حزن حمدان بن محمد أكبر من الشعر

15:13

2015-09-23

دبي - الشروق العربي - تتميز قصيدة «كلمة أخي» لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي في رثاء شقيقه الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، بفيض عميم من صدق المشاعر تجاه وفاة شقيقه، ذلك أن الرثاء كان من أهم الأغراض الشعرية وأكثرها صلة بالنفس البشرية والتصاقاً بالوجدان الإنساني، عند العرب، وربما يكون رثاء الأخ، نموذجاً من الرثائيات الكبيرة، كما هو حال رثاء فلذات الأكباد.

 
يستهل سمو ولي عهد دبي قصيدته من خلال موقف مؤثر، وانفعالي، بعد أن شاهد دموع شقيقه سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، تنهمر في صورة من صور الفقد والحزن العائلي الكبير، فسمو الشيخ أحمد بن محمد هو سليل عائلة طيبة الذكر والجاه، عائلة كريمة معروفة بامتدادها العروبي، كما أن الدموع، هي أكبر من الوصف، وأكبر من الشعر، وهاجس الشعر، إذ يحاول مقاربة هذه الدموع، وهي بالتالي دموع عصية على التفسير حتى من كبار الرواة، وفي هذا الاستهلال الموفق، يعبر سموه بصدق وبعقلانية كبيرة عن تلك الفاجعة، وأثرها وما خلفه موت الشقيق في وجدان هذه العائلة الكبيرة، من حزن وألم لا يمكن للمرء كتمانه أو التغاضي عنه.
 
في البيت الثالث، يعبر سمو الشيخ حمدان بن محمد عن مدى تأثره بفقد شقيقه، فها هو يواسي شقيقه سمو الشيخ أحمد بن محمد، بتأكيده على فاجعة الحزن التي تكتنف الصدر في كناية عن مواجع القلب، لكن، هيهات للمرء أن يستطيع كتمان هذا الحزن، فهو كبير في وقعه على الشاعر نفسه، وهيهات هيهات، أن يتسنى له إخفاؤه.
 
في البيتين الرابع والخامس، يسترسل سموه، في التعبير عن هذا المصاب والفقد العزيز حين يخاطب شقيقه سمو الشيخ أحمد، بقوله:
 
حزني على راشد هو أغلى حزن وأنا من نباه
 
الطيب أوصيت العيون انها بدمعي تكرمه
 
لو الحزن يقدر يرده ما ذخر جفني بكاه
 
حزنت لين الشمس تصبح في عيوني مظلمه
 
في البيت الخامس، ثمة مخزون كبير من الصدق، و«لو» هذه في صدر البيت، هي حرف تمن، أي لو كان يدرك سموه أن في بكاء شقيقه، أمل ضئيل في استرداده للحياة، لما بخلت جفونه عن بكائه، ولاستمرت دموعه في الانهمار حتى تصبح العيون غير قادرة على الرؤية، في تصوير بليغ وصادق ومؤثر.
 
في الأبيات السادس والسابع والثامن ثمة دلالات أخرى في القصيدة تعبر عن حجم هذا الحزن، فها هو الشاعر، يرسم صورة صادقة أخرى، تدل على شدة تأثره بموت الشقيق، حين يؤكد أنه لو كان يتمنى شيئاً ما، من هذه الدنيا، فإنه سيتمنى مقابل رجوع شقيقه، ان يقسم عمره إلى قسمين، أو بعبارة أخرى لتقاسم عمره المكتوب مع شقيقه، مقابل رجوعه حياً، فمكانه في سويداء القلب، حتى يقدر الله عز وجل ما يريد، فهو شقيق عزيز له مكانة كبيرة عند سموه، وهو الذي يحارب هذا الفقد ويهزمه، بتذكر سجايا شقيقه وطيب خصاله، رحمه الله وجعل مثواه الجنة، وهي صورة شعرية بليغة وعميقة في معانيها ومراميها.
 
في الأبيات التي تلي، يقدم سموه صوراً متلاحقة لتفسير هذا الحزن الذي ينتابه، لعل أبلغها، هو تلك الإشارات، التي تعبر عن مقدار كبير من الألم الذي يشبه كيّ القلب، هذا القلب الذي أصبحت تضربه لسعات شديدة ووخزات هي أقرب إلى الكيّ بالنار، لكنه مع ذلك يكابر ويصبر ويتجلد، فعزة نفسه وكبريائه ومهابته، تخفي، وراءها ذكرى أليمة حارقة لا فكاك منها إلا بالصبر والتجلد، ففقد الأخ ومرة أخرى، كما يؤكد سموه، هو بمثابة الجرح الذي لا يندمل، حتى من قبل شخص كبير في مقام سموه، الذي يفاخر بأصدقائه الكثر، فهؤلاء الأصدقاء رغم مكانتهم الجليلة عند سمو ولي عهد دبي، ورغم أنه يتبادل وإياهم الكثير من الود والمحبة، إلا أن الأخ والشقيق تظل له مكانته العالية، كناية عن رابطة الدم، فبعض الأصدقاء، في لحظة غضب، أو في مناسبة عابرة، قد لا تكون نافعة، يبيعون أصدقاءهم، من أجل شيء تافه، لا قيمة له.. وفي هذه الإشارة ثمة دلالات تشير إلى ضعف روابط الصداقة بين البشر في هذا الزمن الموغل في المادية والاستهلاك، بينما يظل للأخ مرتبته الأعلى، ورابطة الأخوة في مقام رابطة الدم التي لا يمكن التفريط فيها، والشقيق منذ خلق سيظل خافقاً بحبه بين الجوانح.
والزعل بين الإخوة هو عابر، سرعان ما يتلاشى، عند لفظة كلمة «أخ» هذه التي هي أجمل ما يمكن أن تلفظه شفاه الإنسان، لأنها صادرة عن القلب قبل أن تلفظها الشفاه، وسمو ولي عهد دبي في هذه الأبيات يصدر عن حكم بليغة، وعن تجارب معروفة عند العرب، الذين لا، ولن يفرطوا في روابط الدم مهما بلغت الخلافات فيما بينهم.
 
ليت القبر يعرف مقام اللي دفنا في ثراه
 
يا ما أعظمه حي وهو بعد ميت ما أعظمه
 
في البيت السابق، يقدم سموه صورة أخرى عن القبر الذي يحتضن شقيقه، رحمه الله، هذا القبر الذي يحتضن رجلاً كريماً عظيماً في شأنه كبيراً في قدره ومحبته بالنسبة إلى سموه وللعائلة الكريمة.
 
وفي البيت قبل الأخير لا يجد إلا الصلاة على روحه والدعاء له بالمغفرة والرحمة.
وسموه في غمرة نعيه وحزنه لشقيقه، يتذكر أولئك الجنود البواسل الذين قضوا في أرض المعركة دفاعاً عن شرف الأمة، لإعادة الأمن والأمان لليمن الشقيق، أولئك الذين سبقوه، فلهم المغفرة والرحمة أيضاً  ولنا الصبر على فراقهم وفراق الأخ والشقيق رحمه الله.
 
قبله جنود بلادنا ضحوا لجل تذعن عداه
 
الله يصبرنا على فرقاه، والله يرحمه
 
 
 
قلب يفيض بالرثاء

محمد ولد محمد سالم

في قصيدة جديدة بعنوان: «كلمة أخي»، تقطر حزناً وألماً، وبلغة وجدانية حارة، يرثي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، أخاه المرحوم الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، الذي توفي قبل أيام، ويستهلها مخاطباً أخاه سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، عندما رأى دموعه تسيل حزناً على أخيه، ليقول له إنه يشاركه تلك الدموع، وذلك البكاء على فقدانهما أخاهما العزيز، ويؤكد له أن الدموع تُترجم ما لا يمكن لقصائد أكبر الشعراء أن تترجمه، حتى ولو تناقلت الرواة شعره، لأنها نابعة من أعماق النفس، ومن سويداء القلب، في لحظة يعجز القلم عن التعبير عنها، ويستحي الكلام من بلوغها، لأنها أكبر من أن توصف، وأجل من أن يعبر عنها أي نوع من الكلام، فتأتي الدمعة صادقة حارة، تنطق عنها وتعبر أبلغ تعبير عن الحزن العميق الذي يتملك صاحبها.

لقد عظم الحزن في نفس الشاعر، حتى لم يعد يستطيع أن يكتمه، مهما تصبر وتحمل، فإن دمعته تغلبه، لأن الصدر عامر بالحزن على الشيخ راشد بن محمد، مليء إلى حد أنه فاض عن طاقة الكتمان، فانطلقت الجوارح تبثه، لكنه حزن غالٍ بالنسبة إليه، ومرغوب لأنه حزن على شاب طيب الشمائل، حسن المعشر، ولذلك فقد أوصى الشاعر عيونه بألّا تتوقف عن البكاء، لأنه يستحق أن يُبكى أبد الدهر، ويستعمل الشاعر هنا أدوات التوكيد مثل القسم «واللهِ»، والخطاب المباشر «يا أحمد»، لجعل سامعه يتأكد بما لا يدع مجالاً للشك في عمق المعاني التي يتحدث عنها، ولكي يجعله يشاركه حزنه، يقول سموه:

والله يا «أحمد» لو تعرف الصدر هذا وش وراه

وراه حزن، لو بغيت أكتمه وشلون اكتمه

حزني على «راشد» هو أغلى حزن وأنا نباه

الطيب، أوصيت العيون أنها بدمعي تكرمه

ويصف سمو ولي عهد دبي تعلقه بأخيه أنه تجاوز كل الحدود، حتى أنه لو كان يعرف أن البكاء سوف يرده إليه لما ادخر جفنه دمعة واحدة، ولظل يبكيه إلى الأبد، حتى أنه لو كان يستطيع، لقسّم عمره بينه وبين أخيه، وأعطاه نصف عمره ليعيش معززاً مكرماً، وليؤكد له عظم مكانته في الصدر، وأنه الأثير بالحب والوداد من دون سائر البشر إلى آخر العمر، لكن هذه الدنيا الفانية لا تأتي دائماً على ما يحبه الإنسان ويريده، ويلتقط الشاعر معنى بديعاً دقيقاً في الحزن على الأحباب، حيث يقول إنه يحارب حزنه على أخيه بذكراه الطيبة ولولا تأسيه بتلك الذكرى والأخلاق الكريمة التي كان يتحلى بها المرحوم لهده الحزن، ويجعل تلك الذكرى الجميلة واجهة يهدئ بها نفسه ويتصبر أمام الناس، لكنه حين يعود إلى ذاته يكويه الحزن في كبده، فهو في فقد أخيه يتقلب بين نار الفقد التي تكوي الكبد، وبرد ذكرى الإنسان طيب الأخلاق، رفيع الشيم، يقول سموه:

لو اتمنى شي من دنيا الفنا كان المناه

أن العمر ينقسم ما بين اثنين حتى أقسمه

واعطيه نصف العمر واشوفه على قيد الحياه

واعلمه وش كبر قدر في الصدر واعلمه

انه هنا في القلب لين العمر ياصل منتهاه

وأني أحارب حزني بذكره وطيبه واهزمه

أهزمه قدام العرب واتحسب أن قلبي حصاه

وأن صرت بلحالي كوي كبدي بحامي ميسمه

ومن أعماق حزنه يتأمل الشاعر معنى الأخوة، وخصوصية تلك العلاقة التي لا يختارها اثنان، وإنما يولدان بها، وهي ليست شيئاً يطرأ ويزول، لكنها جبلة من الله يجبل عليها الأخوين، ويقدر بينهما من الوداد ما هو راسخ رسوخ الجبال، لا تغيره النائبات، فلئن كان للإنسان عدد هائل من الأصدقاء، فمهما بلغ عمق تلك الصداقات، لا يمكن أن تقارن بعلاقة الأخ بأخيه، فالصداقة تزول، وهي تباع وتشترى حسب المصلحة، والصديق يتغير ويخادع في صداقته، لكن الأخ لا يبيع أخاه، ولا يغدر به لأنه لم يشتره، وإنما فُطرا من دم واحد يُجرى في عروقهما، ويجمعهما على قلب واحد إلى الأبد، وإن أجمل وأعظم ما ينطقه الأخ لأخيه أن يناديه «يا أخي» لأن منبعها القلب والوداد الخالص من كل طمع، وكل مقصد آخر غير تلك العلاقة الإنسانية العظيمة.

ويختم الشاعر بموقف المسلم الراضي بقضاء ربه، فيخاطب أخاه سمو الشيخ أحمد بن محمد، ليستحثه على التسليم بالقضاء وتوكيل أمر أخيهما إلى الله الرحمن الرحيم، ودعائه أن يعصمه من النار، ويدخله فسيح جناته، ويعصم شهداء الوطن الذين سبقوه إلى الموت، وأن يرزقهما الصبر على فقدانه، فيقول سمو الشيخ حمدان:

كلمة أخي من فم أخي أجمل ما تنطقه الشفاه

لأنه منبعها خفوقه قبل ما ينطقها فمه

ليت القبر يعرف مقام اللي دفنا في ثراه

يا ما أعظمه حي وهو ميت بعد يا ما اعظمه

ما عاد لك يا «أحمد» ولا لي غير ندعي في الصلاه

ونقول يا راحم عبيدك من عذابك تعصمه

محمد ولد محمد سالم

 
 
 
أجمل كلمة


المحرر الثقافي

يتصدر شعر الرثاء فنون الشعر كافة لما يمتلئ به من صدق التجربة وحرارتها والقدرة على تصوير ما يعتمل في الذات التي تعيش لحظات من الأسى ينبع من حجم المصاب والإحساس بالفقدان، وتصل هذه التجربة إلى ذروتها في ذلك الرثاء المعبر عن غياب الأب أو الابن أو الأخ أو أحد الأحبة بوجه عام، ولا يمكن لمتذوق الشعر العربي أن ينسى أشعار دريد بن الصمة وأبي ذؤيب الهذلي في الرثاء، ولا ابن الرومي الذي رثا ولده الأوسط محمد بقصيدة يقول فيها:

فيالك من نفس تساقطُ أنفساً

تساقط دُرٍّ من نظام بلا عِقْدِ

أريحانة العينين والأنف والحشا

ألا ليتَ شعري هل تغيَّرت عن عهدي

كأني ما استمتعتُ منك بِضَمّةٍ

ولا شمةٍ في ملعب لك أو مهدِ

أُلامُ لِمَا أُبدِى عليك من الأسى

وإِني لأُخفي منك أضعاف ما أُبدي

«وإني لأخفي منك أضعاف ما أبدي»، مدخل ومفتاح لأي قارئ لقصيدة الرثاء بصفة عامة، والقصيدة الأخيرة التي كتبها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، في رثاء أخيه الشيخ راشد بن محمد، طيب الله ثراه، وعنونها ب«كلمة أخي» فالصور تتابع متسارعة لتصرح بما يمثله الفقيد بالنسبة لأخ مكلوم بمصاب جلل، ولأن الغياب مؤثر لا تستطيع النفس احتماله، وهو غياب أيضاً يتسلل بقوة إلى الآخرين، تبدأ القصيدة بالحديث عن مشاعر الأخ الثالث، سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، كأن الشاعر يتخفف مؤقتاً من حزن لا طاقة له على احتماله بمفرده، فالمصاب في أخ ومن سالت دموعه أخ آخر، وتكتمل ملامح الحزن في تلك البداية المؤثرة: «سالت دموع أحمد حفيد اللي لهم طيب وجاه/ قلت الدموع تترجم اللي مستحيل يترجمه»، الشاعر بكلماته، ولكن هذا الشاعر يخترقه الحزن إلى درجة القسم بأن الصدر يعجز عن كتمان هذا الأسى المتفجر.

هو الشاعر عندما يتشارك مصابه مع عزيز، ويعبر في الوقت ذاته عن مشاعر هذا العزيز في المصاب نفسه، هي اللحمة الواحدة بين الإخوة، ويختزن عنوان القصيدة هذا المعنى، حيث يدفع القارئ إلى التفكر مرة تلو الأخرى في دلالة العنوان الفرعي للقصيدة «من شعر أخ لأخيه»، فالشاعر يبدأ بدموع سمو الشيخ أحمد بن محمد ليعرج إلى ذاته، ثم يسترسل في الحديث عن المغفور له، بإذن الله، الشيخ راشد بن محمد، كأن القصيدة تدور في فلك الأخوة ومعانيها، ومداراتها تتأكد بقوة من خلال الكثير من المفردات التي يوظفها سموه بمهارة لافتة.

يستمر الشاعر في أبيات القصيدة في رسم الصور الدالة المؤثرة في الوجدان، فالحزن يصل إلى مداه الأقصى في قول سموه «لو الحزن يقدر يرده ما ذخر جفني بكاه/ حزنت لين الشمس تصبح في عيوني مظلمه»، ثم يأتي التمني المعبر عن قيمة الأخ، والرغبة في اقتسام العمر معه «لو أتمنى شي من دنيا الفنا كان المناه/ إن العمر يُقسم ما بين اثنين حتى أقسمه»، «واعطيه نصف العمر واشوفه على قيد الحياه/ واعلمه وش كبر قدره في الصدر واعلمه»،
ويستفيض الشاعر في حزنه الذي لا يمكن تجاوزه إلّا بمحاربة النفس «واني أحارب حزني بذكره وطيبه واهزمه»، ولكن حتى هذه المفردة «الحرب» بكل ما لها من دلالات وقوة تأثير لا تمكن الشاعر من رغبته في تجاوز المصاب، حيث تقف الذكرى بالمرصاد لقلب الشاعر «في كل دار زرتها لي أطيب الذكرى معاه/ لكنها صارت بعد فرقاه ذكرى مؤلمه»، وهنا يتماهى الشاعر في الرثاء مع من سبقوه في هذا الفن، فوتيرة الأسى تتصاعد حتى تكوي القلب «وأحس بالكيه في وسط القلب من كل اتجاه/ أكابر بعزه ونفسي للحزن مستسلمه».

 

ولعل تتبع الشاعر في الأبيات اللاحقة من القصيدة لمعنى كلمة أخ وفضاءاتها المختلفة يؤدي إلى وظائف عدة في الوقت نفسه: تصوير المصاب الجلل، الحب الذي يكوي القلب حزناً نتيجة لغياب الأخ، شعور الشاعر الفارس للحزن، مشاركة الأسى مع آخ آخر.. إلخ، ولذلك فسموه يوازن بين الأخ والصديق، هذا الأخير ربما تنفصل علاقتنا به في لحظة غضب، وهنا يؤكد سموه معنى حب الأخ الذي لا يمكن أن ينفصم، ويؤكد ذلك أن توجه بهذا المعنى مخاطباً سمو الشيخ أحمد بن محمد بالقول «وأخوك»، ثم يعرج إلى لب القصيدة «كلمة أخي من فم أخي أجمل ما تنطقه الشفاه».
وتكتمل القصيدة بإحساس ديني ووطني، يلهم الذات الصبر والسلوان، إحساس يمكن الشاعر من احتمال الحزن الذي يمزق فؤاده «ما عاد لك يا احمد ولا لي غير ندعي في الصلاه/ ونقول يا راحم عبيدك من عذابك تعصمه»، و«قبله جنود بلادنا ضحوا لجل تذعن عداه/ الله يصبرنا على فرقاه، والله يرحمه»، وهو أجمل دعاء يمكن أن يقال لأجمل كلمة تخرج من الفم، كلمة «أخي».