في الطائف.. الإيراني!

12:36

2014-10-27

علي نون

من خارج النصّ، جاء الطَّرق على أبواب الطائف مجدّداً: الناس مشغولة بمصائرها ومصائر دولها، وإيران مشغولة بواسطة عمّالها وصنّاعها وحلفائها، بمحاولة إعادة صياغة السلطة في لبنان ورمي بالونات اختبار في ذلك الفضاء المتفجّر.

الطائف الذي تريد إيران الإضاءة على مثالبه ونواقصه، لم يرَ اللبنانيون منه إلاّ النصّ الذي صار دستوراً.. وحبراً على ورق. بل ورق ناقص ودستور معطّل، لم يجد أهل الوصاية بدّاً من إبقائه معطّلاً وناقصاً، كي لا تستقيم أمور اللبنانيين على سوية معقولة، وكي لا يستمرئون عادة معالجة خلافاتهم ومتطلباتهم وهواجسهم وفق الأطر النظامية الدستورية الحوارية التلاقحية، وليس وفق إبقاء الحِراب مشرّعة على جداول أعمالهم.. بما يبقي الوصي حاضراً للعب دوره التام.

ماذا طُبِّق من الطائف على أيدي الوصاية وأربابها كي تُعرَف مثالبه التامة؟ وكيف طبّق ما طبّق منه قبل ادّعاء اكتشاف الخلل الكامن فيه وبالتالي الذهاب تحت حجّة معالجته إلى نسفه من أساسه؟

يتفق كثيرون على أنّ النصّ الدستوري يحتاج إلى إعادة نظر. وخصوصاً في شأن صلاحيات الوزير ورئيس الجمهورية.. ويكفي أن يكون الرئيس العماد ميشال سليمان أحد الداعين إلى تلك المراجعة كي يكون الأمر موضع صدقية كبيرة ولا تُجادَل.. لكن أين ذلك ممّا تطرحه إيران (عبر وكلائها) بصفتها الوريثة الحصرية المدّعية للإرث الوصائي السوري؟ وأين هي تلك الحاجة الماسّة لتحصين الطائف من محاولات إيران لنسفه؟ وأين هي هموم اللبنانيين وأولوياتهم اليوم من تلك الحركشة الخبيثة بدستورهم وعقدهم الوطني الذي أنهى مآسي الحرب الأهلية؟

تتسلّى قوى الممانعة الإيرانية عندنا في أوقات جدّية للغاية. وتجسّ نبض مريض ساهمت في إيصاله إلى مرضه بعناية ودأب! وفي تسليتها شيء من ترف الواثق باللحظة السياسية الميدانية التكتيكية القادر، أو المدّعي القدرة على فلش الخيارات المتاحة أمامه ومقارنتها بطموحاته وسياساته ومواقيته، والباحث في أضرب الأوقات عن غطاء لجشعه وعن قوننة لمراميه، وعن تحصين لشبكته الممتدة على الأرض بشبكة تمتد في الدستور، وتكريس ذلك في سياق عام لا يخرج في تفاصيله عن سياق الحرب الأهلية الإسلامية.. أو الفتنة الكبرى.

يغفل المتحركشون بالطائف عن حقيقة أنّه ضبّ طوائف لبنان في صيغة إعجازية، وأنّه ما كان ممكناً لولا تسوية إقليمية دولية كبرى.. ولكن أين هو ذلك الإعجاز اليوم وأين هي تلك التسوية؟ ولذلك فهم يرمون قنبلتهم الدخانية في مساحة حرب فعلية وهذه تأثيراتها تشبه أكل الهواء. لا طعم ولا رائحة وإنّما خربشة قاصرة متأتية من دوخة البطران بدوام القوّة العابرة واستمرار الموقت.. من اليمن إلى العراق إلى لبنان!