خليفة يطالب العالم بإنقاذ السلام ووقف انتهاكات «الأقصى» .

13:34

2015-11-26

أبوظبي-الشروق العربي-طالب صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، المجتمع الدولي بضرورة إنقاذ عملية السلام، واتخاذ إجراءات كفيلة بوقف الانتهاكات «الإسرائيلية» تجاه المسجد الأقصى المبارك، من خلال إلزام «إسرائيل»، بمعايير أساسية لمفاوضات جادة تستند مرجعيتها إلى أسس «حل الدولتين». مؤكدا ضرورة أن تكون هذه المعايير كفيلة بإنهاء مظاهر الاحتلال «الإسرائيلي» كافة للأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية وإتاحة الفرصة لإقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف، التي تعيش إلى جانب دولة «إسرائيل» بأمن وسلام دائمين.
جاء ذلك خلال رسالة التضامن التي وجهها صاحب السموّ رئيس الدولة، إلى بول فودي سيك، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بمناسبة الاحتفال السنوي العالمي بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يوافق 29 من نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام.

وقال سموّه خلال رسالته، إن السياسات الخطرة التي تمعن «إسرائيل» في ممارساتها يومياً، سواء في القدس أو على امتداد المدن والقرى في الضفة الغربية المحتلة، لا تستهدف تحويل طابع الصراع، الناجم بالأصل عن احتلالها للأراضي الفلسطينية، إلى صراع ديني فحسب، وإنما للتغطية على مخططاتها الاستيطانية الجديدة المنهجية التي تستهدف الاستيلاء على المزيد من الأراضي والممتلكات والثروات الفلسطينية، وطرد مزيد من الفلسطينيين وتهجيرهم من أراضي آبائهم وأجدادهم.
وجدد سموّه موقف دولة الإمارات الثابت والمبدئي في مساندة حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وضرورة الاعتراف الدولي الكامل بدولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، مديناً السياسات والممارسات «الإسرائيلية» الاستفزازية كافة وانتهاكاتها المتكررة الخطرة.
وشدد سموّه على أن هذه الممارسات باطلة ولاغية وغير قانونية وتشكل خرقاً مادياً وقانونياً وسياسياً فاضحاً لأحكام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وقرارات الشرعية الدولية، ولاسيما القرارين 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام. وحمل صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الحكومة «الإسرائيلية» المسؤولية الكاملة للعواقب الوخيمة التي قد تترتب عن سياساتها التصعيدية في الأراضي الفلسطينية، والمتعارضة شكلاً ومضموناً مع الجهود الرامية إلى تحقيق التسوية العادلة للقضية الفلسطينية.
وفيما يلي نص رسالة سموّه بمناسبة الاحتفال السنوي العالمي بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني : «سعادة السفير بول فودي سيك المحترم، رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يطيب لي باسم دولة الإمارات العربية المتحدة، حكومة وشعباً أن أتوجه إلى شخصكم الكريم وأعضاء اللجنة الموقرين بأصدق عبارات الشكر والتقدير لجهودكم المخلصة والبناءة التي بذلتموها من أجل إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، كما نعرب لكم عن تقديرنا الكبير لمواقفكم وجهودكم النبيلة التي تبذلونها على الدوام، من أجل كشف الحقائق المتصلة بمسلسل الانتهاكات التي ترتكبها «إسرائيل» - القوة القائمة بالاحتلال - لحقوق الإنسان الفلسطيني وتوسيع إدراك المجتمع الدولي بحيثيات تطورات قضيته العادلة.
يتزامن يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني وحقوقه هذا العام، وبالأخص حق الدفاع عن النفس، مع اشتداد الهجمة الاستعمارية العنصرية غير المسبوقة التي ينتهجها الاحتلال «الإسرائيلي» بحق أبناء الشعب الفلسطيني مؤخراً، وتجسد أخطرها في مخططاته وجرائمه وجرائم مستوطنيه في مدينة القدس الشرقية وما حولها، بل وفي قلب باحة المسجد الأقصى المبارك والحرم الشريف الذي يتعرض يومياً أمام أعين العالم، للتدنيس والعبث في مقدساته الإسلامية وأعمال التهويد والاعتداء على المصلّين، ويتهدده في الوقت خطر تغيير وضعه القانوني والتاريخي، من خلال أعمال التقسيم التي تمارسها السلطات «الإسرائيلية» حالياً، تمهيداً لتدميره في مرحلة لاحقة، بحجة إقامة الهيكل المزعوم فوق ركامه.
إن هذه السياسات الخطرة التي تمعن «إسرائيل» في ارتكابها في إطار المزيد من ممارسات التحريض على الكراهية والقتل والاعتقال والتنكيل اليومي في القدس، وعلى امتداد المدن والقرى في الضفة الغربية المحتلة كافة، لا تستهدف تحويل طابع الصراع - الناجم بالأصل عن احتلالها للأراضي الفلسطينية - إلى صراع ديني قد يتمدد لاحقاً ليشمل المنطقة برمتها ويهدد السلام والأمن الدوليين فقط، وإنما يستهدف التغطية على مخططاتها الاستيطانية الجديدة المنهجية أيضا التي تستهدف الاستيلاء على المزيد من الأراضي والممتلكات والثروات الفلسطينية، وطرد المزيد من الفلسطينيين وتهجيرهم من أراضي آبائهم وأجدادهم، بمن فيهم المتشبثون بأرضهم التي احتلتها منذ عام 1948، فضلاً عن إبعاد الأنظار عن سياسة حصارها غير الإنساني المتواصلة منذ عام 2006 لقطاع غزة الذي لا يزال يعاني سكانه حتى اللحظة الحرمان والمحنة، لفداحة الدمار الذي ألحقته آلتها الحربية بأغلبية أحيائه السكنية ومؤسسات البنية التحتية الأساسية.
إن دولة الإمارات التي تجدد في هذا اليوم موقفها الثابت والمبدئي في مساندتها لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وبضرورة الاعتراف الدولي الكامل بدولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، تدين مجدداً بأقوى العبارات كل هذه السياسات والممارسات «الإسرائيلية» الاستفزازية، وانتهاكاتها المتكررة الخطرة، وتعدّها باطلة ولاغية وغير قانونية، وتشكل خرقاً مادياً وقانونياً وسياسياً فاضحاً لأحكام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وقرارات الشرعية الدولية، ولاسيّما القرارين 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام.
كما أننا، وإذ نحمّل الحكومة «الإسرائيلية» المسؤولية الكاملة للعواقب الوخيمة التي قد تترتب عن سياساتها التصعيدية تلك في الأراضي الفلسطينية والمتعارضة شكلاً ومضموناً مع الجهود الرامية إلى تحقيق التسوية العادلة للقضية الفلسطينية، نحثّ الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الفاعلين اليوم وأكثر من أي وقت آخر مضى، على التصرف على نحو عاجل، في إطار مبادئ الميثاق وقواعد القانون الدوليين، لتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني وحمل سلطة الاحتلال على احترام كامل التزاماتها تجاهه، بما في ذلك أولوية وقف جميع انتهاكاتها المتسببة في الاحتقان والتصعيد الحالي، وسحبها الفوري لجميع قواتها المدجّجة من باحة حرم المسجد الأقصى وجميع مدن وقرى الضفة الغربية، والحدّ من أعمال التحريض والاعتداءات كافة التي يقوم بها مستوطنوها غير الشرعيين ضد الفلسطينيين، فضلاً عن الإفراج عن المعتقلين والمحتجزين إدارياً، ورفع الحواجز والعوائق كافة التي تضعها أمام حركة الفلسطينيين وتجارتهم ومصالحهم، بما فيها التي تفرضها على آلية إعادة الإعمار وخطط الأمم المتحدة لدعم الانتعاش الاقتصادي في قطاع غزة. 
ونحذر في هذا السياق بشدة، من أن فشل المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، في تصويب الوضع الظالم المتمثل بالاحتلال والاستيطان «الإسرائيليين»، وانتهاكاتهما الصارخة لحقوق الإنسان التي أطالت جميعها من معاناة الشعب الفلسطيني، وضاعفت من خسائره البشرية والمادية والاقتصادية على مدار ما يزيد على ستة عقود ونصف، سيعمّق أكثر من حالات الإحباط واليأس وعدم الاستقرار التي أسهمت، خلال السنوات الأخيرة، في ظهور تهديدات العنف والتطرف والإرهاب الخطرة الذي تعصف حالياً ببعض الأجزاء من منطقتنا والعالم برمته.
وعليه فإننا نطالب مجلس الأمن بالتحديد، واللجنة الرباعية وشركاءها الإقليميين كافة، بعمل كل ما في وسعهم لإنقاذ عملية السلام واتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف اقتحامات المستعمرين «الإسرائيلية» للمسجد الأقصى المبارك، عبر إلزام «إسرائيل» بمعايير أساسية لمفاوضات جادة وذات مغزى حقيقي تستند مرجعيتها إلى أسس حل الدولتين، وفقاً للقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادئ مدريد ومبادرة السلام العربية، لضمان التوصل في إطار زمني محدد إلى التسوية الشاملة والعادلة والدائمة، الكفيلة بإنهاء مظاهر الاحتلال «الإسرائيلي» كافة، وانسحابه العسكري من جميع الأراضي التي يحتلها منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، لإتاحة الفرصة لتحقيق الاستقلال الكامل للدولة الفلسطينية الديمقراطية الموحدة القابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشريف التي تعيش إلى جانب دولة «إسرائيل» بأمن وسلام دائمين.
وختاماً نهيب بالمجتمع الدولي، وبصفة خاصة الدول المانحة، بمضاعفة أوجه الدعم والمساعدات السياسية والإنمائية والاقتصادية والغوثية التي تقدمها إلى أبناء الشعب الفلسطيني، للتخفيف من معاناته المتفاقمة جراء ممارسات الاحتلال، وتوفير فرص العيش الكريم له، أسوة بكل الشعوب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».