فريدمان والكذب بالأشهر الحرم!

13:55

2014-10-18

سامي النصف

توماس فريدمان هو الكاتب الأشهر في الولايات المتحدة وهو مختص بمنطقة الشرق الأوسط وقريب جدا من الإدارة الديموقراطية القائمة، كتب في 15/10 مقالا بـ«نيويورك تايمز» تمت إعادة نشره في مئات الصحف العالمية والعربية تضمن ان هناك «مؤامرة» أميركية ـ سعودية لخفض أسعار النفط للإضرار بروسيا وإيران تكرارا ـ حسب قوله ـ لما حدث في عام 85 عندما تعمدت السعودية (كذا) خفض أسعار النفط عبر زيادة إنتاجها من مليونين الى 10 ملايين برميل في ذلك العام، مما نتج عنه لاحقا انهيار الاتحاد السوفييتي، والحقيقة هي أبعد ما يكون عما ادعى فريدمان حدوثه بالأمس واليوم والذي يقصد منه إذكاء نار الخلاف بين السعودية وإيران تكرارا لما قال به صدام عام 1990 من ان قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق بعد دعواه الكاذبة وحتى المضحكة آنذاك بأن الكويت هي سبب خفض أسعار النفط في العالم. 
*** 
والوقائع الجلية أظهرها تقرير مختص نشرته «رويترز» امس الجمعة تطرق لما حدث عام 85 تحديدا، حيث أظهر كيف ان الإنتاج السعودي انخفض (ولم يرتفع) ذلك العام الى 3 ملايين من 10 ملايين برميل في الأعوام السابقة مع انخفاض قسري بالأسعار، مما جعل السعودية تعاني بشكل مضاعف اقتصاديا ولفترة قاربت 20 عاما انتهت عام 2003 فهل يعقل ان تسعى المملكة للإضرار بنفسها وميزانيتها وتتسبب في توقف مشاريعها لأجل الإضرار بالاتحاد السوفييتي آنذاك أو روسيا هذه الأيام؟! 
*** 
والأمر يتكرر الآن فمع انخفاض سعر النفط الى 80 دولارا انخفض السوق المالي السعودي بأكثر من 1300 نقطة خلال ايام قليلة وتظهر الأرقام الدولية المختصة ان المملكة تحتاج الى أن يكون سعر برميل النفط 95 دولارا على الأقل كي تستمر بمشاريعها التنموية، فهل يعقل يا سيد فريدمان ان يضر احد بنفسه للإضرار بدولة أخرى؟ ولدينا كما تعلم مقولة شائعة هي «حدث العاقل بما يعقل» فلا عداء مباشرا بين روسيا والسعودية، اما ايران فهناك تباينات في أماكن وتوافق شديد في اماكن اخرى وتعلم المملكة قبل غيرها ان ايران الجائعة كحال العراق الجائع بالأمس تضر أكثر بكثير مما تنفع وان الحروب لم تتوقف في اوروبا الا عندما انتعشت شعوبها وشبعت وأصبح لديها ما تخاف عليه. 
*** 
وإذا ما حكمنا العقل والمنطق فالفاعل في كل فعل هو في العادة المستفيد منه، والبريء من الفعل هو المتضرر منه، وقد أشارت «سيتي غروب» في تقرير لها نشر امس الجمعة الى ان سعر 80 دولارا للبرميل يكلف دول «الأوپيك» وعلى رأسها السعودية 200 مليار دولار سنويا، الا انه في المقابل سيوفر مئات مليارات الدولارات على الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وينشط اقتصادياتها، كما اتفق الخبراء النفطيون والاقتصاديون ـ ولست انت منهم يا سيد فريدمان ـ على ان سبب الانحدار في سعر النفط ليس السعودية بل الولايات المتحدة بسبب إنتاجها المتزايد من النفط الحجري، إضافة الى اسباب سياسية مرتبطة بمصالحها الاستراتيجية وعدائها المعلن لروسيا وإيران وحتى السعودية! 
إن مقالكم ودعاواكم التي هي للأسف أكاذيب في أشهرنا الحرم ينطبق عليها مثل عربي شهير تعرفه وأنت من يتحدث العربية هو.. رمتني بدائها وانسلت..! 
*** 
آخر محطة: (1) عودة للثمانينيات ولإثبات دلالات أكيدة ان سعر النفط ـ آنذاك واليوم ـ غير مرتبط بالعرض والطلب بل تقرره بعض الدول المؤثرة في العالم طبقا لمصالحها وعلى رأسها بالطبع الولايات المتحدة، ففي عام 80 كان سعر برميل النفط 40 دولارا وإنتاج «الأوپيك» 33 مليون برميل يوميا. بعدها خرجت إيران والعراق من السوق النفطية بسبب حربهما وتلا ذلك انخفاض شديد في الإنتاج النفطي الخليجي وحد من تصديره بسبب حرب الناقلات حتى وصل الإنتاج عام 85 الى 16 مليونا وهو ما يفترض لو طبقنا نظرية «العرض والطلب» ان يتضاعف سعر البرميل الى 80 دولارا بسبب خفض العرض الى النصف إلا ان سعر البرميل انخفض الى ما يقارب 8 دولارات. 
(2) ان سبب الانخفاض في تلك الايام هو ان القوى المؤثرة في العالم وجدت ان الحرب الايرانية ـ العراقية قد استنفدت أغراضها ووجب وقفها عن طريق الضغط الاقتصادي على إيران عبر خفض اسعار النفط، والعسكري عبر السماح لصدام بإنتاج واستخدام الأسلحة الكيماوية وهو ما تسبب في وقف الحرب صيف 1988، وهي السياسة المتبعة لديكم هذه الأيام، طبقا لمثلكم الشهير القائل «الطلقة الناجحة.. تستحق إعادتها»!