تحتفل باليوم الوطني الـ45 متوجة بخطة نهضوية جديدة بقيادة السلطان قابوس

سلطنة عمان… ثبات على الموقف وسعي دائم إلى تطور الإنسان والدولة

12:30

2015-11-18

دبي-الشروق العربي-تحتفل سلطنة عمان اليوم بالعيد الوطني الـ 45، وقد ترسخت تجربتها النهضوية بانتخابات نيابية جديدة عبرت عن آمال العمانيين، وتزامن افتتاح الدورة الجديدة لمجلس عمان مع هذا الاحتفال، فيما جعلت توجيهات السلطان قابوس بن سعيد للمجلس التي ألقاها في حفل الافتتاح اساس الخطة التنموية الجديدة، ففيها من المضامين والدلالات التي جعلت منها منهاج عمل للمرحلة المقبلة لمختلف مؤسسات الدولة وركيزة صلبة لمجلس عمان بجناحيه (مجلس الدولة ومجلس الشورى)، وهو ما بعث التفاؤل بمستقبل زاهر، خصوصا ان الوقت اليوم هو وقت العمل، ووقت العطاء والبذل، من اجل الوطن والمواطن، فالحديث هو حديث العمل والانجاز العملي والملموس، وهو ما ينبغي ان يضعه كل مواطن ومسؤول نصب عينيه.

لقد استطاعت مسيرة النهضة على مدى الاعوام الخمسة والاربعين الماضية تحقيق الكثير من الانجازات، ليس فقط على صعيد بناء الاقتصاد العماني، وتحقيق طفرة كبيرة في نصيب الفرد من الدخل القومي، وتحقيق السلطنة لأقل نسبة من التضخم بين دول »مجلس التعاون«، ولأعلى نسبة من النمو الاقتصادي بين الدول العربية خلال نصف القرن الممتد بين عامي 1970 و2010، لكن ايضا على صعيد كل قطاعات الاقتصاد العماني، الانتاجية والخدمية، وفي مقدمتها قطاعات التعليم والصحة والضمان الاجتماعي.

تستذكر ميلاد النهضة العمانية التي انطلقت بعمان قبل 45 عاما الى آفاق التقدم والازدهار، والانفتاح على محيطها الاقليمي والدولي تمد يد الصداقة والسلام الى مختلف دول العالم بمرتكزات سياسية تستمد ثوابتها من هويتها العمانية الهادئة وثقافتها المنبثقة عن ارثها الاسلامي وقيمها العربية الاصيلة الضاربة جذورها في اعماق الحضارة الانسانية، مهتدية بالرؤية والدعائم التي ارساها السلطان قابوس، فكان وهو يرسم خطط البناء والتعمير، حريصا أن يسابق الزمن ليعوض شعبه ما فاته، ويعيد له كرامته ومكانته، فانطلقت مسيرة النهضة العُمانية غير منغلقة أو محكومة باطار ومنهج معين، بل كانت مزيجا من الأصالة والمعاصرة، تأخذ من الآخر ما يصلح لها وتترك ما يتناقض مع مبادئها وأسسها، وكان الإنسان العُماني هو المحرك الأول لهذه النهضة بما يمثله من قيم وسلوكيات، زاده في ذلك ومثله الأعلى قائده وباني مسيرته السلطان قابوس بن سعيد، الذي امتلك رؤية واضحة لما يتمناه لعُمان، الوطن والشعب، الدولة والمجتمع، وتحمل مسؤولية إحياء حضارة الإنسان العُماني واستعادة أمجاده وربطه رباطًا وثيقًا بالأرض ليشعر بعمق الوطنية ومدى التجاذب بينه وبين أرضه الطيبة.

السياسة الخارجية استقت السياسة الخارجية العُمانية أصولها ومنابعها من النهج العقلاني الذي ينتهجه السلطان قابوس في نظرته إلى الأمور وتقييمها بحكمة وموضوعية بعيدًا عن الانفعال أو الاستعجال إزاء ما يستجد أو يستفحل من الأحداث السياسية، سواء كان الحدث محليًا أو عربيًا أو على المستوى العالمي.

وفي تعبير عميق عن مبادئ وأسس السياسة الداخلية للسلطنة، وسياستها الخارجية، أشار السلطان قابوس، وبهذه الرؤية الواضحة والعميقة أسست السلطنة علاقاتها مع الأشقاء والأصدقاء، كدولة سلام تسعى دائما إلى حل الخلافات بالحوار الإيجابي وبالطرق السلمية، وإلى بذل كل ما تستطيع من أجل تعزيز السلام والأمن والاستقرار في محيطها، ولأنها كسبت صداقة وثقة وتقدير الآخرين كقيادة ودولة، فإن جهودها الخيرة ومساعيها كثيرًا ما نجحت في تقريب المواقف وتجاوز الخلافات بين الأشقاء والأصدقاء في المنطقة وخارجها، وهو ما أكسب السلطنة مزيدًا من التقدير على كل المستويات. واستطاعت السلطنة خلال السنوات الماضية بناء علاقات وثيقة ومتطورة مع الدول والشعوب الأخرى وتمكنت بما اتسمت به من هدوء وصراحة ووضوح في التعامل مع الآخرين من طرح مواقفها والتعبير عنها بثقة تامة بالنفس، مع الحرص على بذل كل ماهو ممكن لدعم أي تحركات خيرة في إتجاه تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة، والحد من التوتر إقليميًا ودوليًا.

فعلى الصعيد الخليجي وانطلاقًا من إيمان عميق بأهمية وضرورة تعزيز التعاون والتكامل مع الدول الشقيقة، اضطلعت السلطنة على امتداد السنوات الماضية، ولا تزال، بدور ايجابي نشط لتفعيل وتطوير التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، منذ ما قبل انشاء المجلس وبعد انشائه، وتسعى جاهدة الى تفعيل وتطوير أداء »مجلس التعاون« ليتجاوب مع تطلعات دول وشعوب المجلس، وما تفرضه مصالحها المشتركة والمتبادلة من ناحية، وبما يحقق المواطنة الخليجية، ومن اجل مزيد من التعاون والتنسيق بين دول المجلس، وعلى نحو يعزز الاستقرار والطمأنينة والازدهار لكل دول وشعوب المنطقة.

وتحظى سياسات السلطنة ومواقفها على الصعيد العربي بتقدير واسع، نظرًا الى الإسهام الإيجابي والمتزايد الذي تبذله السلطنة تجاه مختلف القضايا العربية، وكذلك في تطوير علاقاتها الثنائية مع كل الدول العربية، وبما يخدم الأهداف والمصالح المشتركة والمتبادلة لها جميعا. وتنطلق السلطنة في جهودها ومساعيها الخيرة من إيمان عميق بأهمية وضرورة تعزيز العمل العربي المشترك وتوسيع نطاق التعاون بين الأشقاء واستثمار الإمكانات المتاحة لتحقيق حياة أفضل للشعوب العربية كافة.

وتؤيد السلطنة باستمرار جهود تطوير جامعة الدول العربية وآليات عملها وأجهزتها المختلفة، ومؤسسات العمل العربي المشترك بعامة بما يستجيب لتطلعات الشعوب العربية في تحقيق نهضة عربية شاملة في مختلف المجالات، وفي شأن عملية السلام في الشرق الأوسط، فإن السلطنة تدعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية دائمة وشاملة وعادلة تحقق السلام وتكفل التعايش السلمي بين الدول العربية واسرائيل، وتنهي الاحتلال للأراضي العربية الأخرى المحتلة في سورية ولبنان. وتأكيدا لانتمائها العربي، تحرص السلطنة بصورة دائمة على المشاركة في القمم العربية ولا تدخر وسعًا في بذل جهودها الخيّرة لرأب الصدع في العلاقات العربية، إيمانا منها بأهمية هذا الدور في دعم العلاقات العربية وتقويتها، بما يخدم الأهداف والمصالح العربية المشتركة، ويجسد التلاحم العربي.

لم يقتصر الاهتمام والإسهام العُماني الإيجابي والنشط على ما يتصل بالقضايا الخليجية والعربية، لكنه امتد أيضا إلى الإطار الدولي الأوسع عبر أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا والمنظمات الدولية والاقليمية التي تشارك السلطنة في عضويتها، انطلاقًا من إدراكها العميق لأهمية الترابط الوثيق بين دول العالم وشعوبها والتعاون فيما بينها، ومن أن السلام والأمن والاستقرار في المنطقة يتأثر بما يجري في مناطق أخرى في العالم.

وفي الوقت الذي تدعم فيه السلطنة أنشطة الأمم المتحدة وهيئاتها ومختلف المنظمات المتخصصة التابعة لها، ومنها على سبيل المثال منظمة اليونسكو، ومنظمة العمل الدولية، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وغيرها،تعزيزًا للسلام والتفاهم، ودعمًا لجسور الحوار بين الشعوب والحضارات على امتداد العالم، فإن السلطنة تسعى دومًا إلى تطوير وتعميق علاقاتها الطيبة مع مختلف الدول الصديقة بامتداد العالم من حولها على المستوى الثنائي. فعلى الصعيد الآسيوي، اتسمت العلاقات العُمانية – الآسيوية بالديناميكة والنشاط المتزايد في العديد من المجالات ومع العديد من الدول الآسيوية أيضًا تحقيقا للمصالح المشتركة والمتبادلة خصوصا في المجالات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية التي تستند كلها إلى علاقات سياسية قوية وراسخة.

ففي مجال الاتفاقيات الإقليمية والدولية ومذكرات التفاهم، انضمت السلطنة إلى عدد من الاتفاقيات، وحرصا على تنظيم وتوثيق تعاونها مع الدول الشقيقة والصديقة، فقد أبرمت السلطنة عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والسياحية والقنصلية. الشورى تدخل مسيرة النهضة العُمانية الحديثة عامها الـ 45، وقد تمكنت بالقيادة الحكيمة والاستشراف الواعي القويم للمستقبل أن تهيئ للإنسان العُماني كل سبل ومقومات التقدم والنجاح والارتقاء بالذات، وشرعت عجلة النهضة في تنمية وبناء وتأهيل الإنسان ليكون شريكًا حقيقيًا للحكومة في عملية التنمية والرقي.

ومن اجل أن يؤدي المواطن دوره من منطلق ما تقتضيه هذه الشراكة، أُقيمت المؤسسات التي تتيح له أن ينهض بدوره في خدمة وطنه وتطور مجتمعه، حيث كان إنشاء مجلس عُمان بمجلسيه الدولة والشورى علامة أخرى ومفصلاً من مفاصل التاريخ تبرهن أن من جاء من أجل الوطن والمواطن، ومن يحرص على الالتقاء بشعبه في محافظاتهم وقراهم، لن يحيد عن وعده بتطوير منظومة الشورى العُمانية. وإذا كانت الصلاحيات التشريعية والرقابية التي منحت لمجلس عُمان وفق المرسوم السلطاني رقم (39 /2011) الصادر في 12 مارس 2011، قد جعلته أكثر قدرة على التعبير عن تطلعات المواطنين، واتاحة الفرصة أمامهم لمشاركة أوسع وأعمق في عملية صنع القرار، فإن تجربة المجالس البلدية شكلت في الواقع خطوة أخرى مهمة وذات دلالة على صعيد دعم الممارسة الديمقراطية وتوسيع نطاق مشاركة المواطنين في خدمة مجتمعاتهم المحلية وتعزيز نهج الشورى العُمانية وهو ما ترافق أيضا مع خطوات عدة لتعزيز استقلال القضاء والادعاء العام.

واستنادا الى هذه الحقائق، اعتبر السلطان قابوس في كلمته خلال افتتاح الدورة الجديدة لمجلس عمان، ان ما تحقق من منجزات في مختلف المجالات، لهو مبعث فخر ومصدراعتزاز، واننا نتطلع الى مواصلة مسيرة النهضة بارادة وعزيمة اكبر، ولن يتأتى تحقيق ذلك، الا بتكاتف الجهود وتكاملها لما فيه مصلحة الجميع، وبينما تمثل الانجازات الكثيرة، التي تمتد لتغطي كل شبر من ارض عمان، والتي تضم تحت مظلتها ايضا كل ابناء عمان، مبعث فخر واعتزاز لنا، فان تطلعات وطموح العمانيين، بالاعلان عن مواصلة المسيرة، وبارادة وعزيمة اكبر، وهو ما يطرح في الواقع مزيدا من المسؤوليات، سواء على عاتق مؤسسات الدولة المختلفة او على عاتق المواطن.

واذا كان ما تحقق من منجزات على امتداد السنوات الماضية، قد تم بجهد وعرق وتضحيات كبيرة، فان مواصلة المسيرة وتحقيق مزيد من الانجازات، يتطلب بالتأكيد الحفاظ على ما تحقق خلال السنوات الماضية من ناحية، وبذل مزيد من الجهد والعطاء والجدية في العمل، وبكل اخلاص وعلى كافة المستويات من ناحية ثانية. فالوقت هو وقت عمل وانجاز من جانب الجميع.

وحتى يضع السلطان النقاط على الحروف، ويحدد معالم الطريق، امام كل مؤسسات الدولة والمواطنين، اكد على تكاتف الجهود وتكاملها، لما فيه مصلحة الجميع. فاذا كان تكاتف جهود كل ابناء ومؤسسات الوطن، تشكل ضرورة حيوية لتحقيق ما نصبو اليه جميعنا، في مختلف المجالات، فان تكامل هذه الجهود مع بعضها بعضاً، هو ما يعطيها المزيد من الزخم والقدرة على اضافة منجزات اخرى لصالح الوطن والمواطن. ولان المصلحة الوطنية العمانية تتسع لتضم مصالح كل ابناء الوطن وشرائحه المختلفة، فان تحقيق مصلحة الجميع، يعد في الواقع ضمانة مهمة لتثمر الجهود المبذولة مزيدا من الخير للوطن والمواطن.

وفي هذا المجال يمكن الاشارة الى عدد من النماذج على امتداد مسيرة النهضة العمانية، وفي كل المجالات ومن دون استثناء، وكما نجحت عمان في الاعوام الماضية فهي لا شك قادرة على النجاح في الحاضر والمستقبل ايضا. ومن المشاريع الجديدة التي افتتحت بمناسبة اليوم الوطني الـ 45 مطار »صلالة« الجديد، الذي بلغت تكلفته الإجمالية 725 مليون ريال عماني، وسعته تصل إلى 6 ملايين مسافر سنويا ما يجعله من الاستثمارات المهمة للسلطنة، وقد شيد المشروع على مساحة بناء تبلغ أكثر من 150 ألف متر مربع، منها 65 ألف متر مربع لمبنى المسافرين الذي يستوعب مليوني مسافر سنوياً والمساحات الأخرى موزعة على باقي المباني المصاحبة وعددها 27 مبنى. -