اخيراً : أميرة الهندي

بقلم: د. صلاح أبو ختلة

06:50

2014-10-25

صلاح أبوختله

كأن غزة لا تكفيها المآسى والنكبات الناجمة عن الحصار وحروب اسرائيل المتتالية، وكأن غزة لا تكفيها الاوضاع المأساوية للحياة فى ظل سوء قطاع الخدمات ابتداء بانقطاع الكهرباء وانتهاء بمياه الشرب الملوثة، كأن غزة لاتكفيها حالة الاذلال المتعمد ضد رجالها وابناءها ونساءها على المعابر والتى طالت حتى حجاج بيت الله الحرام،كأن غزة لا تكفيها الاف البيوت المدمرة نتيجة الحرب الاخيرة وتشريد مئات الالاف من اصحابها فى مراكز ايواء وكالة الغوث ، كأن غزة لا يكفيها معدلات البطالة التى لا مثيل لها فى العالم بحيث بات الالاف من خريجى الجامعات والمعاهد بلا امل ولا مستقبل ، كأن غزة لا يكفيها هجرة ابناءها للموت فى عرض البحر هروباً من جحيم الحياة فيها.

وكأن غزة لا يكفيها سياسة التمييز والظلم الواقع على ابنائها من قبل حكومة حماس طوال فترة الانقسام البغيض، كأن غزة لا يكفيها قطع رواتب السلطة لأبنائها من تفريغات 2005 وما بعدها، وقطع رواتب العديد من ابنائها بناءاً على تقارير كيدية، كأن غزة لا يكفيها اجراءات السلطة ضد موظفيها من ابناء غزة وسياسة الخصومات التى طالت العلاوات الاشرافية للموظفين المدنيين وعلاوات القيادة والمخاطرة للعسكريين، كأن غزة لا يكفيها وقف تعيين ابنائها فى مختلف وزارت السلطة طوال فترة الانقسام.

كأن غزة لا يكفيها ما بها ... ولا يكفيها صمودها ... ولا يكفيها العض على جراحاتها ومآسيها، حتى طالت اجراءات الظلم هذه المرة المرضى من ابنائها، وكأن البعض بات يحسد المرضى على حياتهم وصمودهم فى غزة، أفلا يكفى اجراءات التمييز والظلم السابقة التى اتخذها الرجال حتى تطال هذه المرة دائرة العلاج بالخارج والمختصة بالحالات الانسانية المرضية المستعصية، ليتم مؤخراً تعيين طبيبة يفترض انها تتحلى بالانسانية على رأس هذه الدائرة لتوقف تحويلات مرضى الحالات المستعصية والتى لايوجد لها علاج فى مستشفيات غزة نتيجة نقص الكوادر الطبية المتخصصة ونقص مئات الاصناف من الادوية و المستلزمات والمعدات الطبية والذى تقر به السلطة ووزارة الصحة فى تقاريرها للجهات المانحة.

الالاف من مرضى السرطان والامراض المستعصية الاخرى بخلاف الحالات الحرجة الناجمة عن الحرب الاخيرة باتوا على اسرة مستشفيات غزة او اسرة المنازل وفرشات بيوت الايواء بدون علاج بانتظار الموت او توقيع الطبيبة " اميرة الهندى" ، للسماح بعلاجهم فى الخارج، الاف التقارير الطبية المستعجلة لحالات تواجه الموت، باتت مكدسة بانتظار عطف ورحمة جلالتها، بحجة التقشف ووقف الهدر ، فهل باتت الضمائر معدومة من الانسانية ليطال التقشف ووقف الهدر حياة مرضى ينتظرون الموت، ام ان التقشف ووقف الهدر يجب ان يطال موازنات ومصروفات ونثريات وبدل سفر لا لزوم لها للقيادات والوزراء والمسؤولين.

أدرك ان الطبيبة المذكورة لا تتصرف بمفردها انما تنفذ سياسة عينت لأجلها، ولكن كيف تقبل على نفسها مثل هذه المهمة اللانسانية، وهل ارواح ومعاناة المرضى من ابناء غزة رخيصة الى هذا الحد بانتظار اجراءات ادارية وتعقيدات لجان تدرك سلفاً حقيقة القطاع الصحى فى غزة، وعجزه عن معالجة مثل هذه الحالات.
إن ارواح الفلسطينيين ومعاناتهم مسؤولة من قبل الرئيس اولاً ورئيس الوزراء ووزير الصحة ثانياً ومضمونة فى القانون الاساسى ومن لم يستطع فليقدم استقالته ويرحل.

فهل باتت غزة يا سادة تعاقب على صمودها ضد الانقلاب والانقسام والذى تجلى فى انطلاقة حركة فتح على ارض السرايا، ام ان غزة تعاقب على صمودها ضد الاحتلال وسياساته وحروبه، ام انها تعاقب على اختيار الشهيد القائد ياسر عرفات باختيارها لتكون العاصمة الاولى للسلطة بانتظار القدس، ام ان مرضاها متجنحين ويستحقون عقاب الفصل من الحياة.