تخصيص أكثر من 12 مليون دينار للإنتخابات التشريعية

اول امراة في تاريخ تونس تترشح للبرلمان

05:10

2014-10-17

تونس –الشروق العربي- أحمد القبجي- عشرة أيام فقط تفصلنا عن موعد الإنتخابات التشريعية بتونس لانتخاب برلمان جديد يوم 26 أكتوبر الحالي..هذا الموعد الذي مثل في هذه الايام الهاجس الاكبر للمواطنيين التونسيين الحالمين بانتقال ديمقراطي شفاف ونزيه من شأنه أن ينهض باقتصاد البلاد الذي تدهور منذ ثورة 14 جانفي وتفاقمت معه ظاهرة البطالة ..والفقر والخصاصة .

حيث واصلت هذه الايام القائمات الحزبية والمستقلة والائتلافية المترشحة للانتخابات التشريعية حملاتها الانتخابية بمختلف الدوائر بجهات البلاد من خلال تكثيف الاتصال المباشر مع المواطنين وتنظيم الزيارات الميدانية ونصب الخيام التحسيسية للوقوف على مشاغل الناخبين وانتظاراتهم وتقديم أعضاء القائمات والتعريف بالبرامج الانتخابية.

وقد رصدت الدولة اعتمادات مالية للإنتخابات التشريعية بعنوان منحة التمويل العمومي بحسب الدوائر الإنتخابية قيمتها الجملية 12 مليار و400 مليون و770 ألف موزعة على مختلف الدوائر الإنتخابية داخل الجمهورية.

كما علمنا من مصادرنا أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ستنظم غدا 17 أكتوبرإلى غاية 19 من نفس الشهر " عملية بيضاء كبرى أو نموذجية " لمحاكاة يوم الاقتراع للإنتخابات التشريعية وذلك من خلال تشخيص عملية الاقتراع منذ دخول الناخبين مرورا بعملية الاقتراع ووصولا إلى طرق الفرز والعمليات الخاصة بتحرير المحاضر في المكتب المركزي للاقتراع وذلك بحضور وسائل الإعلام والملاحظين.

كما قررت الهيئة اعتماد العد اليدوي والعد الآلي لعملية احتساب اوراق التصويت حيث سيتم اعتماد العد اليدوي بالدرجة الأولى ثم العد الآلي في مرحلة ثانية لمزيد التثبت لا غير.

كما بحث مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات آخر الاستعدادات المادية واللوجستية الخاصة بالانتخابات التشريعية والعمل على ضمان كل العمليات من أجل إنجاح الاستحقاق الانتخابي.

وستحترم الهيئة القانون الانتخابي فيما يخص الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية، وذلك بعدم تجاوز ثلاثة أيام كحد أقصى بعد تاريخ إجراء هذه الانتخابات.

وتتنافس في هذه الانتخابات التشريعية، التي من المقرر أن ينبثق عنها أول برلمان وحكومة دائمين منذ الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي مطلع 2011، 1327 قائمة حزبية ومستقلة وائتلافية (1230 داخل تونس و97 في الخارج)، موزعة على 33 دائرة انتخابية (27 داخل تونس و6 في الخارج)، لشغل مقاعد البرلمان المكون من 217 مقعدا.

ويبلغ عدد التونسيين المسجلة أسماؤهم على قوائم الاقتراع للانتخابات التشريعية والرئاسية خمسة ملايين و236 ألف و244 شخصا، بينهم 311 ألف و 34 شخصا يقيمون في دول أجنبية بحسب إحصائيات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وسيتنافس المرشحون لمجلس النواب على عدد 217 مقعد منهم 18 مقعد للتونسيين فى الخارج , حيث سيشارك التونسيين خارج تونس فى الانتخابات لاختيار 18 نائبا فى البرلمان الجديد.

هذا وستكون انتخابات التونسيين فى الخارج فى ستة دوائر , دائرتين فى فرنسا 1 و2 للتونسيين المتواجدين فى فرنسا ,ودائرة فى المانيا ودائرة رابعة فى ايطاليا ودائرة خامسة لانتخابات التونسيين فى امريكا وباقى الدول الاوروبية ,دائرة سادسة فى الدول العربية وباقى دول العالم.

وستمتد انتخابات التونسيين خارج تونس لمجلس النواب 2014 على ثلاثة ايام وهى ايام 24 و 25 و26 أكتوبر 2014 فى الستة دوائر السابق ذكرها.

وتكتسي الانتخابات التشريعية أهمية بالغة، إذ يمنح الدستور الحالي للجمهورية، والذي تمت المصادقة عليه في 26 جانفي 2014، سلطات واسعة للبرلمان ولرئيس الحكومة، مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية.

ولتأمين سير العملية الإنتخابية أكد الناطق الرسمى باسم وزارة الداخلية محمد على العروى 14 أكتوبر هذا الأسبوع خلال ندوة صحفية أن حوالى 50 الف عون من وحدات الامن بمختلف التشكيلات سوف يؤمنون يوم الاقتراع بالنسبة للانتخابات التشريعية يوم 26 أكتوبر 2014.

وبين العروي أن هذا العدد سوف يؤمن الشخصيات السياسية المترشحة للاستحقاق الانتخابى وكل القائمات الى جانب مراكز ومكاتب الاقتراع وحماية المواطنين المقدمين على القيام بالواجب الانتخابى.

من جهته قال وزير الداخلية لطفي خلال تصريح إعلامي هذه الأيام أن العدّ التنازلي للانتخابات التشريعية انطلق وتم تقاسم أعباء تأمين مكاتب الاقتراع بالتنسيق مع الجيش الوطني، وتأمين مسار المادة الانتخابية نحو المكاتب اضافة الى تأمين صناديق الاقتراع عند اكتمال عملية الفرز، هذا فضلا عن تأمين المسالك البديلة في حالة وقوع عملية إرهابية أو موانع طبيعية مثل الفيضانات.

وأشار ان خمسة الاف مركز اقتراع ستكون مؤمنة تأمينا كاملا من قبل الجيش ووحدات الأمن الداخلي، مضيفاً انه قد تم تركيز قيادات مشتركة بين الحرس والشرطة بولاية القصرين (وسط غرب) للتدخل عند أي حادث إرهابي واتخاذ القرار فورا دون الرجوع إلى المركز على ان يتم كذلك تأمين الشريط الحدودي بكل من الكاف وجندوبة (شمال غرب) ليكون بذلك كامل الشريط الحدودي مع الجزائر مؤمّنا خاصة يوم الانتخابات.

وفي ذات السياق أكدت تقارير صحفية مؤخرا أن الجماعات الإرهابية لها مخططات لإفساد الانتخابات التشريعية وستستعمل لهذه العمليات نوعية خاصة من السيارات لتنفيذ عملياتها والتمويه على أعوان الأمن كالسيارات الحاملة لشارات الصحافة وسيارات الاستئجار الحاملة لشعار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، والأخرى الحاملة لشعارات الهيئات والمنظمات الوطنية والدولية لمراقبة الانتخابات.

كما كان لرجال الدين دور في انجاح عملية الإنتقال الديمقراطي بتونس حيث دعا مؤخرا السيد سالم العدالى رئيس الجمعية التونسية لأئمة المساجد إلى التصويت فى انتخابات 26 اكتوبر الجارى معتبرا إياه واجبا و شهادة لا يجوز كتمانها " أمانة من الواجب أداؤها تحقيقا لحرية الإنسان وكرامته " .

وأضاف "العدالى" خلال ندوة علمية نظمتها الجمعية بالتعاون مع وزارة الشؤون الدينية بعنوان " دور الامام فى انجاح المسار الانتقالى " أن التوجه الى صناديق الاقتراع يوم الانتخابات مسؤولية وحرية، مبينا أن تأمين المرحلة الانتقالية وانجاح التجربة الانتخابية يعدان مساهمة فى اعلاء روح الديمقراطية فى تونس.

ولضمان شفافية وحياد مراكز الإقتراع بدأت بعثة مراقبة الانتخابات الأوروبية نشاطها بتونس حيث حل وفد بعثة المراقبين بتونس يوم 29 سبتمبر الماضي، استجابة للدعوة التي وجهتها السلطات التونسية بهدف مراقبة انتخابات 2014. 

يذكر أن الاتحاد الأوروبي كان أوفد بعثة مراقبين إلى تونس خلال انتخابات 2011. .

ومن المنتظر أن يشرع الخبراء الأوروبيون في تحليل المسار الانتخابي بالرجوع إلى التشريع الوطني والمواصفات الإقليمية والدولية.

وستشمل المراقبة الإطار القانوني، وكفاءة الإدارة الانتخابية، وأنشطة الحملة الانتخابية للمرشحين والأحزاب السياسية، والتغطية الإعلامية، والتصويت، وعملية الفرز، والطعون، والإعلان عن النتائج.

ويكمن دور البعثة الأوروبية في مراقبة درجة الشفافية، وتقديم فكرة أولية وتقييم أولي للوضع قبيل انطلاق الانتخابات حيث سيتم نشر حوالي 28 مراقباً لفترة طويلة في 27 دائرة انتخابية، على أن يلتحق بهم 28 مراقباً آخر لفترة قصيرة يوم 21 أكتوبر الجاري. 
وسيتم تعزيز بعثة المراقبين بعدد من الدبلوماسيين من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الموجودين في تونس. .

وقد علمنا من مصادر مطلعة أن البعثة ستشمل 100 مراقبا من 28 دولة عضوة في الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى مراقبين من النرويج وسويسرا وكندا.

من جهة أخرى دعت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري بتونس في بلاغ ، جميع وسائل الاتصال السمعي والبصري إلى ضرورة التقيد خلال كامل فترة الانتخابات التشريعية والرئاسية بالمبادئ القانونية التي تخضع لها الحملة الانتخابية والتي وردت بالفصل 52 من القانون الأساسي المتعلّق بالانتخابات والاستفتاء وأهمها الحياد واحترام الحرمة الجسدية للمترشحين والناخبين وأعراضهم وكرامتهم، وعدم المساس بحرمة الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية للمترشحين.

كما دعت أيضا جميع وسائل الاتصال السمعي والبصري على إثر بث قناة نسمة لومضة اشهارية لبرنامج 
كان سيقع بثه يومي13 و14 اكتوبر الجاري، يتعرض إلى رئيس حزب مشارك في الانتخابات التشريعية ومترشح في الوقت ذاته للانتخابات الرئاسية إلى احترام القوانين الجاري بها العمل والتقيّد بالحياد والنزاهة والضوابط الواردة في القرار المشترك مع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات المؤرخ في 5 جويلية 2014، وفي القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء وبأخلاقيات المهنة.

كما أصدر مكتب منظمة "العفو الدولية" في تونس هذه الأيام بياناً حقوقياً لحض المرشحين في الانتخابات التشريعية في البلاد على إحترام حقوق الإنسان والعمل على تكريسها عند توليهم مناصبهم النيابية في البرلمان القادم.

وحمل البيان إسم "البيان من أجل التغيير في تونس.. 10 خطوات من أجل حقوق الإنسان" وجاء بمبادرة من منظمة "العفو الدولية" وعدد من منظمات وجمعيات المجتمع المدني داخل تونس وخارجها، من بينها: المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، والشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان، والجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات، ومحامون بلا حدود (حقوقية تونسية).

وهذه الخطوة هي لحض المرشحين لعدم التركيز في البرامج الانتخابية على الجانبين الإقتصادي والإجتماعي فقط وإغفال حقوق الإنسان.

وشمل البيان النقاط التالية: وضع حد للتمييز والعنف ضد المرأة - مكافحة التعذيب وغيره من سوء المعاملة - إخضاع قوات الأمن للمساءلة - وضع حد للإفلات من العقاب - ضمان استقلالية نظام العدالة - صون الحق في حرية التعبير عن الرأي - صون الحق في حرية تكوين الجمعيات - توفير الحماية للاجئين وطالبي اللجوء - الحرص على تطبيق الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية - العمل على إلغاء عقوبة الإعدام.

وخلال زيارته الأخيرة لتونس تعهد الأمين العام للأمم المتحدة " بان كي مون " بأن تبذل المنظمة الدولية "كل ما في وسعها" لضمان إجراء انتخابات "شفافة وسليمة" في تونس.

وقال كي مون، حل بتونس لمدة يومين بدعوة من الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، إن الانتخابات ستكون "مرحلة هامة في دمقرطة تونس".

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المرزوقي أن "منظمة الأمم المتحدة ستبذل كل ما بوسعها حتى تكون (الانتخابات) مفتوحة للجميع، وسلمية وشفافة".

وقال "أدعو كل التونسيين إلى ممارسة حقهم كمواطنين، بالذهاب للتصويت" في الانتخابات التشريعية المقررة في 26 أكتوبر الحالي، والرئاسية في 23 نوفمبر المقبل.

وقال رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي مخاطبا الأمين العام للأمم المتحدة "نحن فخورون بما قمنا به ونعدكم بأن الانتخابات المقبلة ستكون شفافة ونزيهة وأن تونس ستنضم إلى نادي الدول الديمقراطية".

وأضاف المرزوقي المرشح للانتخابات الرئاسية "بعد أن تنتهي هذه المرحلة الصعبة الانتقالية، فإننا سنبدأ في ما تسعون إليه في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية".

من جهتها قررت السلطات التونسية ممثلة في وزارة الرياضة خلال بلاغ أًصدرته الأسبوع الفارط تأجيل مختلف الأنشطة الرياضية إلى وقت لاحق بمناسبة إجراء الإنتخابات التشريعية يوم 26 أكتوبر الحالي وذلك لانجاح هذه الانتخابات وتوفير كافة الظروف الملائمة لحسن سيرها.

وقد تم استثناء من هذا القرار مباراة المنتخب الوطني التونسي لكرة القدم أمام نظيره المنتخب السينغالي في إطار الجولة الرابعة من تصفيات كأس أمم افريقيا والتي دارت مساء أمس بملعب مصطفى بن جنات بمدينة المنستير وانتهت بفوز المنتخب التونسي بهدف لصفر سجله اللاعب فرجاني ساسي.

ولعل من أبرز التصريحات للزعماء السياسيين قبيل الإنتخابات التشريعية تصريح راشد الغنوشي، رئيس حزب حركة النهضة الإسلامية خلال أول مؤتمر جماهيري لانطلاق الحملة الانتخابية لحركة النهضة بمدينة سوسة معتبرا أن " دولة البوليس" لن تعود إلى البلاد، مشددا على انتهاء عصر الزعيم الأوحد والحزب الواحد.

وقال الغنوشي أنه لن يتم السماح اليوم لأي طرف بتمجيد عصر القمع والدكتاتورية وإعادة دولة البوليس، مضيفا أنه انتهى عصر الزعيم الأوحد والحزب الواحد وأن ذلك الزمن لن يعود زمن الحزب الواحد والانتخابات المزيفة والإعلام الخشبي والاقتصاد الذي يدور في فلك العائلة والزعيم الاوحد، قائلا : "لا أحد نقبل منه أن يمجد ذلك العصر، لا تعيدوا لنا الدكتاتورية والفساد والتعذيب والقمع ".

كما شهدت الإنتخابات التشريعية التونسية ترشح الشاعرة التونسية شيماء عيسى، للانتخابات التشريعية عن حزب التحالف الديمقراطي. 

وتكون بذلك أول شاعرة تونسية تقدم على اتخاذ هذا القرار في تاريخ الانتخابات البرلمانية في تونس.

يذكر أن شيماء عيسى من مواليد تونس العاصمة وعمرها 34 سنة، درست الفنون الجميلة في تونس وروما، وتخرجت من جامعة الزيتونة.