"أبو رخوصة" يشعل حرباً افتراضية في لبنان

14:04

2015-09-19

دبي- الشروق العربي- ما كاد رئيس "جمعية تجار بيروت" نقولا شماس، ينهي كلمته التي انتقدت الحراك الحاصل في وسط بيروت، حتى تفجرت المعارك الافتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت عنوان "أبو رخوصة" (أي الرخيص). وانتشرت الصور حتى وسط بيروت القديم ما قبل الحرب الأهلية. كما حفل "تويتر" بالتغريدات والمناوشات التي حملت اسم بطل واحد "أبو رخوصة".

أما لماذا تلك التسمية؟ فالقصة بدأت عند استعمال شماس نفسه تلك العبارة قائلاً: "لن نقبل أن يتحول الوسط التجاري في بيروت (الذي يضم أفخم المحال التجارية والعديد من المطاعم والمصارف والمؤسسات التجارية) إلى أبو رخوصة".

وهو عن قصد أو غير قصد اعتراف من قبل رئيس جمعية تجار بيروت بأن تلك المحال حكر على طبقة أو فئة اجتماعية لبنانية محددة.

ولم يكتفِ شماس بهذا القدر، بل تكلم في المؤتمر الذي عقد الخميس في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت، عن "قايا شيوعيين (ومن سماهم بالدجالين الاقتصاديين) يحاولون خلق حرب طبقية وهي مرفوضة"، مدافعاً عن الاقتصاد الليبرالي وعن المؤسسات الفخمة والمرموقة في وسط بيروت.

ولعل هذا الكلام استفز عدداً كبيراً من الفئات اللبنانية التي تعاني منذ سنوات طويلة العديد من الأزمات الاقتصادية، من البطالة إلى الهجرة إلى فقدان أبسط الحاجات الأساسية التي يفترض على الدولة تأمينها من ماء وكهرباء وضمان شيخوخة ورواتب تحترم خبرات الموظف أو العامل.

ناهيك عن أن بعض التقارير الاقتصادية أشارت إلى أن فئة قليلة تحتكر الثروات في لبنان، كما أن عدداً محدداً من العائلات السياسية أو المقربة من سياسيين يمتلكون نصف المصارف إن لم يكن أكثر.

سوق أبو رخوصة

في المقابل، دعا الحراك المدني الذي انطلق منذ 22 أغسطس في لبنان (على خلفية أزمة النفايات)، ويضم العديد من الحملات منها "حلوا عنا" و"بدنا نحاسب" وغيرهما إلى النزول اليوم السبت إلى وسط بيروت؛ تعبيراً عن رفضهم لهذا الكلام الذي سيق من قبل جمعية تجار بيروت. لا بل أنشأ على "فيسبوك" حساباً يحمل اسم "سوق أبو رخوصة".

وأشار هذا الحساب إلى ما يلي: "ليعود وسط بيروت إلى أهله والناس، وليعود البلد يجمع اللبنانيين من دون أن يكون حكراً على أصحاب الحسابات المصرفية الضخمة، سوق أبو رخوصة لكل اللبنانيين.

من لديه/ لديها أدوات وثياب وأي شيء للبيع أو للتبرع لمحتاجين شاركونا يوم السبت في ساحة رياض الصلح".

فهل يشهد وسط بيروت مساء اليوم عودة إلى ما قبل الحرب الأهلية، حيث كانت الساحات تعج بالباعة واللبنانيين من كافة الفئات الاجتماعية.. أم أن عدد المتخوفين أو المترددين أو بكل بساطة الذين يرون في وسط بيروت مجرد ساحة اقتصادية حضارية سياحية تعج بالمحال الفخمة سيغلب على المشهد في رياض الصلح؟

من ملصقات الحراك المدني