رهان الإخوان الخاطئ فى الجامعات

17:15

2014-10-17

عماد الدين حسين

ما الذى يجعل جماعة الإخوان وأنصارها يعتقدون أنهم قادرون على النجاح والتفوق فى معركة الجامعات رغم انهم فشلوا فى كل المعارك الأخرى.
منذ عزل مبارك فى 11 فبراير والجماعة تسجل اخفاقات متواصلة.. تحالفت مع المجلس العسكرى ضد بقية الأحزاب المدنية، وتمكنت من السيطرة على البرلمان بمجلسيه، ثم فازت بالرئاسة، وأممت الحياة السياسية بالإعلان الدستورى وأدارت ظهرها للجميع وانتهى الامر بثورة 30 يونيو، وإخراجها بالقوة من السلطة. هى فشلت فى السلطة وفشلت فى المعارضة أيضا. تصورت أنها قادرة بالاعتصامات المسلحة والمظاهرات العنيفة على العودة للسلطة أو حتى اقتسامها، راهنت على الخارج من أوروبا وأمريكا وحتى جنوب أفريقيا ونيجيريا مرورا بقطر وتركيا، وتبين أن الرهان معظمه سراب. كوادر الجماعة خرجوا من النقابات والهيئات، ومن ظهرت ميوله وانكشفت سريرته خرج من الوزارات والمؤسسات.
أممت الحكومة الجمعيات الأهلية والخيرية التى كانت الرئة البديلة التى تتنفس منها الجماعة، كما تحفظت على بعض شركات قادتها.
لم يبق للجماعة تقريبا من ميدان يتحركون فيه بحرية نسبية إلا الجامعات، فما الذى يجعلها واثقة من الفوز بها؟!.
فى العام الجامعى الماضى كانت الجامعة هى الساحة التى حفظت للجماعة بعضا من ماء الوجه وأتاحت لها مساحة من التواجد الإعلامى.
وطبقا لبيانات وتصريحات الحكومة وأجهزتها والمجلس الأعلى للجامعات فإنها لن تسمح للجماعة بتكرار سيناريو العام الماضى.
ومبدئيا ومنعا للمزايدات يحق للجميع بمن فيهم الإخوان حق التعبير عن رأيهم بكل الوسائل السلمية وطبقا للقانون.
صحيح أن قانون التظاهر أمم الحياة السياسية،وغالبية المشاركين فى 30 يونيو يطالبون بتغييره، لكن معارضة ذلك لا تتم بالقوة، وإلا فإن الأقوى هو الذى سيحسم الصراع.
ارتكبت الحكومة أخطاء سياسية قاتلة مع الشباب خصوصا طلاب الجامعات سواء بالتعامل الأمنى الفظ أو مشروعات القوانين التى تبيح لرئيس الجامعة فصل أى أستاذ أو طالب، لكن كل ذلك أيضا لا يبرر اللجوء إلى القوة والعنف لتغييره، بل بالنضال السياسى،ورأينا كيف ان المعارضة المدنية واسعة النطاق أجبرت الحكومة على التراجع المؤقت عن قانون فصل أساتذة الجامعات.
القيادات الإخوانية التى أصدرت تعليمات لطلابها بأعمال العنف التى رأيناها منذ يوم الأحد الماضى تعنى أنهم منفصلون تماما عن الواقع.
المؤكد أن هناك طلابا عاديين - غير الإخوان - يعارضون الحكومة وسياساتها، لكن هؤلاء لا يتفقون مع أعمال العنف.
غالبية الرأى العام صار متعاطفا للأسف مع أى إجراءات أمنية وإدارية رادعة ضد أى طالب يرتكب أعمال عنف فى الجامعة.
المسئول الأحمق الذى أعطى تعليمات للطلاب الإخوان وأنصارهم بهذه العمليات الصبيانية لا يدرك أنه قدم خدمة العمر لأنصار الحلول الأمنية والاقصائية فى الحكومة، بل رأينا أن الدعوات تتعالى لعودة الحرس إلى داخل الجامعات بعد ان كافحت أجيال لإخراجه منها.
كيف يدافع أى شخص يقول انه يؤمن بالحرية والليبرالية والسلمية أن يصمت عن سلوك مجرمين تسلقوا أسوار الجامعة ودمروا بعض منشآتها؟.
سيقول البعض ان الحكومة والشرطة هى البادئة، وهذا الجواب يعنى ان الاحتكام سيكون للقوة، ووقتها لا يحق لأحد أن يشكو من العنف والقسوة.
بهذه الطريقة من التفكير والتصرف فإن التعاطف مع الإخوان فى الجامعات سيتلاشى، وسيعطى الحكومة وأجهزتها سلاحا إضافيا للقضاء على الجماعة داخل الجامعة والأهم انه سيقدم دليلا إضافيا على سقوط وهم وخرافة السلمية عن الجماعة وأنصارها.