أسرار اختفاء 6 من أبرز قيادات الجماعه

15:08

2014-10-10

الشروق العربي 

فى شهر إبريل 2008 كانت مصر كلها تستعد لأول دعوة للإضراب العام فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وكالعادة حرصت الجماعة على ألا تصدر موقفًا بشأن الإضراب، وأن تترك التكهنات تحيط بالموقف الذى ستتخذه حتى اللحظات الأخيرة، إلى أن قطع محمود عزت، الأمين العام للجماعة وقتها، الصمت وأدلى بحوار مطول مع موقع «إخوان أون لاين»، الناطق الرسمى الوحيد باسم الجماعة، قبل الموعد المحدد للإضراب ليعلن فيه أن الجماعة لن تشارك فى الإضراب، ويقول نصًا: «الثورة الشعبية أمر أوضحه الإمام الشهيد حسن البنا بشكل محدد، حيث أكد أنه إذا كان ستحدث ثورة فلن تكون من صنع الإخوان، ولكن تردّى الأحوال هو الذى سينتهى بهذه النتيجة، وفى المقابل لا يمكن للإخوان أن يمنعوا هذه الثورة، فهذه مسؤولية النظام، لأن الثورة لا عقل لها، وتؤدى إلى الفوضى، والنظام هو المسؤول عن منع هذه الفوضى من خلال إصلاح الأحوال وإطلاق الحريات، وأن يقوم بمصالحة حقيقية مع شعبه».

 

وأضاف «عزت»: «الإضرابات التى لا تتحدد أهدافها ولم تتحدد وسائلها، مثل إضراب 6 إبريل القادم يكون موقف الإخوان واضحًا منها، فليس مهمتى أن أشارك فى فوضى ولا أحمّل نفسى منع هذه الفوضى». هكذا عبر الرجل الحديدى داخل جماعة الإخوان عن موقف جماعته من فكرة الثورة الشعبية، وعندما قامت الثورة بالفعل بعدها بعامين عبّر عن موقفه هذا بالفعل، وليس بالقول، حين التقى بمجموعة من شباب الإخوان يوم 2 فبراير 2011، وقال لهم إن مكتب الإرشاد أصدر قرارًا بانسحاب أعضاء الجماعة من ميدان التحرير، وفقًا لما ورد بمذكرة شباب الإخوان المفصولين المقدمة إلى مكتب الإرشاد، بينما كانت قوافل أنصار مبارك الميدانية فى نفس اللحظة تدك المعتصمين بالميدان، فيما عرف بعد ذلك بـ«موقعة الجمل».

 

اللافت أن «عزت» نفسه الذى كان يرفض الثورة، وسعى لسحب شباب الإخوان من المشاركة فى صنعها، أثار جدلًا كبيرًا بعد نجاحها بأقل من شهرين، حين تحدث فى مؤتمر شعبى بحى إمبابة، وقال: «إن الحدود ستطبق بعد امتلاك الأرض»، وهى جملة تعبر بوضوح عن موقف التيار القطبى الذى هو أحد منظريه، فهم لن يثوروا فى وجه نظام فاسد، بل سيسعون لاقتسام المكاسب معه، لكن إن سقط النظام بيد غيرهم فإنهم سيسعون بكل قوتهم لامتلاك الأرض، وفرض قانونهم الخاص بهم.

هرب محمود عزت بعد انهيار حكم الجماعة، وكان ذلك أمرًا طبيعيًا، ويتسق مع جملة مواقفه، ولم يعرف أحد إلى أين تحديدًا ذهب، لكنّ المقربين منه يقولون إنه «منذ أن عرف السجن وأمضى فيه نحو 10 سنوات وهو مازال شابا لم يتجاوز العقد الثانى من عمره، وهو رجل يعيش دائمًا فى حالة السجن، ويمكنه أن يتكيف معها بسهولة، ويمكنه أيضًا أن يعيش داخل حجرة صغيرة لشهور طويلة دون أن يخرج منها»، ولذا فإن 3 روايات تتواتر حول المكان الذى يوجد فيه..

الأولى أنه فر إلى قطاع غزة، ويعيش هناك فى حماية حركة حماس، وهذه المعلومات نفتها دوائر رسمية داخل الحركة، لكن ذلك النفى لم يؤد لإزالة الشكوك بشكل كامل..

الثانية أنه موجود فى اليمن فى حماية جماعة الإخوان هناك، وهذه المعلومات لم تعلق عليها الدوائر الرسمية فى اليمن على الرغم من التطورات التى حدثت فى السلطة هناك، وبروز دور أطراف معادية لجماعة الإخوان.

أما الرواية الثالثة فتشير إلى أن محمود عزت موجود فى مصر، ويدير تنظيم الإخوان ميدانيًا، وأن معلومات هروبه إلى الخارج كانت تهدف إلى تضليل أجهزة الأمن. دور «عزت» داخل الجماعة حاليًا تحيط به أيضا روايتان: الأولى أنه ابتعد تمامًا عن المشهد لامتصاص غضب الشباب من مجموعة القيادة القديمة، أما الرواية الثانية فتقول إنه يدير التنظيم بشكل كامل، سواء كان فى الخارج أو داخل مصر.