إلى أنصار بيت المقدس: الأقصى يناديكم!

14:17

2015-09-19

عماد الدين حسين

لماذا سمى تنظيم أنصار بيت المقدس نفسه بهذا الاسم؟.

السبب الجوهرى بطبيعة الحال هو الإيحاء بالدفاع عن مدينة القدس العربية فى فلسطين، ومنع تهويدها من قبل الكيان الصهيونى المحتل. هذا التنظيم الذى بدأ بمشاركة بعض الفلسطينيين القادمين من غزة تحت اسم «التوحيد والجهاد»، وانتهى إلى ما يسمى «لاية سيناء» مرورا بتأييده لتنظيم القاعدة، ظل يوهمنا طوال الوقت بأن هدفه الرئيسى هو محاربة الاحتلال الإسرائيلى، لكننا لم نره يحارب إلا مصر والمصريين!.

لماذا كل هذه المقدمة الطويلة؟

لأننا لم نشاهد هذا التنظيم يتحرك لنجدة القدس، فى حين أن هناك محاولات إسرائيلية محمومة هذه الأيام لاقتحام المسجد الأقصى فى القدس من قبل مجموعات شبابية مختلفة، خصوصا شبيبة حزب الليكود المتطرف والحاكم تحت خرافة البحث عن «الهيكل الثالث»، الذى فعل اليهود كل شىء للعثور عليه، وكلما حفروا ونقبوا عثروا على آثار عربية وإسلامية، تؤكد أن فلسطين كانت عربية منذ حكم الكنعانيين وحتى هذه اللحظة، وستظل كذلك إن شاء الله.

هل الحكومات العربية مقصرة فى الدفاع عن المسجد الأقصى والقدس وكل فلسطين؟.

الاجابة التى يعرفها الجميع هى نعم، ولكن لنكن عمليين ونتوقف عن الكلام النظرى فالسؤال المنطقى هو: وهل هناك قدرة أو رغبة أو إرادة عربية رسمية للدفاع عن فلسطين؟!.

الاجابة هى إذا كانت هذه الحكومات عاجزة عن الدفاع عن نفسها وعن سلطتها فهل ستدافع أصلا عن القدس؟.واذا كانت هذه الحكومات فى عز قوتها قبل عام ٢٠١١، لم تفعل ذلك بالصورة الصحيحة، فهل نتوقع منها أن تفعله الان؟!. سوريا والعراق مثلا كيف لهما أن يدافعا عن القدس الآن وهما يعيشان حربا أهلية تهدد فعلا بإلغائهما من الخريطة؟.

وهل لبنان العاجز عن انتخاب رئيس منذ أكثر من عام، وحكومته عاجزة عن رفع النفايات من الشوارع سيحارب إسرائيل؟، وهل الأردن الذى يخشى من هبوب رياح عاتية من دول الجوار تهدد وجوده هو الذى سيتصدى للإسرائيليين؟!.

وهل الحكومة المصرية التى تواجه أزمة اقتصادية خانقة وتحديات ضخمة فى جميع المجالات مضافا إليها إرهاب مجنون ينطلق من سيناء ويتمركز فيها، قادرة على التصدى للبلطجة الاسرائيلية فى القدس وعموم فلسطين وكل المنطقة؟.

مرة أخرى الحكومات والأنظمة العربية تتحمل المسئولية الأكبر عن الحال الذى وصلت إليه القضية الفلسطينية بأكملها وليس فقط القدس، ولا يمكن إعفاء هذه الأنظمة من مسئولية هذا التقصير التاريخى الذى يصل إلى حد المؤامرة.

لكن وعودة إلى السؤال الذى بدأنا به نقول: إذا لم يدافع تنظيم أنصار بيت المقدس عن القدس فى هذه الأيام فمتى سيدافع؟

المسجد الأقصى يتعرض للحصار والاقتحام، وأبناء القدس الأبطال يجلسون وسط باحاته جامعين ما تيسر من الأحجار للدفاع عنه، وهم يواجهون ــ بصدورهم العاريةــ بلطجة وعربدة الاحتلال ورصاصات قناصته التى أجاز الكنيست استخدامها ضد المدافعين عن الأقصى؟.

لماذا لا يعبر الذين يزعمون أنهم أنصار بيت المقدس الحدود من سيناء عبر الأنفاق التى يحفرونها كل يوم إلى الجهة الأخرى إلى فلسطين لمقاومة الاحتلال؟!.

لو أن أى عنصر من الذين يقولون إنهم أنصار بيت المقدس فعل ذلك، فسيتحول فورا إلى بطل فى نظر كل العرب والمسلمين، أولا هو يدافع عن أرض عربية إسلامية محتلة، وسيكون مقاوما حقيقيا حتى بتعريف الأمم المتحدة، وفى هذه الحالة إما ينتصر ويحرر القدس، أو يقتل فيكون شهيدا.

الذين يفجرون أنفسهم فى الجنود المصريين فى سيناء وغيرها، لماذا لا ينفذون هذه العمليات ضد جنود الاحتلال الصهيونى فى الأرض المحتلة؟

والذين يفجرون أبراج ومحطات الكهرباء والمنشآت الحيوية فى مصر من اللجان الثورية الإخوانية، لماذا لا ينضمون للفصائل التى تقاوم إسرائيل؟.

ولماذا لا تعلن حركة حماس وكتائب القسام الجهاد والنفير العام، طالما أنها ترى أن السلطة الفلسطينية خانعة؟!.

والسؤال الأخير إلى أنصار جماعة الإخوان والمدافعين عنها بالحق والباطل: ما هو حكم الشرع فيمن يفجر القنابل والعبوات والسيارات المفخخة فى جنود بلده ويدمر منشآته الحيوية، بينما المسجد الأقصى يتعرض للانتهاك من قبل الصهاينة؟، وهل صحيح أن إسرائيل فقط هى المستفيد من هذا العبث؟.