إغلاق مدرسة "أكاديمية الورود الخاصة" الإماراتية بعد وفاة طفلة

14:37

2014-10-22

الشروق العربي - أبوظبي - أصدر مجلس أبوظبي للتعليم قرارًا إداريًا بإغلاق مدرسة أكاديمية الورود الخاصة وإلغاء رخصة المدرسة التعليمية اعتباراً من تاريخ 31 اغسطس 2015 بموجب المادة 83 من اللائحة التنظيمية للمدارس الخاصة بإمارة أبوظبي.

  ويأتي قرار الإغلاق نتيجة الإهمال الجسيم في إجراءات الحفاظ على أمن وسلامة الطلبة، خصوصاً في ما يتعلق بإجراءات النقل المدرسي. وذلك بعد وفاة طالبة هندية تدعى نزيهة أحمد "4 سنوات " في إحدى الحافلات التابعة للمدرسة في يوم السابع من شهر أكتوبر الحالي، بعد نسيانها في الحافلة من قبل مشرفي الحافلة، ما أدى إلى اختناقها.   وأشار القرار إلى أنه سيتم وضع المدرسة من تاريخ صدور القرار وحتى تاريخ الإغلاق تحت الإشراف المالي والإداري لمجلس أبوظبي للتعليم على أن تغلق المدرسة أبوابها مع نهاية العام الدراسي 2014/2015 وذلك حفاظًا على مصلحة الطلبة.   كما نص القرار على أن تتم مخاطبة جميع الجهات المعنية لإيقاف تراخيص المدرسة حسب الأصول، كما تلتزم المدرسة الالتزام الكامل بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم أو أي شخص أو جهة ينتدبها المجلس في ما يخص تسيير أعمال المدرسة حتى تاريخ إلغاء رخصة المدرسة التعليمية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر تقديم الدعم الكامل لنقل الطلبة إلى مدارس أخرى وعدم المساس بحقوق الغير المكتسبة.  

ونص القرار على أن تكف الإدارة الحالية بما فيها مجلس إدارة المدرسة كليًا عن التدخل في شؤون المدرسة كافة اعتبارًا من تاريخ صدور القرار على أن يتولى مجلس أبوظبي للتعليم الإشراف المالي والإداري على المدرسة خلال الفترة القادمة.   وأكد مجلس أبوظبي للتعليم أنه سيقوم باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان سير العملية التعليمية، بما يحقق مصلحة الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية.   بدء المحاكمة   تبدأ اليوم أولى جلسات المحاكمة في قضية وفاة الطفلة الهندية داخل حافلتها المدرسية.

وكانت النيابة العامة قد أمرت بإحالة سائق الحافلة والمشرفة عليها للمحاكمة مع حبسهما على ذمة اتهامهما بالتسبب بخطأهما في وفاة المجني عليها بأن أهملا القيام بما تفرضه عليهما أصول وظيفتهما ومهنتهما وتركاها داخل الحافلة المدرسية دون التأكد من نزولها وخلو الحافلة من مستقليها.

  وتضمن أمر الإحالة اتهام الموظفة المسؤولة عن مراجعة كشوف الطلاب والمدرسة كشخصية اعتبارية ممثلة في مديرها بإهمال تدارك اختفاء المجني عليها مبكرًا من الفصل الدراسي، حيث لم تتخذا الإجراء المعتاد والضروري بمطابقة كشف أسماء الطلبة مستقلي الحافلة محل الواقعة على مثيله للطلبة الحاضرين بالفصل الدراسي الخاص بالمجني عليها.   ووجهت النيابة العامة للمدرسة وصاحب شركة النقليات المالكة للحافلة تهمة تعريض حياة طلاب المدرسة للخطر باستخدامهم حافلات غير مرخصة للنقل المدرسي وغير مطابقة للمواصفات والمقاييس يقودها سائقون ليست لديهم تصاريح بقيادة الحافلات المدرسية واستخدام مشرفات غير مؤهلات وغير حاصلات على تصريح من الجهات المختصة مما أدى إلى وفاة المجني عليها.   ووجهت كذلك لصاحب شركة النقليات منفرداً تهمة استخدام أجانب على غير كفالته، وذلك بتشغيله عشر مرافقات في الحافلات المدرسية دون الالتزام بالشروط والأوضاع المقررة لنقل الكفالة.

  تفعيل الدور الرقابي والإشرافي   من جهته، طالب المستشار علي محمد عبد الله البلوشي النائب العام لإمارة أبوظبي بالتزام مقدمي الخدمات التعليمية بالشروط والضوابط والاجراءات المعتمدة وتفعيل الدور الرقابي والإشرافي لجهات الاختصاص على خدمة النقل المدرسي من كافة أوجهها مع اعتماد حزمة من الإجراءات الحازمة في مواجهة المخالفين، مؤكدًا ضرورة التنسيق بفعالية بين هذه الجهات بما يحفظ سلامة وأمن أطفالنا خلال رحلتهم من وإلى المدرسة.   وأشار النائب العام في إمارة أبوظبي إلى تعاطف المجتمع بكافة فئاته مع الطفلة التي تركت وحدها داخل الحافلة تصارع الموت مستنجدة بمن في الخارج حتى خارت قواها وأنهك جسدها النحيل من شدة الحرارة وأصيبت بهبوط في الجهاز التنفسي والدوراني نتيجة الانهاك الحراري مما تسبب في حدوث وفاتها وفق تقرير الطب الشرعي. مؤكدًا حرص النيابة على تحقيق العدالة للطفلة وعائلتها بما يساهم في التخفيف من ألمهم لفقد صغيرتهم بهذه الطريقة المؤلمة.  

منع التداول إعلاميًا   وثمن النائب العام التزام وسائل الإعلام بقرار عدم تداول القضية إعلاميًا، موضحاً أن هذا المنع كان في مصلحة القضية وهو لا ينقص من احترام حرية الإعلام وحق المجتمع في المعرفة، وشكر وسائل الإعلام وأفراد المجتمع لتفهمهم قرار النيابة الذي اتخذ لمصلحة العدالة مطالبًا بالتعاون مع النيابة العامة من خلال الالتزام بالضوابط التي تعلن عنها في هذا الإطار.   وكان النائب العام قد أصدر قرارًا في يوم التاسع من أكتوبر الحالي، بمنع تداول قضية وفاة الطالبة في أي من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ووسائل التواصل الاجتماعي مع حظر إبداء الرأي أو التعليق على القضية من قبل الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين، سواء كانوا من أطراف القضية أو أشخاصًا حياديين، وذلك حتى صدور قرار الاتهام والإحالة من قبل النيابة العامة.  

تحقيقات مع 5 متهمين   من جهة أخرى، أوضح مصدر في مكتب النائب العام أن تحقيقات النيابة أسفرت عن عثور سائق الحافلة على الطفلة المجني عليها، وهي ممددة خلف باب الخروج من الحافلة، وذلك في الساعة الحادية عشرة وخمس وأربعين دقيقة عندما استقل الحافلة عند نهاية الدوام المدرسي واعترف السائق في أقواله إنه قام صباح يوم الواقعة وبعد نزول الطلاب من الحافلة بوضع الحافلة في الموقف الخاص بحافلات المدرسة خلف مبناها ونزل منها بعد أن أغلق أبوابها ودون أن يقوم بالتدقيق بداخلها للتأكد من خلوها من الطلبة منكراً ما وجه إليه من تهم.  

كما أوضحت مشرفة الحافلة في اعترافاتها أن المجني عليها استقلت الحافلة عند الساعة السادسة وأربعين دقيقة صباحًا، ووصلت الحافلة للمدرسة في تمام الساعة السابعة وخمس وأربعين دقيقة، وعقب الانتهاء من مساعدة الطلبة في النزول صعدت الى الحافلة للتأكد من عدم تخلف أحد إلا أنها اكتفت بالمرور حتى منتصف الحافلة ولم تمر على كافة المقاعد للتثبت من ذلك ثم نزلت وطلبت من سائق الحافلة الانصراف، وأكدت أنها سلمت قائمة أسماء الطلبة الى المسؤولين عن الحافلات بالمدرسة.   كشوف غياب الطلاب   من جهتها، قالت المتهمة الثالثة إنها ليست المسؤولة عن كشوف غياب الطلاب لكن ادارة المدرسة أوكلت لها المهمة بسبب غياب المشرفة واعترفت المتهمة أنها لم تقم بمضاهاة كشوف الطلاب الذين صعدوا إلى الحافلات مع كشوف الطلاب الموجودين في الصفوف الدراسية مبررة ذلك بأنها كانت مكلفة بعدة مهام في ذلك اليوم إضافة إلى ارتفاع نسبة غياب الطلبة نظرًا لكون يوم الواقعة جاء بعد إجازة عيد الأضحى المبارك وهو ما أكده مدير المدرسة لكنه حمل مشرفة الحافلة المسؤولية موضحًا أن مهام عملها تتضمن مراجعة كشوف أسماء الطلاب لدى صعودهم إلى الحافلة، وكذلك عند نزولهم بالمناداة عليهم بأسمائهم.  

وحول تهمة تعريض حياة الطلاب للخطر اعترف مدير المدرسة بعلمه بأن الحافلات المدرسية التي تستخدمها الشركة المتعاقد معها غير مرخصة للنقل المدرسي من دائرة النقل، وأن سبعًا من الحافلات لا تتوافر فيها المواصفات المقررة في لائحة دائرة النقل. وقال إن صاحب شركة النقليات أخبره بأن لديه استثناء من دائرة النقل لتسيير تلك الحافلات، مشيرًا إلى أن أيًا من الجهات القائمة على الإشراف والمتابعة على النقل المدرسي في دائرة النقل لم يسبق لهم الحضور للتأكد من صلاحية الحافلات للنقل المدرسي.   وفي أقواله أمام النيابة، أنكر صاحب شركة النقليات ما أسند إليه من تهم. وقال إنه تعاقد مع المدرسة لنقل الطلبة بحافلات. وقام بتوفير 27 حافلة لكنه لم يحصل على تصريح باستخدامها للنقل المدرسي، مشيرًا إلى أن 20 حافلة قام بتجهيزها ومطابقتها للمواصفات، بينما كانت هناك سبع حافلات ومنها الحافلة التي كانت تستقلها المجني عليها لم تكن مطابقة للمواصفات وأكد أن إدارة المدرسة تعلم بذلك، وأضاف أن جميع السائقين لديهم ترخيص بقياده الحافلات إلا أنهم لم يحصلوا على ترخيص من دائرة النقل لقياده الحافلات المدرسية وأن جميع المرافقات يتبعن المدرسة بمن فيهن المتهمة الأولى، ثم عاد وقرر أن عشراً من المرافقات على غير كفالته ويعملن بمؤسسته.