الرئاسة الجزائرية تبدأ تصفية المحسوبين على الجنرال توفيق سياسيا

20:06

2015-11-28

دبي-الشروق العربي-- أدانت المحكمة العسكرية بمدينة وهران غربي الجزائر، قائد فرع مكافحة الإرهاب في المخابرات الجزائرية سابقا، عبدالقادر آيت وعرابي، المعروف باسم حسان وقضت بسجنه خمس سنوات نافذة، بتهمة إتلاف وثائق عسكرية ومخالفة أوامر عسكرية، حسب هيئة دفاعه.

وقال المحامي، أحمد توفالي الطيب، عضو هيئة الدفاع، في تصريحات للصحفيين بعد نهاية المحاكمة التي دامت ست ساعات، “لقد صدر حكم بخمس سنوات سجنا نافذة”، متابعا “سنستأنف الحكم في مدة ثمانية أيام كما ينص على ذلك القانون”.

وتمت وقائع المحاكمة في جلسة سرية، بأمر من النيابة العسكرية، حيث مُنعت وسائل الإعلام من تغطيتها وسط حراسة أمنية مشددة.

والجنرال حسان، كان مسؤولا عن مكافحة الإرهاب بجهاز المخابرات الجزائرية، قبل إحالته على التقاعد نهاية سنة 2013، ليتم اعتقاله في أغسطس الماضي، من قبل مصالح الأمن، ويُحال إلى القضاء العسكري، حيث وُجهت إليه تهمتا إتلاف وثائق عسكرية، ومخالفة أوامر عسكرية حول أحداث تعود إلى سنوات خدمته.

وكان، مقران آيت العربي، وهو محام أيضا للجنرال حسان، قد طلب قبل أيام حضور القائد السابق لجهاز الاستخبارات الجزائرية الفريق مدين محمد المدعو توفيق (أقيل من منصبه في سبتمبر الماضي بعد 25 سنة قضاها على رأس الجهاز)، كشاهد في المحاكمة باعتباره كان مسؤولا مباشرا للجنرال حسان، إلا أنّ توفيق لم يحضر الجلسة السرية التي جرت وقائعها مساء يوم الخميس.

ويعتبر الجنرال حسان، واحدا من كبار القادة الأمنيين في الجزائر منذ تسعينات القرن الماضي، حيث قاد فرع مكافحة الإرهاب في جهاز المخابرات منذ سنة 2006 إلى غاية إحالته على التقاعد نهاية سنة 2013.

وشغل خبر اعتقال الجنرال حسان منذ أشهر الرأي العام الجزائري، واعتبره مراقبون تحوّلا جوهريا في موازين القوى داخل أجنحة السلطة خاصة وأن حسان يعدّ أحد رجالات الجنرال توفيق وذراعه القوية في جهاز المخابرات.

وارتبط اعتقاله بتهم تتعلق أساسا بالتصريح الكاذب بمخزون السلاح الذي بحوزته وتشكيل جماعة مسلحة في إحدى المناطق الصحراوية، لكن هيئة دفاعه أكدت أن تشكيل الجماعة المسلحة كان في إطار عمل استخباراتي بحت ومحاولة لاختراق كتيبة إسلامية متشددة.

وأصدرت هيئة الدفاع عن الجنرال حسان في وقت سابق رسالة إلى الرأي العام قالت فيها إن الأمر يتعلق بـ”واحد من شجعان ضباط الجيش الوطني وواحد من بين الذين أنقذوا البلاد من ويلات الإرهاب”.

وتابعت الرسالة “الحقيقة هي أن الجنرال حسان ما هو إلا ضحية ثانوية في حرب، تتجاوز مستويات عالية في المجال السياسي”، متسائلة “ما هي الإشارة التي ستعطى لكل الذين حاربوا بكل شراسة الإرهاب الداخلي والعابر للأوطان الذي ضاعف من ضرباته في السنوات الأخيرة، داخل أو خارج الوطن إذا تمت إدانة هذا الجنرال”.

وقد صاحب اعتقال الجنرال حسان جدل قانوني حول المحكمة صاحبة الاختصاص في محاكمته، واختيرت في الأخير محكمة وهران على اعتبار أن القانون يفرض عدم مثول أي ضابط تفوق رتبته درجة النقيب أمام المحكمة المختصة في الناحية العسكرية التي يعمل بها، وعلى هذا الأساس استبعدت المحكمة العسكرية بالبليدة، وتم اختيار وهران بأمر من نائب وزير الدفاع، الفريق قايد صالح، وفق ما ذكره متخصصون لصحيفة “الخبر” الجزائرية.

وطغت القراءة السياسية لاعتقال الجنرال حسان على الجدل القانوني القائم بخصوص مكان محاكمته، باعتبار أن قرار الاعتقال يتنزل في إطار صراع تاريخي بين مؤسسة الرئاسة وجهاز الاستخبارات وجاء في سياق تغييرات أمنية بدأها بوتفليقة منذ سنوات لإضعاف مديرية الاستعلام والأمن.

وكان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أحال منتصف سبتمبر الماضي الفريق محمد مدين المعروف بـ”الجنرال توفيق” على التقاعد بعد 25 عاما قضاها على رأس جهاز المخابرات. ومعلوم أن الجنرال توفيق كان يملك ملفات فساد تدين مسؤولين كبارا في الجزائر وكان يلقب بـ”رب الجزائر” لترؤسه جهازا يخترق كل المؤسسات المدنية والعسكرية.

وخرجت الرئاسة الجزائرية عن صمتها لتؤكد في بيان سابق لها، أن التغييرات التي مست جهاز المخابرات تندرج في إطار “هيكل تنظيمي تم وضعه منذ ربع قرن”.

وأوضحت أن هذه التغييرات وعمليات إعادة التنظيم على مستوى دائرة الاستعلام والأمن (جهاز المخابرات) تندرج ضمن “هيكل تنظيمي تم وضعه منذ ربع قرن ويهدف إلى تعزيز قدرة ونجاعة مصالح الاستعلام الجزائرية وتكييفها مع التحولات السياسية الوطنية”. وأضاف البيان أن ذلك يأتي في سياق حركة إصلاحات أمنية وسياسية “واسعة” بوشرت عام 2011 برفع حالة الطوارئ وتنفيذ عدة قوانين ذات بعد سياسي وهو مسار سيتوج عن قريب بمشروع مراجعة الدستور.

وأثارت التغييرات في جهاز المخابرات الجزائرية ردود فعل متباينة وتعددت القراءات بشأنها، حيث اعتبر محللون سياسيون أن بوتفليقة يسعى إلى ضخ دماء جديدة في مؤسسات حكمه، في حين أكد العديد من الفاعلين السياسيين أن هذه التعيينات والإقالات المعلن عنها لا تخضع لمعيار الكفاءة وإنما تهدف إلى تأمين نقل سلس للسلطة، واستمرار اللوبيات (جماعات الضغط) الحاكمة الآن في تسيير شؤون الدولة بعد رحيل بوتفليقة.