باريس تعزز موقفها الجديد من الأسد

20:09

2015-11-28

دبي-الشروق العربي-بدأت فرنسا بتغيير موقفها مما يجري في سوريا بعد هجمات باريس في 13 نوفمبر الجاري، ولم تعد تخفي رغبتها في الاستنجاد بالرئيس السوري بشار الأسد لمواجهة تنظيم داعش في خطوة قد يكون لها تأثير على علاقات باريس مع دول مثل السعودية التي كافأتها بعروض اقتصادية سخية بسبب تمسكها برحيل الأسد.

وأشار وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس، وللمرة الأولى، إلى إمكانية مشاركة قوات الأسد في مكافحة داعش.

وبدا وزير الخارجية الفرنسي في وضع من يسوق للمطالب الروسية حين أعلن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طلب وضع خارطة لأماكن تواجد الجماعات التي تحارب داعش حتى لا تقصفها الطائرات الروسية.

وفي مسعى للتدارك بعد الضجة التي أحدثتها تصريحاته الأولى، قال فابيوس في وقت لاحق إن التعاون مع الأسد يمكن أن يحدث فقط في إطار انتقال سياسي، ودون أي إشارة إلى أن هذا الانتقال يجب أن يخلو من أي دور للأسد كما دأب فابيوس على تأكيده.

وكان المسؤولون الفرنسيون الأكثر تمسكا برحيل الأسد، ولطالما كرر فابيوس أن “الأسد والإرهابيين وجهان لعملة واحدة”.

وواضح أن فرنسا تتجه إلى النأي بنفسها عن الحلف الذي يطالب بإسقاط الأسد والذي يضم السعودية وقطر وتركيا في وقت تشتد فيه الأزمة الدبلوماسية بين أنقرة وموسكو التي تربح أوراقا جديدة في مواجهة خصومها يوما بعد آخر.

وربما تقود “المهادنة” الفرنسية للأسد إلى برود في علاقاتها مع الدول التي تتمسك برحيله، أو فقدان استثمارات واعدة كان قد وقعها الرئيس الفرنسي خلال زيارته إلى الدوحة والرياض في مايو الماضي.

وقال مراقبون إن باريس اختارت الرهان على التحالف مع موسكو مدعومة بمخاوف أوروبية من أن تتوسع دائرة هجمات داعش لتشمل دولا أخرى خاصة في ظل موجة اللاجئين الهاربين من الحرب في سوريا الذين قد يتسلل من بينهم مسلحون متشددون.

وأرجع المحلل الروسي أندريه ستيبانوف تصريحات وزير الخارجية الفرنسي إلى تقارب باريس وموسكو نتيجة زيارة الرئيس الفرنسي إلى روسيا.

وقال في تصريح لـ”العرب”، “إن ما يؤكد ذلك أن تصريحات وزير الخارجية الفرنسي تأتي بعد إبداء روسيا رغبتها في توحيد الجيش السوري النظامي والجيش الحر في مواجهة داعش”.

وأوضح أن لقاء الرئيس الروسي فلادمير بوتين والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند نتج عنه اتفاق على ثلاث نقاط أساسية هي تبادل المعلومات الاستخباراتية عن داعش والحركات الجهادية، والتنسيق بين الطائرات الفرنسية والروسية فوق الأجواء السورية، وتوزيع الأهداف بين طائرات البلدين لتسريع عملية القضاء على داعش.

ورحب وزير الخارجية السوري وليد المعلم بتصريحات نظيره الفرنسي، مؤكدا أن بلاده “مستعدة للتنسيق مع أي قوات” تتشاور معها لمكافحة الإرهاب.

بالمقابل، رفضت شخصيات سورية معارضة فكرة فابيوس بإشراك قوات الأسد في الحرب على داعش.

وذكر أحمد رمضان أحد أعضاء الائتلاف السوري أن “مثل تلك الخطوة ستخدم فحسب مصالح الأسد”، متوقعا أن يعطي الموقف الفرنسي الجديد “بطاقة جديدة للأسد للتلاعب أكثر بالمشكلة السورية”.

واعتبر خبراء أن هجمات باريس التي أودت بحياة 130 شخصا وجرح ما يزيد عن 300 آخرين، غيرت التوازن في سوريا لفائدة مشاركة روسيا في الحرب وزادت من حظوظ الأسد في البقاء خاصة أن الولايات المتحدة لم تبد موقفا متشددا تجاهه، وأنها تضع الحرب على التنظيم المتشدد كأولوية مطلقة.

وعلى العكس، يعرف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أحد أبرز خصوم الأسد، وضعا صعبا خاصة بعد إسقاط المقاتلة الروسية وإصرار موسكو على معاقبة أنقرة اقتصاديا وعسكريا من خلال التركيز على استهداف المجموعات المقربة من تركيا.

ويقول الباحثان هنري باركي ووليام بومرانز من مركز “وودرو ويلسون انترناشونال سنتر” في مقال نشراه على موقع شبكة سي أن أن الأميركية “الرابح الوحيد من التطورات الأخيرة هو الأسد”. ويضيفان “أن أحد أعدائه الرئيسيين (أردوغان) هو الآن على خلاف شديد مع حليفه الرئيسي”.

ويرى مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية كريم بيطار أن “التشنج الروسي من شأنه أن يسمح لبشار الأسد بأن يعتمد على دعم أكبر من بوتين”، مشيرا إلى أن “أردوغان صاحب المزاج المتقلب يجد نفسه ينجر مجددا إلى أخطاء تأتي بنتائج عكسية”.

وترى الباحثة موريال اسيبرغ من معهد الشؤون الدولية في برلين أن “روسيا ستستغل الحادث للمضي في تنفيذ مصالحها في سوريا بتصميم أكبر”.