الحوثيون يعززون انتشارهم في صنعاء.. و«الإصلاح» يطالب بحماية مقراته

14:01

2014-10-13

الشروق العربيعززت جماعة أنصار الله الحوثية من انتشارها في العاصمة اليمنية صنعاء، أمس، من خلال لجانها الشعبية، في حين أحيت الجماعة الشيعية في العاصمة، وبعض المدن التي تسيطر عليها، ما يسمونه بـ«يوم الغدير»، الذي يصادف الثامن عشر من ذي الحجة كل عام، بحفل ديني كبير يعتبر هو الأضخم منذ الإطاحة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح عام 2011، حيث كانوا يحتفلون به سرا في معاقلهم بمحافظة صعدة شمال البلاد.

وانتشرت عناصر مسلحة مؤلفة من مقاتلي الجماعة وقبائل مناصرين لها داخل العاصمة وعلى المداخل الرئيسة لها منذ مساء أول من أمس، تحسبا لوقوع هجمات.

ويعتقد الحوثيون والذين ينتمي أغلبهم إلى المذهب الزيدي أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قد أعطى الولاية من بعده للإمام علي بن أبي طالب. واحتفل الحوثيون بيوم الغدير وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار كبير لمسلحيهم في معظم الشوارع بصنعاء، كما أطلقوا ليلة الاحتفال الرصاص الكثيف والألعاب النارية في الهواء، وهذا هو الاحتفال الأول الذي يجاهر فيه الحوثيون بصنعاء، التي سيطروا عليها يوم 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، وينفى كثير من علماء المذهب الزيدي علاقتهم بما يمارسه الحوثيون باسم المذهب.

ونظم الحوثيون صباح أمس احتفالا حاشدا بالعاصمة صنعاء بمناسبة عيد الغدير، وألقى زعيم المتمردين الحوثيين عبد الملك الحوثي كلمة متلفزة بثتها قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين، وقال: «إن كل المذاهب والمدارس المذهبية نقلت في كتبها عن يوم الولاية»، مؤكدا أن الحفاظ على ذلك هو حفاظ على نصوص ذكرت في القرآن الكريم والنصوص النبوية». ودعا الحوثي في خطابه من سماهم قادة الجنوب للعودة إلى اليمن، مشيرا إلى أن «الظروف الآن مهيأة لحل قضية الجنوب، ونحن مستعدون كثورة شعبية للوقوف معهم لحل مشكلتهم».

وفي السياق نفسه طالب حزب التجمع اليمني للإصلاح الجيش وأجهزة الدولة لحماية أعضائه من بطش ميليشيات الحوثيين بالعاصمة صنعاء، وقال الحزب الذي يعتبره الحوثيون خصمهم اللدود: «إن ميليشيات الحوثي المسلحة تواصل مداهمات منازل قيادات ومنتسبي (الإصلاح) بالعاصمة صنعاء وتفتيشها ونهب محتوياتها بصورة تتعارض مع أبسط قواعد حقوق الإنسان وقيم المجتمع وأعرافه وسط غياب مؤسسات الدولة عن القيام بواجبها وحماية المواطنين وممتلكاتهم»، ودعا حزب الإصلاح جماعة الحوثي إلى «الكف عن جرائمها التي تهدد السلم المجتمعي وتقف في وجه أي حلول سلمية للخروج بالوطن من أزمته الراهنة وتتناقض كليا مع بنود اتفاقية السلم والشراكة الوطنية وملحقها الأمني، التي وقعوا عليها مع بقية الأطراف». وبحسب إحصائيات لمراكز حقوقية خاصة، فقد اقتحم مسلحو الحوثي منذ سيطرتهم على صنعاء أكثر من 211 مبنى ومقرا من المنشآت الحكومية والعسكرية والخاصة، منها 29 مقرا لحزب الإصلاح، و62 منزلا لقياداته أو الموالين له، إضافة إلى 26 مؤسسة تعليمية، و8 مؤسسات إعلامية.

في موضوع آخر تجدد الخلاف بين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والرئيس السابق علي عبد الله صالح، بعد رفض الأول إعادة بث قناة «اليمن اليوم» التابعة لحزب المؤتمر الشعبي الذي ينتمي إليه الاثنان، وأغلقت القناة في يونيو (حزيران) الماضي من قبل الحرس الرئاسي التابع لهادي، بعد تبينها خطابا تحريضا ضده، وعاودت القناة أمس الأحد بث مشاهد اقتحام القناة بعد أن كانت أوقفته قبل نحو شهر، وقالت القناة على شريط إخباري يتوسط شاشتها إن الرئيس هادي رفض قبول الوساطات التي طالبت بفتح القناة وإرجاع معداتها، مؤكدة أنها «ستعاود البث قريبا»، وأنها «مملوكة لحزب المؤتمر الشعبي العام وشركائه»، في إشارة إلى شركة «شبام» الإعلامية التي تدير أغلب الوسائل الإعلامية التابعة لصالح.

ويشهد حزب المؤتمر الذي كان ينفرد بالحكم قبل ثورة 2011 انقساما حادا بين جناح الرئيس هادي وجناح صالح، كما أعلن الحوثيون مؤخرا تحالفهم مع أنصار الرئيس السابق للسيطرة على صنعاء، ويشغل هادي منصب النائب الأول والأمين العام للحزب منذ 2008، بينما ظل صالح متمسكا برئاسة الحزب منذ تأسيسه عام 1982 حتى اليوم.

وقبل أيام عبر النائب الثاني لرئيس حزب المؤتمر عبد الكريم الإرياني عن انزعاجه من قرار اللجنة العامة بالاعتراض على قرار تعيين مدير مكتب هادي رئيسا للوزراء، وقال الإرياني لقناة «الحدث العربية» إنه «يعترض بشدة على قرار رفض بن مبارك»، وقوبل هذا التصريح بحملة انتقادات من أجنحة صالح في الحزب، واعتبرت الأمانة العامة للحزب، وهي أعلى هيئة فيه، كلام الإرياني «رأيا شخصيا لا يعبر عن اللجنة العامة».