كوكبة شهداء في فضاء العطاء الإماراتي

17:47

2015-09-10

حافظ البرغوتي

عندما نَفِر رجال القوات المسلحة الاماراتية نحو اليمن، في إطار التحالف العربي لحماية الشرعية، وتنفيذاً لقرارات مجلس التعاون لدول الخليج، كان الهدف إنقاذ اليمن من التدخلات الأجنبية التي أرادت الهيمنة على مقدراته ومستقبله، ووقف تغول النظام السابق، بما كدسه من أموال الشعب اليمني والسلاح الموجه إلى صدور أبناء اليمن.

ومع أن دولة الإمارات نادت ودعمت الحل السلمي للأزمة اليمنية، وفقاً لقرار مجلس الأمن إلّا أن استمرار الحوثيين وأنصار الرئيس السابق في التوسع بقواتهم جنوباً وشرقاً، وعلى تخوم المملكة العربية السعودية، كان لابد أن يُرد عليه بالقوة، وعدم ترك الشعب اليمني تحت رحمة دعاة الانتقام والفتنة والحرب. 
من هنا جاءت المشاركة الإماراتية عسكرياً لكبح جماح العنف والهيمنة الأجنبية والديكتاتورية على الشعب اليمني. 


ولعل مثل هذه المواقف تحتاج إلى رجال يتحلون بالشجاعة والفروسية.


وكانت القوات المسلحة الإماراتية في طليعة المتقدمين في ميدان التضحية والقتال في هذه المهمة القومية لإنقاذ اليمن أرضاً وشعباً وشرعية، فدولة الإمارات لم تبخل على اليمن في يوم من الأيام، لا بالنصح الحكيم، ولا بالعطاء الوفير، ومشاريع البناء والتنمية، ولعله القدر الذي شاء أن يرتقي شهداء الإمارات إلى العلا في مأرب حيث كانت اليد الطولى للعطاء الإماراتي هناك، من حيث إعادة بناء سد مأرب، وها هم أبطال الإمارات الأبرار بنوا سداً آخر من الفخر والتضحية بدمائهم وأجسادهم الطاهرة في المنطقة نفسها فداء لليمن، موئل الحضارة العربية الأولى ومنبع العروبة منذ القدم.


إن درء المخاطر عن اليمن هو درء للمخاطر عن دول الخليج كلها، وعن العرب جميعاً للجم التدخلات الأجنبية التي استباحت الإنسان العربي وأرضه ومقدراته، في أكثر من بلد عربي، وألبت شرائح المجتمعات على بعضها البعض، وأثارت الفتن وسوت مدائن بالأرض، وأذلت الإنسان وهجّرته داخل وطنه أو خارجه. 


ستبقى دماء شهداء الإمارات شعلة نور في سماء اليمن لنيل حريته وبناء ذاته مجدداً، فالإمارات كانت دوماً السباقة وصاحبة المبادرة القومية، إذا كانت هناك مصلحة قومية تقتضي النفير لها سواء عسكرياً أو مادياً أو بالنصح والتشاور، وهذا النهج الذي أرساه المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، يسري في عروق أبناء الإمارات الذين لا ينتظرون أي مقابل لهذه المواقف المشرفة، على مدى تاريخ الدولة التي تؤكد بهيبتها ووحدتها وتسامحها، أنها عصية على الأعداء ومخلصة للأشقاء والأصدقاء.


شهداء الإمارات كوكبة تنضم إلى فضاء العطاء الإماراتي في سبيل هذه الأمة ورفعتها، ورفع الضيم عن شعب شقيق. الرحمة للشهداء، والعزاء لذويهم والفخر لدولة الإمارات وشعبها، لأنها مازالت تمثل نقاء المشاعر القومية وطبائع الفروسية في نجدة الملهوفين وصلابة أصحاب الحق.