دول الخليج تواصل جهود محاصرة النفوذ الإيراني في أفريقيا

22:33

2015-11-30

أبوظبي -الشروق العربي- تحوّل توجه السودان إلى تحسين علاقاته مع بلدان الخليج إلى اندفاعة قوية تقربه بسرعة من تلك البلدان بقدر ما تبعده عن دائرة النفوذ الإيراني.

ومثّل انخراط السودان عسكريا في دعم جهود التحالف العربي لأجل إنهاء الانقلاب الحوثي وإعادة السلطات الشرعية إلى اليمن أبرز وجوه تلك الاندفاعة، فيما بدا أن منسوب التواصل السياسي بين القيادة السودانية والقيادات الخليجية في ازدياد سريع من خلال زيارات الرئيس عمر حسين البشير إلى السعودية، ثم أخيرا إلى الإمارات حيث التقى السبت ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

ويجد السودان الكثير من المحفزات خصوصا الاقتصادية للاقتراب من بلدان الخليج المستقرة والغنية، بعد “أن عانى لسنوات عقم العلاقة مع إيران المأزومة هي بدورها”.

وتشجع دول الخليج السودان لفك ارتباطه بطهران والابتعاد عن دائرة النفوذ الإيراني، في إطار إستراتيجية أشمل لمحاصرة ذلك النفوذ في مختلف الدول الواقعة على الضفة الأفريقية للبحر الأحمر والمحيط الهندي، قبالة الجزيرة العربية، ولا سيما إيرتريا والصومال، وأثيوبيا التي استقبل الشيخ محمد بن زايد السبت أيضا رئيس وزرائها هايلي مريام دسالني.

وشهد لقاء الشيخ محمد بن زايد بالرئيس السوداني، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية، بحْث العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الطرفان “جهود التحالف العربي في عملية إعادة الأمل في الحفاظ على أمن واستقرار اليمن، ودعم حكومته الشرعية ومساعدة الشعب اليمني في إعادة بناء مؤسساته الوطنية التي هدمها المتمردون وحلفاؤهم”.

وأثنى الشيخ محمد بن زايد على “جهود القوات المسلحة السودانية في التحالف، ومشاركتها بفاعلية في تحقيق أهداف التحالف لأجل استقرار اليمن، والتصدي للتحديات الأمنية والأطماع الإقليمية التي تهدد الجميع”.

كما نُقل عن الرئيس السوداني تأكيده استعداد بلاده “للوقوف إلى جانب كل ما من شأنه أن يحفظ مكونات النسيج العربي، ويدعم وحدة الصف، ويدفع بالتنمية العربية إلى آفاق أفضل، وبما يخدم التطور والنمو الاجتماعي والاقتصادي للشعوب العربية”.

وشدّد الطرفان خلال اللقاء على “أهمية بناء إستراتيجية عربية تضمن مواجهة التحديات، وتضافر الجهود التي من شأنها أن تحفظ أمن واستقرار المنطقة”. كما شددا على “محاربة التطرف والإرهاب، والقضاء على الجماعات والتنظيمات الإرهابية التي تسعى إلى إراقة الدماء، وقتل الأبرياء، ونشر الفوضى والتخريب والدمار”.

ويعتبر مراقبون التحول الكبير في علاقة السودان بكل من السعودية والإمارات اختراقا مهما يحسب لدبلوماسية البلدين التي تمكنت من نقل علاقات الخرطوم مع محيطها العربي إلى عهد جديد، بعد فترة من الجفاء مع بعض الدول، والبرود مع دول أخرى على خلفية العلاقات المتينة التي ربطت السودان بإيران طيلة سنوات.

ويؤكدون على أن ذلك الجهد انصبّ على إقناع الخرطوم بأن مصالح السودان، بما في ذلك الاقتصادية، هي مع دول الخليج الغنية والمستقرّة.

وتجسّد ذلك المنعرج، ليس فقط في ابتعاد السودان عن إيران، ولكن أيضا في الانخراط في جهود مكافحة نفوذها في المنطقة من خلال الانضمام إلى التحالف العربي، الذي يقاتل المتمرّدين الحوثيين في اليمن الذين يوصفون بكونهم مجرّد وكلاء لإيران يحاربون نيابة عنها.

وبدأت العلاقات السودانية مع دول الخليج وخصوصا السعودية تتخذ منحى الارتباط بمصالح اقتصادية مشتركة من خلال توقيع عدة اتفاقيات بين البلدين.

وبمنطق المصلحة المباشرة فإن السودان يستطيع أن يجني فوائد من علاقته بدول الخليج لا توفرها له العلاقة مع إيران، التي تعاني بدورها من أزمة اقتصادية جرّاء العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي، والتي قد تُرفع بفعل الاتفاق المبرم مؤخرا مع الدول الكبرى. لكن إيران تظل تعاني بفعل تراجع أسعار النفط، بينما دول الخليج تبقى رغم ذلك التراجع على ثرائها نظرا لوفرة مخزوناتها المالية وصناديقها السيادية.