أرسين فينغر مسيرة طويلة وسجل متواضع

05:14

2015-11-29

لندن-الشروق العربي-لم يدر في خلد والد مدرب أرسنال أرسين فينغر أن ابنه سيترك شهادة الهندسة الكهربائية وماجستير العلوم الاقتصادية التي سعى من أجلها ويتجه إلى عالم التدريب الكروي بعد شغفه بحب كرة القدم ولاعبيها الذين كان يلتقيهم في مطعم والده وهو في باكورة شبابه.

بدأت مسيرة التدريب الاحترافية لفينغر عام 1994 مع فريق موناكو الفرنسي ليفوز معه بالدوري الفرنسي في أول موسم تدريبي له لينتقل بعدها في عام 1997 إلى نادي أرسنال كمدير فني للفريق منذ ذلك الحين ولغاية اليوم، إذ يحظى أرسين فينغر بدعم كامل من قبل إدارة نادي الفريق اللندني التي توفر له كل عام موارد مادية كبيرة لدعم التشكيلة وتمنحه الثقة لقيادة الفريق الكروي بالرغم من قلة الإنجازات التي حققها قياسا للفترة الطويلة التي قضاها مع النادي اللندني.

فهو اليوم يقضي عامه العشرين كمدرب للفريق وإذا ما قورن هذا التاريخ مع تاريخ غريمه أليكس فيرجيسون مدرب المان يونايتد السابق سنجد أن إنجازات فينغر لا ترتقي إلى نسبة العشرة بالمئة من إنجازات السير فيرجيسون لنفس الفترة التدريبية، وإذا أوجزنا إنجازات فينغر خلال أعوام تدريبه لأرسنال سنجد أنه أحرز بطولة الدوري ثلاث مرات في الأعوام 1998، 2002، 2004 كما أحرز كأس الاتحاد مرة واحدة في العام 2001 وكأس الرابطة في العام 2007، كما أن أفضل إنجاز يسجله التاريخ لفينغر هو قضاؤه لموسم 2004 فائزا بالدوري دون أن يتكبد أيّ خسارة بل استمر بعدها لتسع وأربعين مباراة دون خسارة وهذا إنجاز قلما نشاهده في عالم كرة القدم.

نجوم بارزون

بالرغم من أن فينغر بدأ مسيرته مع أرسنال باستقدام العديد من اللاعبين الأجانب والنجوم البارزين، لتدعيم تشكيلة الفريق إضافة إلى إدخال تكتيكات جديدة على الأداء، فإنه لم يستطع قطف ثمار جهوده كما كان يحلم، فبعد عشرة أعوام قضاها مديرا فنيا لأرسنال استطاع عام 2006 تأهيل فريق الأرسنال لخوض المباراة النهائية لبطولة أندية أبطال أوروبا أمام برشلونة الأسباني وتقدم أرسنال في حينها بهدف إلى حدود الدقيقة السادسة والسبعين ليخسر الفريق البطولة في آخر ربع ساعة بهدفين مقابل هدف واحد لتضيع أحلام فينغر في تحقيق أهم بطولة كروية لأندية أوروبا وهي المرة الوحيدة خلال العشرين سنة الماضية التي استطاع فيها النادي اللندني الوصول فيها إلى المباراة النهائية.

أما ما يحسب لفينغر كتاريخ إيجابي آخر مع الفريق أنه وخلال فترة تدريبه الطويلة جعل أرسنال يحتل المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنكليزي، فقد جاء وصيفا لبطل الدوري خمس مرات والبقية إما ثالثا أو رابعا، وهذا ما جعله يشارك في البطولات الأوروبية بشكل مستمر طيلة العشرين سنة الماضية مما حدا بإدارة النادي إلى الاقتناع بما يفعله فينغر مع فريق أرسنال طوال هذه المدة. فحسابات الربح والخسارة بعالم كرة القدم تجعل من أداء الفريق بهذه الطريقة مكسبا ماديا كبيرا مادام النادي مستمرا ضمن الفرق الأربعة الكبيرة في الدوري الإنكليزي وبطولات أوروبا.

اكتشاف المواهب

يعتمد أسلوب أرسين فينغر التدريبي على اللاعبين الجاهزين فنيا وبدنيا وليس له القدرة على تطوير قابلية اللاعبين الجدد من الشباب أو اكتشاف المواهب التي تحتاج إلى العمل الطويل لتحسين مستوى قدراتها فلم يقدم طيلة مسيرته التدريبية أيّ عنصر موهوب أو لاعب واعد يمكن أن يكون نجما للمستقبل بل يلجأ دائما لتطعيم تشكيلة الفريق بعدد من اللاعبين الدوليين وبالأخص اللاعبين الفرنسيين الذين على ما يبدو أن هناك لغة تفاهم مشتركة معهم كونهم من أبناء جلدته. فتشكيلته تضم دائما خمسة أو ستة لاعبين من نجوم فرنسا الدوليين، ولا ننسى نجمه الكبير الفرنسي تيري هنري الذي لعب دورا كبيرا في إحراز أرسنال لبطولة الدوري لموسم 2004 واليوم لديه في التشكيلة ستة لاعبين فرنسيين هم ( ماثيو، كوتشليني، جيرو، فلاميني، كوكلين، يايا سالغوني) مقابل ستة لاعبين إنكليز والبقية من جنسيات مختلفة أبرزهم الأسباني سانشيز والألماني مسعود أوزيل وأغلب هؤلاء اللاعبين يمثلون منتخبات بلادهم في المحافل الدولية.

وبالرغم من امتلاك فينغر لخط هجوم مكتمل من أمثال والكوت وجيرو وتشامبرلين وسانشيز وكامبل وويلباك إلا أن الأداء الهجومي للفريق غالبا ما يكون متذبذبا، ففي بعض الأحيان نراه خطا هجوميا كاسحا كما فعل في مباراته مع مانشستر يونايتد عندما فاز عليه بثلاثة أهداف في حين خسر مباراته الأخيرة بالدوري أمام ويست برومتش بهدفين مقابل هدف واحد وهي الخسارة الأولى أمام ويست برومتش خلال تسع مباريات سابقة، إذ لم يؤد فريق أرسنال المستوى المطلوب منه وأضاع العديد من الفرص بما فيها ضربة الجزاء التي كان من الممكن أن يحصد منها الفريق نقطة واحدة على الأقل بدل فقدانه النقاط الثلاث، حيث لم يظهر كفريق ينافس على إحراز البطولة رغم مشاركته المان ستي في الصدارة، فتراجع إلى المركز الرابع في سلّم الترتيب عند الدور الثالث عشر.

وهذا العيب مستمر مع الأرسنال بقيادة فينغر فإما تكون بدايته بالدوري قوية جدا ويتسيد الترتيب العام لفترة ثم تبدأ الاخفاقات ليترك صدارة الدوري للفرق المنافسة أو يبدأ ضعيفا ومن ثمة يشد الهمة لاحقا ليعتلي أحد المراكز الأربعة المهمة ولكن بعد فوات الأوان وهذا حصل أكثر من مرة مع أرسنال في أكثر من موسم.

رجل عصبي

أرسين فينغر بطبيعته رجل تتملّكه العصبية وهو على حدود المستطيل الأخضر ولا تظهر عصبيّته بشكل علني بل تنعكس على محياه وعلى طريقة إدارته للمباراة وتبديلاته للاعبين والتي غالبا ما تكون غير مجدية وكارثية. ففي بعض الأحيان تؤدي تغييراته في تشكيلة الفريق إلى انقلاب النتيجة ضده أو خسارته أمام فرق المستوى المتوسط للدوري الإنكليزي وهذا ما يجعل من الفريق لغزا محيرا يفوز ويتألق في مباراة ثم يعقبها بمباراة هزيلة لا ترتقي إلى نصف ما قدمه في المباراة التي سبقتها كما حصل معه في بطولة أندية أوروبا لهذا الموسم عندما فاز على بايرن ميونيخ بهدفين بعد أداء رائع ونموذجي ثم عاد بعد ذلك ليظهر بمستوى هزيل لا يليق بفريق يلعب في بطولة أندية أوروبا ليخسر أمام نفس الفريق بخمسة أهداف وليضعف آماله في الترشح للدور المقبل من البطولة.

بالرغم من فوزه بالمباراة الأخيرة أمام دينامو زغرب الكرواتي بثلاثة أهداف إلا أن موقفه مازال صعبا كونه سيلاقي في آخر مباريات المجموعة فريق أولمبياكوس اليوناني وعلى أرض الأخير ويحتاج إلى الفوز وبفارق هدفين لينتقل إلى الدور التالي وهذا أمر ليس بالهين، وما يؤكد ذلك تصريح فينغر الأخير عندما قال “سنأخذ انتقالنا إلى بطولة الدوري الأوروبي على محمل الجد” وكأنه قد سلّم بأن عدم ترشحه للدور المقبل للبطولة القارية قد حسم في غير صالحه.

إن السباق إلى نهاية الدوري الإنكليزي مازال طويلا وأمام أرسنال بتشكيلته الحالية فرصة كبيرة لتحقيق إنجاز تاريخي بإحراز بطولة الدوري والتتويج باللقب بعد غياب دام اثني عشر عاما على آخر إنجاز مماثل بالرغم من معاناة الفريق جراء الإصابات التي قد تجهز على أحلام أرسين فينغر وأرسنال معا إذا ما توالت على الفريق لعنة الإصابات فاليوم لديه رامسي ووالكوت وتشامبرلين وويلباك وجميعهم تعرضوا إلى إصابات وهم لا زالوا في الثلث الأول من الدوري وأمامهم الكثير من الوقت للعودة إلى التشكيلة الأساسية التي تضم العديد من الوجوه القادرة على تعويض غياب النجوم المصابة بل من الممكن أن تكون هي المعين الحقيقي لأرسين فينغر لتحقيق مبتغاه والفوز ببطولة الدوري وإدخال البهجة والفرح على أنصار وجماهير النادي المتعطشة لمشاهدة كأس بطولة الدوري في خزائن النادي.