خطبة الجمعة الموحدة في الإمارات: الشباب ثروة الأوطان

18:01

2014-10-17

الشروق العربينشرت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية عبر موقعها الإلكتروني، خطبة الجمعة الموحدة لليوم 17 أكتوبر (تشرين الأول)، تحت عنوان "الشباب ثروة الأوطان".

وتناولت الخطبة الأولى لصلاة الجمعة الحديث عن الأبناء ومكانتهم وسبل تربيتهم الخلقية والدينية السليمة بما ينفعهم ومجتمعهم وأوطانهم، وذكرت بأن التربية تعكس سلوك الأبناء والشباب في المستقبل، فيما حثت الخطبة الثانية على التربية الحسنة، وحذرت الأبناء من الانجرار وراء الأفكار الهدامة، ودعت الآباء إلى توعية أبنائهم بالمخاطر المحيطة بهم ممن يحاولون التغرير بهم وجذبهم نحو أفكار متطرفة.

هم ثمرات الفؤاد، وفلذات الأكباد، تهواهم النفوس، وتبتهج بهم، وتحن القلوب إليهم، وهم فرحة الآباء في الصغر، وعونهم في الكبر، يحملون أسماءهم، ويرفعون ذكرهم، وتقر العيون برؤيتهم، ويطيب العيش بأنسهم، وبالحديث معهم، ويحلو العمر برفقتهم، وتعلق الآمال عليهم، وهم نعمة امتن الله سبحانه بها علينا، فهم زهرة الحياة، قال تعالى:( المال والبنون زينة الحياة الدنيا) وتعليم الأبناء أمور دينهم، وتثقيف عقولهم؛ ضرورة اجتماعية، وأمانة تربوية، ومسؤلية شرعية، قال صلى الله عليه وسلم :« كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته ... والرجل راع في أهله، وهو مسئول عن رعيته» فمن وهبه الله تعالى الأبناء فليحرص على تربيتهم، والإحسان إليهم في جميع مراحل حياتهم، فلا غنى للأبناء عن التوجيهات السديدة، والنصائح الرشيدة، فإن الصغير ينشأ بنفس صافية، وفطرة سليمة، فإذا وجد من يطبعه على الإيمان، ويسلك به سبيل الاستقامة، وطرق الإحسان؛ شب طيب النفس، متمسكا بأسباب الفضيلة، لا تستهويه الغواية، ولا تستوقفه الضلالة، فيحيا حياة طيبة، يسعد به وطنه، وينتفع به مجتمعه، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغرس في قلوب الأبناء مبادئ الإيمان، ويعلمهم مراقبة الرحمن، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال :« يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشىء لم ينفعوك إلا بشىء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشىء لم يضروك إلا بشىء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف».

فمن ربى ولده على الخير في الصغر سر به في الكبر، ونفعه في حياته وبعد مماته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنى هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك".

أيها المسلمون: "وإذا أهمل الولد فلم يأخذ حظه من التأديب والتهذيب، والنصح والتوجيه، تخطفته الأهواء، وقد يقع في شباك الغلو والتشدد، ويتعلم الدين من مصادر مشبوهة، تسقيه الأفكار المسمومة، والأحكام المغلوطة، وتغذيه بالتطرف، وتخدعه باسم الشريعة، فاتقوا الله في أبنائكم، فإنكم مسؤلون أمام الله تعالى عنهم، لأن تربية الأبناء على مبادئ الدين السمحة، ووسطيته المعتدلة؛ من أهم المسائل التي ينبغي على الوالدين والمربين الاهتمام بها، فعليها مدار مستقبل الوطن، وبها يتبوأ المجتمع مكانته في مدارج الرقي والتقدم بين الأمم، فإن أبناء اليوم هم رجال الوطن في الغد، وهم أمله وثروته، وهم صناع حضارته، وحاملو رايته، فعلموا الأبناء حب الوطن، والحفاظ على مكتسباته، اذكروا لهم كيف تحققت هذه المكتسبات بعرق الأجداد، وكفاح الآباء، وتستكمل بجهود الأبناء، علموهم الالتفاف حول قيادتهم الرشيدة، والسير على دربها، واتباع نهجها، فهذا أمر من رب العالمين، قال الله تعالى:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

فإن غرسنا ذلك في قلوبهم، وصبغنا به نفوسهم، فسننعم جميعا بمجتمع آمن مستقر مزدهر، يردد فيه الأبناء الدعاء بالخير لمن كان سببا في تربيتهم وتعليمهم، كما أمر الله تعالى في قوله:( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) كما يرددون الشكر لمن كان سببا في رقيهم من قيادتهم، والدعاء لهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا الله له حتى تعلموا أن قد كافأتموه».

فمن أسس تربية الأبناء أن نغرس في نفوسهم حب الوطن والولاء له، فعلى أرضه نعيش، وبخيراته ننعم، وفي مدارسه ومؤسساته نتعلم، وقد أمرنا ديننا الحنيف بالإحسان إلى كل من أحسن إلينا، قال الله تعالى:( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) فعلينا أن نكون في خدمة هذا الوطن، ونكون أوفياء له ردا للجميل، وشكرا على كل معروف قدمه لنا.

عباد الله: إن من ثمرات التربية الحسنة فلاح الأولاد والبنات، وتحقيق طاعة رب الأرض والسموات، التي ينالون بها أعلى المراتب والدرجات، في الدنيا والآخرة، ففي الآخرة ينعمون بظل عرش الرحمن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله... وذكر منها: وشاب نشأ في عبادة ربه». وأما في الدنيا فينعمون بحفظ الله تعالى لهم كما حفظوا أوامره، ويكونون محل تقدير واحترام من جميع أفراد المجتمع.

الخطبة الثانية
أما بعد: "فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن خير ما يقدمه الوالدان للأبناء تربيتهم تربية حسنة، ووقايتهم مما يضرهم، قال الله تعالى:( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) قال سيدنا علي رضي الله عنه: أي علموهم وأدبوهم. واعلموا أن هناك من يتربص بشبابنا ليغروهم بالخروج عن طاعة الحاكم، والسفر إلى مواقع الصراع والفتن بحثاً عن الشهادة، وننصح الآباء أن يوجهوا أبناءهم ويبينوا لهم أن هذا الفهم خاطئ، فالحذر الحذر من الأعداء، فهم ليسوا أمناء، ودولة الإمارات العربية المتحدة محفوظة بحفظ الله لها، والقيادة حريصة على مصلحة الوطن، وإذا كان العدو من أفراد الدولة فهو الشر بعينه والبلاء العظيم".