتهم. وألا ينسى البعض نفسه في حربه ضد الارهاب، بتجاهل دور وأهمية الشعب والتفافه حول النظام المصري الجديد. 
الوقوف الفلسطيني الى جانب مصر المحروسة، هو وقوف مع الذات الوطنية والقومية. وللفلسطينيين مصلحة استراتيجية بالدفاع عن نظام عبد الفتاح السيسي.