ملتقى أبوظبي الاستراتيجي يؤكد دعم مصر لاستعادة دورها .

15:24

2014-10-21

الشروق العربي - أبوظبي - اختتمت أمس أعمال "ملتقى أبوظبي الاستراتيجي" الذي نظمه مركز الإمارات للسياسات بالتعاون مع وزارة الخارجية، في فندق قصر الإمارات في أبوظبي بمشاركة سياسيين بارزين وخبراء عرب ودوليين، أكدوا دعم استقرار مصر سياسياً واقتصادياً مع المطالبة بإقامة مناطق آمنة في سوريا مؤكدين دعم العراق في حربه ضد "داعش" .

ناقشت الجلسة السادسة التي أدارها ديفيد إغناتيوس، محرر مشارك وكاتب عمود في صحيفة "واشنطن بوست"، أثر التطورات السياسية في مصر على دول الخليج العربي، بمشاركة ممثلين من الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية مصر العربية، ودول مجلس التعاون الخليجي .
وأكد السفير نبيل فهمي، مؤسس وعميد كلية الشؤون العامة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ووزير الخارجية المصري السابق، إن ما شهدته جمهورية مصر العربية خلال السنوات الأربع الماضية كان بسبب مجموعة من التغيرات الاجتماعية، وسهولة الحصول على المعلومات، إلى جانب الحوكمة السيئة، بالإضافة إلى العلمانية، والحوكمة الميدانية، والفوارق الاقتصادية في المنطقة، إذ إن هذه الأسباب كافة لعبت دروراً رئيسياً كذلك فيما حصل في اليمن وتونس، مشيراً إلى أن على دول الشرق الأوسط التعامل مع هذه التغيرات لتتفادى ما قد تسببه من انتشار الفوضى، إذ تتحمل مصر المسؤولية الأكبر في ذلك كونها تضم ربع سكان الشرق الأوسط، ما يجعلها الأكثر تأثيراً في المنطقة .
وشدد على ان الصراع مابين المصريين والإخوان كان حول الهوية، وأن المصريين يفضلون حالياً الاستقرار على المطالب الديمقراطية، مؤكداً أن المصريين حين يبنون الديمقراطية فهي ستكون من أجل مصر وليس الغرب .
وقال وزير الخارجية المصري السابق، إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، هو مصري لديه حس وطني قوي، ويعتقد أن مصر يجب أن تعود لعصرها الذهبي بطريقة حديثة، ويتطلع لتحقيق الأمن والسلام، ويعرف أن الطريق إلى ذلك يبدأ من التعافي الاقتصادي، كما ثمن الدعم الخليجي للاقتصاد المصري، خصوصاً المقدم من الإمارات، إذ إن دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها الإمارات، تدرك جيداً أهمية الاقتصاد المصري، وأنه لا يمكن لمصر أن تتعافى وتعود إلى ريادتها بمعزلٍ عن الوضع الإقليمي، لذلك تؤمن الحكومة المصرية بأهمية التعاون مع الدول الأخرى للقضاء على الإرهاب .
من جانبه، سلط السفير محمد أنيس سالم، مدير "مركز العمل الإنمائي" في القاهرة، الضوء على الاقتصاد المصري الذي تكبد خسائر كبيرة خلال الأحداث التي شهدتها مصر في السنوات الأربع الماضية، مشيراً إلى أن مصر في الأشهر الأخيرة استعادت دورها الاستراتيجي، وتعمل على تحقيق النمو الاقتصادي .
من جهته، قال أيمن الصياد، رئيس تحرير مجلة "وجهات نظر" في القاهرة، إنه لا يمكن الاعتماد على اتجاه قياسات الرأي العام المصري خلال مراحل التحول الجذري التي عاشتها مصر، لكن الأهم من ذلك هو معالجة الأسباب التي دفعت بأبناء مصر للنزول إلى الشارع والمطالبة بالتغيير، لأنه لا يمكن إغفال هذه الأسباب للتقدم نحو الأمام .
بدورها، أكدت الدكتورة ابتسام الكتبي مديرة مركز الإمارات للدراسات، أن مصر مهمة لدول مجلس التعاون الخليجي لاسيما للإمارات، فقد كان هناك تحديات ورهانات كبيرة بالنسبة لمستقبلها، في ظل التنافس الجيوسياسي الإقليمي على المنطقة، إذ حصر هذا التنافس مصر بين خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تبقى أمام مشروع الإخوان المسلمين المبني على المشروع الجيوديني الذي يصنع صراعات طائفية عابرة للحدود الجغرافية، من شأنها أن تحرم أبناء مصر من تبني نموذج وطني اجتماعي سياسي واقتصادي، أو أن تعود دولة وطنية تحقق طموحات شعبها، وتخلق نموذجاً تنموياً اجتماعياً واقتصادياً ناجحاً، وهو ما ينعكس على التوازن الإقليمي في المنطقة .
وأشارت إلى أن خيار "مصر الإخوانية" يتناقض مع رؤية الخليج، كونه مشروعاً عابراً للحدود الجغرافية، ويسير باتجاه خلافة إسلامية تشمل العالم ككل، بينما يتلاقى مشروع مصر الوطنية مع الرؤية الاستراتيجية لدول مجلس التعاون الخليجي، إذ إن هناك تحديات وأولويات متمثلة في محاربة الإرهاب، والطموحات الإقليمية لبعض دول المنطقة، إلى جانب مسألة حماية الممرات المائية، مؤكدةً أن دعم دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لمصر، لا يخلق دولة تابعة، بل دولة حليفة لهما، وذلك بهدف إعادة مصر لدورها الريادي وتحقيق التوازن الإقليمي في المنطقة .
من جانبه، أشار خالد المعينا، رئيس تحرير صحيفة "سعودي غازيت" في الرياض، إلى أن مصر ظلت تلعب دوراً ريادياً عبر التاريخ، وهذا ما يجعل المنطقة برمتها تتأثر بأي حدث فيها، مشيراً إلى أن استقرار مصر مهم جداً لدول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة بأسرها .
من جهته، تناول برايان كاتوليس، باحث في مركز التقدم الأمريكي في واشنطن، العلاقات الأمريكية المصرية، قائلاً إن الحكومة الأمريكية كانت تتبع نموذجاً واحداً في علاقتها مع مصر، مبنياً على الدعم العسكري، وكانت تنظر لها من خلال اتفاق السلام القائم بينها وبين "إسرائيل" .

الجلسة السابعة
غياب الاستراتيجية الواضحة سبب الوضع العراقي

ناقش المتحدثون في الجلسة السابعة من المؤتمر أثر الاحداث الجارية في العراق في دول الخليج العربي، حيث ركز جعفر الطائي العضو المنتدب "شركة منار للإستشارات وإدارة مشاريع الطاقة" في أبوظبي على الأسباب الرئيسية التي أدت إلى الوضع المأساوي الذي يعانيه العراق ومنها عدم فهم الولايات المتحدة الامريكية إلى الآن خصوصية العراق وتنوعه، وغياب الاستراتيجية الواضحة لدى العراقيين انفسهم حول المستقبل، وعدم وجود رؤية واضحة لدى العرب في تعاملهم مع العراق .
وانتقد الطائي الاعتماد المفرط من قبل الطبقة السياسية العراقية على الولايات المتحدة الأمريكية، معتبراً أن السلوك الامريكي يوحي بأنهم يريدون عراقاً متشرذماً ومنقسماً على نفسه .
من جانبه أكد علي الخضيري رئيس مجلس إدارة مجموعة ترجمان والمساعد الخاص للسفير الأمريكي في العراق، أن العراق يعتبر مسألة أمن وطني بالنسبة لأمريكا، مشيراً إلى الترابط الوثيق مابين حالتي الاستقرار الأمني والاستقرار السياسي في بلد متنوع مثل العراق حيث لدى كل طائفة فيه هواجسها ومخاوفها من الطائفة الأخرى .
بدوره عكس الدكتور عزيز البرزاني أستاذ بجامعة صلاح الدين في أربيل وجهة النظر الكردية حيال ما يحدث في العراق، مشيراً إلى أن حكومة اقليم كردستان قررت إعطاء فرصة جديدة للحكومة المركزية في بغداد علها تصحح الخلل الذي شاب العلاقة بينهما في عهد المالكي .
وأكد ولتر سلوكومب رئيس ومدير "المجلس الأطلسي" في واشنطن أن الولايات المتحدة الامريكية لاتقدر على مواجهة "داعش" وحدها من دون وجود حلفاء فاعلين خاصة من الجانب العراقي .
من جانبه، دعا الدكتور سامي الفرج رئيس مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية إلى استغلال القوة الاقتصادية التي تتمتع بها دول الخليج العربي خاصة السعودية والكويت والإمارات للتأثير في مجرى الأحداث العراقية .

الجلسة الثامنة
اعتماد مقاربة شاملة إقليمياً للقضاء على "داعش"

تناولت الجلسة الثامنة التي أدارها الدكتور زيد عيادات، مؤسس وعميد كلية الدراسات الدولية والعلوم السياسية في الجامعة الأردنية، الوضع في سوريا، والسياسية الأمريكية فيها، بمشاركة الدكتور مرهف جويجاتي، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في "مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية" التابع لكلية الدفاع الوطني الأمريكية، والدكتور نجيب غضبان، الممثل الخاص للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في الولايات المتحدة الأمريكية، والسفير فردريك هوف، باحث أول مقيم في "مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط" التابع ل"المجلس الأطلسي" في واشنطن، والدكتور خالد الدخيل، أستاذ مساعد في علم الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود في الرياض .
وأكد المشاركون في الجلسة على ضرورة اعتماد مقاربة إقليمية شاملة للقضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي عسكرياً، بالإضافة إلى إقامة منطقة آمنة في سوريا .

الجلسة التاسعة
الصراع العسكري في ليبيا واليمن وصل لحائط مسدود

تناولت الجلسة التاسعة أثر الاوضاع الساخنة في ليبيا واليمن في دول الخليج العربي، حيث أكد المتحدثون في الجلسة صعوبة الوضع في هذين البلدين .
وقال ستيف سيش السفير الأمريكي السابق لدى اليمن ان غرض الحوثيين من التحرك الأخير لايزال غامضاً، واستبعد ان يكون لديهم نية بالسيطرة المطلقة على الحكم، ناصحاً بعدم التدخل المباشر من دول الجوار بالشأن اليمني لأن ذلك سيعقد الأمور .
من جهته، أشار الدكتور أحمد سيف مدير مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية في صنعاء إلى أن الحوثيين يريدون استنساخ نموذج حزب الله في اليمن من خلال السيطرة على الحكم فعلياً لكن من دون أن يكونوا في الواجهة، تماماً كما هو الوضع في لبنان على حد قوله .
وعبر السفير الدكتور فضل المجحفي نائب مدير مكتب وزير الخارجية اليمني عن تأييده لخيار الفيدرالية في اليمن، لأنها ستحسن من الإدارة وتستجيب لمطالب الشعب بمزيد من الديمقراطية والمشاركة في الحكم .
وقال الدكتور البدر الشاطري أستاذ ملحق بكلية الدفاع الوطني في أبوظبي إن مجلس التعاون الخليجي يولي اهتماماً خاصاً لليمن والأحداث الجارية فيه وذلك لعدة اعتبارات تاريخية وثقافية وسياسية واقتصادية، فمن يتحكم باليمن يتحكم بباب المندب الذي تمر عبره ملايين براميل النفط يومياً .
وشدد الدكتور إبراهيم النحاس أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود في الرياض على أن دول الخليج تسعى إلى استقرار الاوضاع في اليمن، لكنها لا تتدخل مباشرة في الأزمة اليمنية بل تترك لأهل اليمن إدارة شؤونهم .
وبالانتقال إلى الشأن الليبي قال إبراهيم الفاسي الفهري رئيس معهد "أماديوس" في المغرب إن الحل في ليبيا هو حل سياسي وليس عسكرياً .
بدوره أشار الدكتور عبدالرحيم المنار إسليمي رئيس وحدة الدراسات المغاربية بمركز الإمارات للسياسات إلى عدم وجود دولة في ليبيا لأن القذافي لم يترك شيئاً من مقومات الدولة .