الإمارات تتبرع ب 200 مليون دولار وتؤكد دعمها للفلسطينيين

المانحون يتعهدون بـ 5.4 مليار دولار لإعمار غزة

13:55

2014-10-13

الشروق العربي - القاهرة - تعهدت الدول المانحة المشاركة في مؤتمر إعادة إعمار غزة في القاهرة أمس، بتقديم 4 .5 مليار دولار ولكنها ألحت على ضرورة استئناف مفاوضات التسوية بين الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي"، فيما دعا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى تثبيت المبادرة العربية، كما دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إنهاء الاحتلال "الإسرائيلي" تماماً على أساس الدولتين، موضحا أن غزة تحتاج إلى نحو4 مليارات دولار لإعادة الإعمار، وطالب بان كي مون السكرتير العام للأمم المتحدة، بتعزيز بيئة مواتية للسلام والفهم المشترك واحترام حقوق الإنسان، داعياً إلى دعم وقف إطلاق النار واستئناف مفاوضات التسوية، معلنا عن وضع الأمم المتحدة لخطة تشتمل على تخصيص2 .1مليار دولار للسلطة الفلسطينية . وشارك في المؤتمر الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، وزير خارجية النرويج، الدولة الراعية مع مصر للمؤتمر، وجون كيري وزير الخارجية الأمريكي، ولوران فابيوس وزير خارجية فرنسا، وتوني بلير ممثل اللجنة الرباعية الدولية، ونحو 50 دولة، و20 منظمة دولية . 
ووعدت قطر، على لسان وزير خارجيتها خالد العطية، بتقديم مساعدات قدرها مليار دولار لتكون بذلك أكثر المانحين سخاء حتى الآن . واعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي ان الدول الاعضاء فيه ستقدم في الإجمالي 450 مليون دولار خلال العام 2015 للفلسطينيين . وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ان بلاده ستقدم 212 مليون دولار مساعدات إضافية للفلسطينيين . وتعهدت الكويت بتقديم 200 مليون دولار على 3 سنوات . غير ان المانحين أعربوا بوضوح عن مخاوفهم من ان تذهب مساعداتهم سدى مرة اخرى اذا لم يتم التوصل الى تسوية دائمة للصراع .
وقال السيسي في كلمته إنه حان الوقت لإنهاء الصراع في فلسطين، وإقامة العدل حتى يعم الرخاء والسلام، وإقامة الحقوق لنحصد جميعا الأمان، مضيفاً إنه "يمكننا أننا نجعل هذه اللحظة فرصة لانطلاق التسوية وإعطاء الفرصة للعيش المشترك، هذه هي رؤية المبادرة العربية للسلام" . وأكد السيسي أن "هذا المؤتمر يمثل خطوة هامة منذ اندلاع الأزمة في غزة"، مشيرًا إلى أن مصر حملت على عاتقها مسؤولية الأزمة في غزة، منذ أعلنت مبادرتها لوقف إطلاق النار، التي نجحت رغم مرور الوقت، وتابع: "مصر عملت على رأب الصدع الفلسطيني من خلال عملها على إنهاء حرب غزة" . ودعا إلى إنهاء الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي" دون إبطاء، للوفاء بالحقوق، وإقامة العدل حتى يعم الرخاء وحصاد الأمان، وقال 
"نؤكد تضامننا مع الشعب الفلسطيني الشقيق، لتوفير الدعم اللازم لقيادته الشرعية وحكومته الوطنية لإعادة إعمار غزة، الذي كان وسيكون جزءا أصيلا من دولة فلسطين للتمتع باستقلالها" . وأكد السيسي أن المؤتمر يمثل خطوة مهمة لا غنى عنها لدعم الجهود المصرية في أزمة غزة الأخيرة، موضحا أن عملية إعادة الإعمار تستند إلى محورين أساسين، وهما التهدئة الدائمة وممارسة السلطة الوطنية عملها في القطاع، والا نخذل الشعب الفلسطيني الذي يعلق على ذلك المؤتمر آمالا كبيرة، وأن انعقاد المؤتمر يوجه رسالة دون شك للشعب الفلسطيني، وهذه الرسالة لا تتعلق فحسب بالتعاطف، وإنما تتعلق بضرورة وضع حد للوضع القائم واستحالة العودة إليه، وإن الطريق الوحيد لاستعادة السلم والأمن هو التوصل لتسوية عادلة وشاملة . وشدد على رفض مصر محاولة البعض "فرض الوصاية على الشعب الفلسطيني بدعوى دعمه، واستغلال معاناته لتحقيق أغراضهم"، مٌشيرًا إلى أن مصر دعمت بشكل إيجابي المبادرات التي استهدفت تحقيق التسوية .
واعتبر الرئيس عباس أن انعقاد المؤتمر، يؤكد ارتباط عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة بمجمل الاقتصاد الوطني الفلسطيني، كما يجسد حقيقة واضحة وراسخة، تتمثل في أن قطاع غزة إلى جانب الضفة الغربية، وبما فيها القدس المحتلة، تشكل وحدة جغرافية واحدة، يسعى الفلسطينيون لجلاء الاحتلال "الإسرائيلي" عنها . وقال إنه كان من الممكن ألا تكون هناك حاجة لانعقاد هذا المؤتمر لو نجحت عملية التسوية التي بنيت على اتفاقيات أوسلو الموقعة منذ أكثر من عشرين عاماً أو تم تطبيق، المبادرة العربية التي تم إقرارها في قمة بيروت في عام 2002 أو احترام رؤية حل الدولتين، موضحا أن أيا من هذا لم يحدث، رغم المحاولات الحثيثة للرباعية الدولية، والإدارات المتعاقبة للولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وذلك لأن الاحتلال "الإسرائيلي" لم يتخل بعد عن مخططاته الممنهجة للاستيلاء على أرض دولة فلسطين وعاصمتها القدس المحتلة . ولفت عباس إلى أن ما جرى من عدوان "إسرائيلي"، وما نتج عنه من دمار ومآس في قطاع غزة، أمر لا يمكن احتماله، ولا يمكن المرور عليه دون محاسبة، ومع ذلك فإن الجانب الفلسطيني سيواصل العمل والتنسيق مع مصر، والجهات ذات العلاقة كافة، لاستمرار التهدئة وتثبيتها . وأشاد بدعم الدول الشقيقة والصديقة، والمنظمات، والهيئات الدولية الحكومية وغير الحكومية، التي سارعت للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتقديم مساعدات إنسانية طارئة، ساعدت في تخفيف آثار العدوان على قطاع غزة معربا عن أمله مجددا في تقديم المزيد من الدعم لإعادة إعمار ما تم تدميره، وفق الخطة التي أعدتها الحكومة الفلسطينية، والتي توضح مدى ما لحق بالقطاع من تدمير هائل، وتحدد الموازنة اللازمة لذلك، والتي تبلغ حوالي 4 مليارات دولار . وأكد عباس أن عدم التزام الحكومة "الإسرائيلية" بالمرجعيات الدولية، وقرارات الشرعية الدولية، وحل الدولتين على أساس حدود ،1967 مع حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حلاً عادلاً ومتفقاً عليه استناداً للمبادرة العربية، المعتمدة في قمة بيروت في عام ،2002 وكذلك في مؤتمرات القمة الإسلامية، يدفع بمنطقتنا مجددا نحو دوامة العنف والنزاع، مشيرا إلى أن ما تتعرض له القدس، والمسجد الأقصى، والمقدسات المسيحية والإسلامية عامة هذه الأيام، من قبل المستوطنين ووزراء في حكومة "إسرائيل"، لفرض حالة تقسيم زماني ومكاني فيها، هو بمثابة صب الزيت على النار في المنطقة، التي تشهد للأسف الشديد، حالة غير مسبوقة من التطرف والتأجيج الطائفي والمذهبي، وتحويل الصراع من صراع سياسي إلى صراع ديني، الأمر الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها، والسلام الاجتماعي فيها . وقد دعت منظمات يهودية متطرفة امس للزحف نحو المسجد الأقصى بهدف الوصول إليه واحتلاله باعتباره جبل الهيكل . 
وأكد ضرورة إيجاد مقاربة دولية جديدة لحل الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي"، تنهي الاحتلال، وتفضي إلى إقامة دولة فلسطينية والقدس المحتلة عاصمتها على حدود عام ،1967 تطبيقا لرؤية حل الدولتين، داعيا المجتمع الدولي بدعم المسعى الفلسطيني لإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، يضع سقفا زمنيا لإنهاء الاحتلال، والذهاب من ثم إلى مفاوضات جادة لحل قضايا الوضع النهائي كافة بدءا بترسيم الحدود في إطار جدول زمني محدد، لا يتعارض مع التزاماتنا بتحقيق التسوية العادلة والشاملة، على نحو يكفل الأمن والاستقرار لجميع شعوب ودول المنطقة، ويسهم في تعزيز السلم والأمن العالميين .
ودعا بان كي مون في كلمته إلى ضرورة العمل من أجل غزة، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي هنا للوقوف مع أهل غزة الذين تحملوا الكثير من العذاب خلال الصيف الماضي، ولتأكيد تضامنه معهم معربا عن تعازيه لكل من خسر أحدا من أحبته خلال الواحد والخمسين يوما من النزاع . وأشار إلى دور الأمم المتحدة والشركاء الدوليين مع السلطة الفلسطينية لمعالجة الأولويات العاجلة لغزة منوها أن الاحتياجات ضخمة والوقت قصير . وقال انه حتى تتم الاستجابة الفعلية وضعت الهيئات الإنسانية في فلسطين بالتعاون مع الحكومة الفلسطينية المناشدة من أجل الأزمة في غزة، وهو ما تتطلب مبلغ 155 مليون دولار، والذي لم يتوفر منه سوى النصف فقط، كما وضعت السلطة الفلسطينية الخطة الوطنية للإنعاش المبكر بقيمة 4 مليارات دولار وتبلغ تكلفة خطة الأمم المتحدة في قطاع غزة نحو 2 .1 مليار دولار من ضمن خطة السلطة الوطنية للإنعاش . 
وأضاف أن غزه تبقى برميل بارود والناس بحاجة شديدة لمشاهدة انعكاسات النتائج على حياتهم اليومية اليوم والآن، داعياً القادة من الجانبين بضرورة التغلب على اختلافاتهم وإظهار الشجاعة والرؤية لإنهاء النزاع إلى الأبد مرحباً باستمرار تدفق المعونات، والموارد والموظفين إلى قطاع غزة المحاصر للمساعدة في إعادة الإعمار .