«نصائح» الفقى لـ«السيسى» من 33 سنة!

19:01

2014-10-19

نشوى الحوفي

أثناء عملى على نشر كتاب يروى مسيرة حياة الدكتور أسامة الباز، المستشار السياسى الأسبق لمبارك -تحرير السفير هانى خلاف زوج شقيقة الباز- وجدت بين المستندات والوثائق خطاباً يعود تاريخه إلى 17 نوفمبر 1981 موقع بإمضاء دكتور مصطفى الفقى. قرأت الخطاب بنهم وتعجبت من نصه وما به من نصائح إصلاح الوضع السياسى فى مصر التى لا تزال نافعة ليومنا هذا. فالرسالة لا توضح فقط أمانة الدكتور مصطفى الفقى فى توجيه النصيحة للرئيس الأسبق فى مستهل فترة حكمه عبر مستشاره السياسى، ولكنها تصلح أيضاً لتكون رسالة الفقى للرئيس السيسى من فرط صدقها. ولذا أعرضها عليكم لتدركوا أن التاريخ يسجل ما لنا وما علينا. يبدأ الفقى الرسالة بالقول: «تحياتى واحتراماتى وأطيب أمنياتى بالصحة والسعادة. رأيت أن أكتب لكم تصوراتى فى السياستين الداخلية والخارجية وقلت لنفسى إن تلك الخواطر إن لم تكن ذات فائدة لكم، فلا أعتقد أنها ستكون ضارة، فهى قبل كل شىء نبضات مواطن مصرى». بعدها لخص مصطفى الفقى رؤيته فى الشئون الداخلية فى عدة نقاط استهلها بالتعبير عن تفاؤل المصريين بحكم مبارك واستبشارهم به بعد الاحتقان الذى شاب الأيام الأخيرة فى فترة حكم الرئيس السادات. ويبدأ نصائحه الداخلية بضرورة تخلى مبارك عن رئاسة الحزب الوطنى حتى لا يكون طرفاً مباشراً فى الصراعات والانتقادات، مبرراً نصيحته بالقول: «مثل هذه الخطوة تعطى الرئيس تقديراً أكثر لدى الجميع فهى تكريس حقيقى للديمقراطية وإشعار للمصريين مهما كانت انتماءاتهم بأن الرئيس للجميع».. (ليت مبارك وعى الكلام وفهمه).

وتتوالى النصائح بعدها فيتحدث الفقى عن ضرورة وجود نائبين، طارحاً العديد من الأسماء كلها كانت تحظى بالاحترام والثقة. ولكنه يتساءل قائلاً: «هل سيكونان من العناصر المدنية أو العسكرية؟ لا شك أن اختيار نائب رئيس الجمهورية الآن مسألة صعبة وستكشف عن رؤى الرئيس الجديد للمستقبل ومدى مشاركة الجيش فى مستقبل السياسة المصرية».

(قول يا دكتور مصطفى)...

ونواصل قراءة الخطاب لنصل لنصيحة ضرورة إعادة تنظيم مشيخة الأزهر لتقوم بدورها خارج وداخل مصر بشكل أكثر فاعلية، عبر منح المشيخة درجة أكبر من الاستقلالية عن سيطرة الدولة ليكون لها المكانة الروحية والأدبية. ويقترح الفقى لرئاسة الأزهر وقتها الشيخ محمد متولى الشعراوى! (لماذا لم ينفذ مبارك تلك النصيحة؟).

وتتعجب وأنت تقرأ نصيحته عن ضرورة الانتقاء الجيد للعناصر القيادية فى الصحافة والجامعات، مؤكداً هبوط مستوى القيادات فى كليهما فى السنوات الأخيرة -يعنى السبعينات حيث استمر الهبوط، وبالطبع لم يكن يعلم أن الهبوط سيستمر وينتشر ويتوغل- فيقول: «يجب الدفع بعناصر جيدة إلى المقدمة والاهتمام بالدوريات والصحافة الثقافية، فالفراغ الذى يدفع ببعض شبابنا إلى دائرة العنف والإرهاب مصدره خلو الساحة الفكرية من البدائل المقبولة».. (يا سيدى...).

ثم يأتى دكتور مصطفى لضرورة تقليص العناصر المرفوضة شعبياً بعد قبول استقالة سيد مرعى وعثمان أحمد عثمان قائلاً: «إن الارتباط بين السلطة والثروة من الأمور الاستفزازية للمواطن المصرى عبر تاريخه الطويل، فضلاً عن أن حاشية الحاكم هى معيار تحديد شعبيته لدى الجماهير». (يا سلام.. ما أصدق النصيحة).

بعدها ينصح الدكتور مصطفى الفقى بضرورة اعتراف الدولة بالبابا شنودة بعد قرار الرئيس السادات الذى جانَبته الحكمة بسحب الاعتراف به وعزله ثم سجنه فى اعتقالات سبتمبر. (كان يتحدث عن المواطنة).

وبالطبع لم يدرك مبارك قيمة تلك النصائح فلم ينفذها رغم استبشار المصريين به فى سنوات حكمه الأولى. وليته فعل ووعى وأحسن اختيار حاشيته. ليته منح الأزهر الاستقلالية وأجاد اختيار كبار القامة والهامة فى الصحافة والجامعات.

لذا، ولأهمية النصائح؛ اسمح لى دكتور مصطفى أن أعيد إرسالها نيابة عنك للرئيس السيسى علها تنير له طريق السياسة المحفوف دوماً بالمخاطر، فى مرحلة من أدق مراحل التاريخ فى بلادى.