وانعكست تلك المخاوف بقرارات اتخذتها الرئاسة التونسية، بعد يوم من الهجوم، الذي أودى بحياة 12 من أفراد الأمن الرئاسي، بإغلاق الحدود البرية مع ليبيا لمدة أسبوعين.

وبنت السلطات التونسية قرارها الأمني على الحدود الشرقية، على معلومات أعلنتها وزارة الداخلية، مفادها أن المتفجرات التي نفذ بها الهجوم الانتحاري الأخير جاءت من ليبيا.

وهي ليست المرة الأولى التي تجد فيها تونس رابطا بين هجمات إرهابية تضرب أراضيها من جهة، وليبيا من جهة أخرى.

ففي النصف الأول من عام 2015 قتل 59 سائحا في هجومين على متحف في العاصمة وفندق بمدينة سوسة، على يد متشددين تونسيين قالت حكومة بلادهم إنهم تلقوا تدريبات على حمل السلاح في معسكرات لمتشددين في ليبيا.

ويثير انتشار المسلحين المتشددين في عدة مناطق ليبية، ومن بينهم تنظيم "داعش"، الذي يسيطر على مدن بأكملها، مخاوف السلطات التونسية من إمكانية عبورهم إلى تونس لتنفيذ عمليات أو تجنيد شباب للقتال في صفوفهم.

لكن الإجراءات الأمنية، التي تتخذها تونس ربما تمتد لتطال ما بين مليون إلى مليونين ليبي يقيمون في هذا البلد، حسبما قال الصحفي التونسي كمال بن يونس.

وقال بن يونس إن الحكومة التونسية أعلنت تسوية وضعية الأجانب المقيمين في تونس "في إشارة ضمنية إلى الليبيين المتواجدين منذ بدء العنف الذي صاحب احتجاجات إطاحة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي".

وتابع: "أغلب الليبيين الموجودين في تونس ليست لهم صفة قانونية، كما أن هناك أدلة على أن الأسلحة أو المتفجرات التي استخدمت في هجمات في تونس دخلت من ليبيا وكانت تستخدم في ثكنات ليبية منذ أيام القذافي".

وتوقع الصحفي التونسي أن تتعامل السلطات الأمنية في تونس "بحزم أكثر" مع بعض الليبيين المشتبه بهم أو المحسوبين على التنظيمات الليبية المتشددة، لكنه استبعد أن يؤثر ذلك على العائلات الليبية التي لها امتداد أو أنساب في تونس.

وأضاف: "التضييق الأمني الذي قد يحدث على دخول الليبيين إلى تونس سيطال فقط المئات وليس كل الليبيين. ربما قد تفرض إجراءات أمنية أكثر حزما على الحدود لأهمية مراقبة تسريب الأسلحة".

وشدد بن يونس على أهمية التنسيق الأمني بين تونس والجزائر لضبط الحدود بينهما، حتى لا تكون الأخيرة طريقا بديلا لدخول الإرهاب إلى تونس.

يذكر أن تونس وليبيا ترتبطان بحدود برية مشتركة تمتد على نحو 500 كيلومتر.