الميليشيات الشيعية تحصّن مكانتها في العراق بضرب مشروع الحرس الوطني

18:18

2015-09-10

بغداد -الشروق العربي- أكّد رجل الدين الشيعي همام حمودي الذي يتولى منصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي أمس رفضه القاطع لتأسيس أي “قوة تابعة للمحافظات مع وجود الشرطة المحلية”، في إشارة إلى الحرس الوطني الذي تعثّرت محاولة تمرير القانون الخاص بإنشائه أمام الاعتراض الشديد عليه من قبل قادة ميليشيات وكتل سياسية شيعية.
وقال حمودي “إن مشروع قانون الحرس الوطني يجب أن يحفظ وحدة البلد ويضمن مشاركة الجميع في تحمل المسؤولية من كل مكونات ومحافظات العراق”، وأنّه “يجب أن يكون داعما للقوات الأمنية والحشد الشعبي في مواجهة الإرهاب وتحقيق الاستقرار وتعزيز الوحدة الوطنية”.

وأشار إلى أن مشروع قانون الحرس الوطني الذي تم رفعه من جـدول أعمال المجلس لن يتـم التصويت عليـه ما لم يرتبط الهيكل المـراد تأسيسه بالقـائد العـام للقـوات المسلحـة وأن لا يكـون قـوة تـابعـة للمحـافظات.

وأظهرت الميليشيات الشيعية العراقية المدعومة بشخصيات سياسية نافذة وأحزاب دينية ذات ثقل في البرلمان مجدّدا سطوتها بعرقلة إقرار قانون الحرس الوطني الذي سعت جهات عراقية من ورائه إلى إيجاد هيكل جديد يساهم في سدّ الثغرات الأمنية الناتجة عن ضعف القوات المسلّحة، ويتيح لأبناء المناطق والعشائر حفظ أمن مناطقهم بعد أن أظهرت الهياكل العسكرية والأمنية القائمة حاليا عجزا عن حمايتهم وتركتهم عرضة لإرهاب تنظيم داعش وتنكيله بهم.

وأثار طرح القانون للنقاش أمام البرلمان أول أمس الثلاثاء فزعا في صفوف ميليشيات الحشد الشعبي والأحزاب الدينية التي أطلقت عبر إعلامها حملة شعواء ضدّ دعاة القانون وأنصاره تتهمهم بالخيانة وبالسعي إلى تقسيم العراق، فيما تحدّثت مصادر عراقية مطّلعة على حملة ضغط وتهديد ومساومة لساسة عراقيين بهدف منع تمرير القانون لم تستثن رئيس البرلمان سليم الجبوري.

وحسب تلك المصادر فقد استند الضغط على الجبوري خصوصا من قبل ائتلاف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي على الزيارة التي قام بها الجبوري مؤخرا لقطر واتهامه بالاجتماع هناك مع شخصيات مطلوبة للقضاء العراقي أو مدانة من قبله، والشروع بناء على ذلك في حملة جمع تواقيع لإقالته من رئاسة المجلس.

وورد في تقرير لوكالة العباسية نيوز أنه تمت مساومة الجبوري على التخلي عن إقرار قانون الحرس الوطني مقابل وقف حملة السعي إلى إقالته. ومن ضمن ما ينص عليه مشروع قانون الحرس الوطني أن يكون المنتسبون لتشكيلات هذا الهيكل الأمني من أبناء المحافظة التي يشكل فيها.

وتُعرف المادة الأولى من مسودة القانون قوات الحرس الوطني بأنها “قوات أمنية تشكل من أبناء المحافظة غير المنتظمة في إقليم للمساهمة في مواجهة الإرهاب وحفظ الأمن”.

وتمنح المادة الخامسة عشرة من مشروع القانون القائد العام للقوات المسلحة العراقية الحق في “استدعاء جزء أو كل منتسبي الحرس الوطني الاحتياط للالتحاق بوحداتهم”، في حالات بعينها من بينها “عند حصول تدهور أمني أو تهديد أمني خطير”، و“عند نشوب الحرب أو توقع نشوبها”، و“عند الكوارث أو حالة الطوارئ”.

ومن المهام المسندة للحرس الوطني وفق قانونه المقترح المساهمة في مكافحة الإرهاب وحفظ الأمن في المحافظة المعنية، وإسناد الشرطة لإنفاذ حكم القانون وحماية البنى التحتية والمنشآت الإستراتيجية “في الحالات التي تتعدى قدرة الشرطة”.

وبحسب متابعين للشأن العراقي فإن الحرس الحرس الوطني من خلال قانونه المقترح يحمل سمات الهيكل المهني البعيد عن الاعتبارات الطائفية، وهو ما يفسّر –حسب هؤلاء- شراسة “المقاومة التي أبدتها الميليشيات الشيعية له والحريصة على الحفاظ على اختلال ميزان القوى القائم لمصلحتها والذي جعلها طرفا رئيسيا في الحرب على تنظيم داعش، وفي نفس الوقت قوّة موازية للقوات النظامية منفلتة من رقابة الدولة وغير منضوطة بأي قانون رغم تبعيتها الشكلية المعلنة لرئاسة الوزراء.

كما لا يخلو الاعتراض على تأسيس الحرس الوطني من خلفيات طائفية حيث يخشى قادة المليشيات الشيعية من إنشاء قوة سنية مسلحة في عدد من المحافظات تتولى حفظ الأمن في مناطقها وهو الأمر الذي صرّح به القيادي في مليشيا بدر النائب قاسم الأعرجي معتبرا أن “تشكيل الحرس الوطني في المحافظات السنية من أبنائها سينتج قوة سنية مسلحة مشرعنة وفق القانون وهذا الأمر له خطورته على الدستور والعملية السياسية”.

ويعتبر مختصّون في الشؤون الأمنية تعاظم دور الميليشيات في العراق بمثابة محاولة استنساخ لتجربة الحرس الثوري الإيراني القائمة على أسس دينية وطائفية، فيما المتحمسون لتأسيس الحرس الوطني المنشود في العراق يريدون صياغته على شكل مؤسسة جمهورية، وهو ما يتعارض مع تعاليم الأحزاب الشيعية الحاكمة.

وكانت الغالبية العظمى من الميليشيات المنضوية ضمن الحشد الشعبي أعلنت رفضها مشروع قانون الحرس الوطني واصفة إياه بالتشريع المشؤوم، مطالبة مجلس النواب بعدم تمريره باعتباره “لا يحفظ دماء وتضحيات أيتام وأرامل مقاتلي الحشد وفصائل المقاومة”، وهو ما تم فعلا بتأجيل عقد الجلسة التي كان مقررا انعقادها الثلاثاء لمناقشة قانون الحرس الوطني، فيما أكّدت مصادر من داخل المجلس أن طرح المشروع بات في حكم الملغى.

وربط ساسة وقادة رأي عراقيين الفشل في تمرير قانون الحرس الوطني بقضية الإصلاح عموما والمطروحة راهنا في مقدّمة المشاغل بالبلاد.

واعتبر بعض هؤلاء هذا الفشل دليلا على ضيق هامش الإصلاح في العراق وقصر المدى الذي يمكن أن يبلغه وعم إمكانية نفاذه إلى مسائل وقضايا جوهرية مثل إصلاح المنظومة الأمنية الذي يعتبر مسألة بالغة الحيوية في ظل ما يعيشه البلد من ظروف أمنية معقّدة تترك مواطنيه عرضة لإرهاب داعش والميليشيات.