تل أبيب غاضبة لاستقباله “الإرهابيّ” مشعل

رئيس جنوب إفريقيا يؤكّد أنّ سبب هجمات باريس يعود إلى عدم حلّ القضية الفلسطينيّة

22:06

2015-11-27

دبي-الشروق العربي-بعد الصفعة المجلجلة التي تلّقتها إسرائيل من وزيرة الخارجيّة السويديّة، مارغوت وولستروم، التي ربطت الإرهاب بفرنسا بالاحتلال الإسرائيليّ، جاء الآن دور رئيس جنوب أفريقيا، جيكوب زوما، ليُدلي بدلوه، حيث تحدّث عن وجود صلة مباشرة بين هجمات 13 نوفمبر في باريس، والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، معتبرًا الإرهاب، أينما وجد، يمكن نسبه للشرق الأوسط ولغياب السلام، على حدّ تعبيره.

ونقل موقع (The Times of Israel)، عن زوما قوله إنّ الهجمات المنظمّة في باريس جلبت تركيزًا شديدًا على مشكلة الإرهاب العالمي. كما تعرضت قارتنا بشدة لهجمات مستمرة في نيجيريا، هجمات متفرقة في كينيا ونهاية الأسبوع الماضي، هجمات في مالي والكاميرون، ولفت الموقع الإسرائيليّ إلى أنّ أقوال رئيس جنوب إفريقيا جاءت خلال اجتماع له مع الزعماء اليهود في جوهانسبرغ. وتابع قائلاً: كل هذه الهجمات، أينما وجدت، تسلط الضوء على عملية السلام في الشرق الأوسط. من الصعب أنْ نتصور سلامًا عالميًا دون تحقيق السلام في الشرق الأوسط. لا تزال جنوب أفريقيا تساهم في محاولات التوصل إلى سلام في الشرق الأوسط، خصوصًا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية-الإسرائيلية القديمة، حسبما ذكر.

وقال الموقع أيضًا إنّ سفير إسرائيل في جنوب أفريقيا، آرثر لينك، أعرب عن تقديره لظهور زوما في المؤتمر، ولكنّه في الوقت عينه انتقد رسم صلة بين الإرهاب العالمي والصراع في الشرق الأوسط. وقال: كان ربط الرئيس زوما للهجمات الإرهابية الأخيرة في أوروبا وأفريقيا بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني غير عادل لذكرى ضحايا تلك الهجمات، ويُعبّر عن سوء فهم للتهديدات الحقيقية للتطرف الإسلامي اليوم، قال لينك، الذي استمع للخطاب، في حديثة للموقع الإسرائيليّ. يُشار إلى أنّه في الأسبوع الماضي، ردّت إسرائيل بشراسة على إثارة وزيرة الخارجية السويدية الإحباط الفلسطيني في حين قامت بمناقشة مجزرة باريس، التي زعم تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عليها، والتي قتل فيها 129 شخصًا. وتابع الرئيس زوما، متحدثا إلى المؤتمر الوطني الذي يقام مرة كل سنتين لمجلس النواب اليهودي الجنوب إفريقي، أنّ لبلاده العديد من الدروس التي يمكن عرضها على الجهات الإسرائيلية-الفلسطينية المتنازعة.

وقال أيضًا: تمكنا من وضع الكراهية وغضب الماضي وراءنا والعمل معا لبناء مجتمع جديد. لدينا مسؤولية اتجاه الدول التي تمر خلال صراعات لطمأنتهم أن السلام ممكن وقابل للتحقيق. وتعتقد بريتوريا أنّ مفتاح السلام في الشرق الأوسط هو إقامة دولة فلسطينية على أساس حدود 1967 مع القدس الشرقية كعاصمة لها. قائمة في تعايش مع دولة إسرائيل، على حدّ وصف الرئيس زوما، الذي أضاف قائلاً إنّ دعم الحكومة الحالية القوي للقضية الفلسطينية لا يتعارض في أي نقطة مع وجود إسرائيل وأمن الشعب الإسرائيلي.

على العكس، فنحن نعتقد أنّ إقامة دولة فلسطين سيضع أساسًا ثابتًا وقويًا لسلام دائم في الشرق الأوسط. وأشار الموقع الإسرائيليّ إلى أنّ العلاقات بين تل أبيب وبريتوريا كانت فاترة منذ فترة طويلة بسبب انتقاد الأخيرة القاسي للسياسات الإسرائيلية ودعمها القوي للفلسطينيين.

وفي الشهر الماضي، استضاف المؤتمر الوطني الإفريقيّ، الحزب الحاكم في جنوب أفريقيا، استضاف رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل. وإلتقى زوما، رئيس حزب المؤتمر الوطني الإفريقي بمشعل وتبادل الاثنان الهدايا. وأعربت وزارة الخارجية الإسرائيليّة عن صدمة وغضب من الترحيب الحار الممنوح لمَنْ وصفته بإرهابي كبير في جنوب أفريقيا، واستدعت نائب السفير في البلاد في إسرائيل للتوبيخ. وأوضح دبلوماسيون في جنوب أفريقيا في وقت لاحق أنّ احتضان حزب المؤتمر الوطني الأفريقي لحماس يجب النظر إليه في سياق علاقة حزب لحزب آخر، وعدم الخلط بينه وبين سياسة الحكومة الرسمية.

ولفت الموقع الإسرائيليّ إلى أنّه في تصريحات غير مدرجة في نص رسمي لخطابه، اعترف زوما يوم الأحد، بأنّ قدوم حماس إلى جنوب أفريقيا قد تسبب ببعض القلق في أوساط المجتمع اليهودي. الطريقة التي استقبلت فيها حماس أقلقت المجتمع اليهودي. نحن ندرك ذلك، ولاحظنا ذلك. إننا ندرك أيضًا أننا لم نتواصل مع المجتمع اليهودي مسبقًا. ولكننا نعتقد أنّه بإمكان جنوب أفريقيا أنْ تلعب دورًا هامًّا ونحن في عملية إقامة تفاعل أقوى على كلا الجانبين. آمل أن نعمل معا، كما فعلنا في السابق مع الجالية اليهودية، على حدّ قول الرئيس زوما.

 

كما استخدم زوما خطابه مساء الأحد، الذي حضره معظم قادة المجتمع اليهودي الكبار وكذلك رئيس المؤتمر اليهودي العالمي رونالد لودر، ليشيد مساهمة اليهود في جنوب أفريقيا لمحاربتهم نظام الفصل العنصري.

 

“كما نحتفل بـ -21 عاما من الحرية والديمقراطية، نحن أيضا نؤكد على الدور البطولي الذي لعبه أبناءنا اليهود خلال الأيام المظلمة للنضال، والذي ما زال يؤديه حتى يومنا هذا”، قال زوما. “لقد فعلوا هذا كجنوب أفريقيين فخورين ووطنيين الذين أرادوا رؤية نهاية للعنصرية والاضطهاد العنصري في بلادهم”.

 

وبعد سرده للعديد من سكان جنوب أفريقيا اليهود الذين لعبوا أدوارا مهمة في معارضة نظام الفصل العنصري، خلص زوما أن المجتمع اليهودي في البلاد يملك “مكانا مشرفا في تاريخ نضال شعب جنوب أفريقيا من أجل التحرر”.

 

وقال لينك، السفير الإسرائيلي في بريتوريا، كان من “الإيجابي والمهم” لزوما المشاركة في ذلك الحدث للمجتمع اليهودي المحلي. “كانت رسالته حول أدوار اليهود مهمين في تاريخ نضال شعب جنوب أفريقيا جديرة بالملاحظة، وقدمت رسالة هامة شاملة”.