إضراب عام يشل مؤسسات غزة الحكومية

الفلسطينيون يشترطون تقديم إسرائيل خريطة لحدودها لاستئناف المفاوضات

20:27

2014-10-23

الشروق العربيوجه وزير الخارجية الأميركية جون كيري انتقادات جديدة للأوضاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قائلا إن «الواضع الراهن بين الجانبين لا يمكن أن يستمر، وعلينا إيجاد طريقة لاستئناف المفاوضات مرة أخرى لأن الوضع ملح». وتابع موضحا «قلت مرارا وتعرضت لانتقادات بسبب ما أقوله، إن هناك تحديا حقيقيا أمام تحقيق تطلعات السلام في المنطقة من خلال إقامة دولتين لشعبين يعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن، وهناك تحد لما نسميه خريطة السلام، وكيف يمكن تحقيق خطوط هذه الدولة». وانتقد كيري السياسات الإسرائيلية في إقامة المستوطنات في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن كل مستوطنة جديدة هي تحد إضافي أمام عملية السلام.

وشدد كيري، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير في برلين، أمس، على ضرورة التوصل إلى طريقة للتفاوض، موضحا أن الولايات المتحدة تتفهم الحاجة الملحة لذلك، وأنها ستواصل جهودها لدفع المفاوضات إلى الأمام. وقال بهذا الخصوص «يحق للفلسطينيين حماية حقوقهم، وأن تكون لهم دولة وحياة وحقوق، وهذا هو التحدي سواء في الضفة العربية أو في قطاع غزة، وأنا أعلم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يدرس الاحتمالات وكيف يمكن المضي قدما إلى الإمام، وكذلك الرئيس الفلسطيني عباس، وأملي أن نتمكن من العودة إلى طاولة المفاوضات لأن ذلك هو السبيل الوحيد لحل القضية التي تقف أمامنا».

وأشار كيري إلى أن إسرائيل تحتاج إلى تطمينات كاملة بشأن أمن الشعب الإسرائيلي، وقال في هذا الصدد «لا ينبغي أن يعيش الناس مع مئات وآلاف الصواريخ التي تمطر عليهم»، موضحا أنه من الصعوبة بناء سلام بين الطرفين مع استمرار إطلاق الصواريخ على المدنيين.

من جانبه، أوضح وزير الخارجية الألماني شتاينماير أن بلاده تساند التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، مع استمرار المفاوضات في القاهرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وتأتي تصريحات كيري بعد أسبوع من تصريحات سابقة أثارت غضبا كبيرا داخل إسرائيل، حيث اتهم كيري إسرائيل بالتسبب في صعود التطرف الإسلامي في المنطقة، مع عدم إحراز تقدم في حل القضية الفلسطينية والتوصل إلى سلام بين الجانبين. ورد مسؤولون إسرائيليون على ذلك بتوجيه انتقادات حادة لكيري، رافضين ربط تصاعد التطرف الإسلامي بحل القضية الفلسطينية، فيما أشارت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف إلى أن تصريحات كيري أخرجت من سياقها. كما جاءت تصريحات كيري في وقت دعا فيه أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون قادة إسرائيل والفلسطينيين إلى الكفّ عن طرح مبادرات أحادية الجانب، وتقديم التنازلات الصعبة اللازمة لتحقيق حلّ الدولتيْن من باب إبداء الشجاعة والرؤية بعيدة المدى.

من جانب آخر، أكدت مصادر فلسطينية أن جهود الولايات المتحدة ووزير الخارجية الأميركي جون كيري لاستئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين لن توقف الفلسطينيين عن السعي للحصول على اعتراف بدولة فلسطين من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقد قام رياض منصور، المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، بتوزيع مشروع قرار يدعو إسرائيل إلى إنهاء الاحتلال والانسحاب من كامل الضفة العربية وقطاع غزة والقدس الشرقية بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016.

كما أكدت مصادر فلسطينية سياسية لـ«الشرق الأوسط» أن القيادة الفلسطينية مصممة على طرح مشروع إنهاء الاحتلال عبر مجلس الأمن الدولي، لكنها ستعطي فرصة نحو شهرين (حتى نهاية العام) لوزير الخارجية الأميركي جون كيري من أجل تقديم مبادرته حول السلام. وبحسب المصادر فإن القيادة الفلسطينية مستعدة للعودة إلى المفاوضات، لكن ليس وفق الآليات القديمة، بل بعد أن تقدم إسرائيل خارطة حول حدودها، وتكون مستعدة لترسيم حدود الدولتين (إسرائيل وفلسطين) فورا، وفق حدود 1976 خلال فترة ثلاثة أشهر، يجري خلالها الاتفاق كذلك على أي تعديلات طفيفة، ومن ثم يتم الاتفاق على باقي القضايا الأخرى خلال ستة شهور، ويتم خلال هذا الوقت وقف كامل للاستيطان.

وأكدت المصادر أن هذا الموقف نقل لكيري عبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، في لقاءات سابقة، موضحة أن كيري أبلغ القيادة الفلسطينية عن بلورته مبادرة جديدة للسلام، وطلب منها تجميد التوجه إلى مجلس الأمن لحين طرح مبادرة، وحتى تكون انتخابات الكونغرس الأميركي النصفية المقررة في السادس من نوفمبر المقبل قد انتهت.

من جهه ثانية عم الإضراب العام، أمس، كل المؤسسات والوزارات والمدارس الحكومية في قطاع غزة، احتجاجا على عدم تلقي الموظفين التابعين للحكومة السابقة، التي كانت تديرها حركة حماس، رواتبهم من حكومة التوافق الوطني الفلسطينية.

وكانت نقابة الموظفين الحكوميين، القريبة من حماس، قد دعت أمس إلى الإضراب الشامل احتجاجا على استمرار عدم دفع رواتبهم منذ عدة أشهر. وفي هذا الشأن قال محمد صيام، نقيب الموظفين العموميين التابعين لحماس، لوكالة الصحافة الفرنسية: «نفذنا إضرابا تحذيريا احتجاجا على عدم تلقي الرواتب منذ عدة أشهر، وقد كانت هناك استجابة كاملة من الموظفين للإضراب الذي دعت إليه النقابة. الإضراب نفذ بنسبة مائة في المائة، وكل الموظفين الرسميين غادروا أعمالهم ولم يلتزموا بالدوام»، موضحا «أن عدد الموظفين الذين أضربوا عن العمل فاق أكثر من 43 ألفا، وأكثر من 200 ألف طالب في جميع المراحل».

وأضاف موضحا: «مطالبنا واضحة؛ أن تقوم حكومة التوافق الوطني بالاعتراف بشرعية وقانونية الموظفين في قطاع غزة، ثم دمجهم في سلم مالي وإداري موحد في الضفة وغزة، ثم صرف الرواتب بالتزامن مع موظفي الضفة ودفع المستحقات المتأخرة».

وأغلقت جميع المدارس والمؤسسات الحكومية وجميع مرافق القطاع العام تلبية لدعوة النقابة للإضراب الشامل، علما بأن النقابة نفذت عدة إضرابات تحذيرية لعدة ساعات خلال الشهر الحالي.