إدارة الحج: جهد سنوي مبهر وفضل لا ينكر

17:17

2014-10-17

جون جنكينز

استضافت مدينة لندن في صيف عام 2012 الألعاب الأولمبية التي كانت رائعة من حيث التنظيم والنجاح الباهر الذي حققته في أكثر مدن العالم ازدحاما. وقد استقطب هذا الحدث أكثر من 600 ألف زائر من خارج بريطانيا فضلا عن المشاهدين من داخل بريطانيا الذين حضروا الفعاليات في 30 موقعا مختلفا. 
وكتبتُ آنذاك عن افتخار بريطانيا واعتزازها بالجهود التي بذلتها لاستضافة الألعاب في الوقت الذي كانت فيه عيون العالم مشدودة إلينا. 
تستضيف المملكة العربية السعودية في كل عام حدثا عالميا أكثر أهمية من الألعاب الاولمبية، ألا وهو موسم الحج. 
وفي هذا الوقت وبينما يستهل الحجاج رحلة العودة إلى أوطانهم بعد قضاء شعائرهم، لا يسعنا إلا أن نشيد بجهود خادم الحرمين الشريفين والسلطات السعودية على توفير كل ما يلزم لتأمين راحة الحجيج وتمكين ضيوف الرحمن من تأدية الركن الخامس من أركان الإسلام بيسر وسهولة. 
يمثل تزايد أعداد حجاج الداخل بمقدار ضعف الحجيج القادمين من الخارج، علاوة على توفير تنقلاتهم في نفس الوقت بين المشاعر، تحديا فريدا للمملكة العربية السعودية وللقائمين على إدارة شؤون الحج. ليس هذا مجالا للمقارنة. حيث عادت الألعاب الأولمبية إلى لندن بعد مرور 64 عاما، بينما تتحمل المملكة العربية السعودية مسؤولية تنظيم ورعاية موسم الحج في كل عام. وللحقيقة نقول إن الخدمات والرعاية التي تقدمها المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن تزداد تحسنا وتطورا عاما بعد عام. 
والجدير بالثناء والإشادة هو أن هذا التطور يتم في نفس الوقت الذي تستمر فيه توسعة الحرمين الشريفين على قدم وساق. 
أدى فريضة الحج لهذا العام ما يزيد على 18 ألف حاج بريطاني مسلم من ضمنهم القنصل العام في جدة وهو مسلم وبريطاني المولد. وتقوم الهيئات البريطانية المسؤولة عن الحجيج البريطانيين بالتنسيق مع السلطات السعودية بشكل دائم لتوفير كافة وسائل الراحة وتمكين الحجاج البريطانيين من تحقيق هذه الرغبة التي تراود كل بريطاني مسلم في حياته شأنه في ذلك شأن كافة الحجاج القادمين من أصقاع العالم. وقد علمنا من خلال التحدث إلى الحجاج البريطانيين عن مدى ترحيبهم وامتنانهم بالجهود التي تبذلها السلطات السعودية لتأمين حج آمن وميسر. ورغم أن الحج رحلة روحانية تتطلب قوة بدنية من الحاج، إلا أن أداء هذه الفريضة يعتبر تجربة فريدة لا تنسى وتظل مطبوعة في ذاكرة الحاج ليحدث عنها أفراد العائلة والأصدقاء عقب عودته. 
تسعى الحكومة السعودية جاهدة لتوفير أسباب الراحة والأمن لضيوف الرحمن في كل عام. كما تقوم السفارة والحكومة البريطانية بجهود كبيرة لخدمة الحجاج البريطانيين وتسهيل أمورهم في مواسم الحج حيث تقوم منذ 17 عاما بإرسال بعثة حج بريطانية إلى مكة المكرمة لتقديم المساعدة والدعم للحجاج البريطانيين. وتعتبر المملكة المتحدة أول دولة غير مسلمة تقدم هذا المستوى الرفيع من العناية والرعاية لحجاجها، وقد كانت بريطانيا ترسل في السابق بعثة للحج تضم أطباء وموظفين قنصليين، لكن ومع تطور كافة المرافق في المشاعر المقدسة في منى ومزدلفة وعرفات، لاسيما المرافق الطبية، لاحظنا بأن طلبات المساعدة من رعايانا أخذت تتضاءل تدريجيا، مما جعلنا نوفد فريقا من الموظفين القنصلين فقط، الأمر الذي يعكس الجهود الضخمة التي تبذلها المملكة العربية السعودية من أجل تطوير وتحسين ظروف الحجيج. وفي موسم هذا العام قمنا بإيفاد بعثة مصغرة ضمت فريقا قنصليا استقر في مكة المكرمة طيلة فترة الحج، بينما قام القنصل العام بلقاء بعض الحجاج البريطانيين الذين عبروا عن امتنانهم وتقديرهم للدور الفعال الذي تؤديه السلطات السعودية في مواسم الحج ونسبوا إليها الفضل الكبير في تحقيق الموسم الأكثر نجاحا لهذا العام. 
و لا يسعني في نهاية المطاف إلا أن أتمنى لجميع حجاج هذا العام حجا مبرورا وسعيا مشكورا راجيا لهم سلامة الوصول إلى ديارهم.

 

* السير جون جينكنز، السفير البريطاني لدى المملكة العربية السعودية