الحريري يرفض «البصم» على مغامرات «حزب الله»

19:44

2014-10-09

الشروق العربي 

كما عند كل مفترق مفصلي تلوح في أفقه مسالك سوداوية مؤدية إلى انزلاقات ومخاطر تتهدد المركب الوطني بالغرق في وحول المغامرات والمؤامرات المتقاطعة داخلياً مع أجندات الخارج وأهوائه الجيوسياسية، أعاد الرئيس سعد الحريري أمس تأكيد «ربط النزاع» القائم مع «حزب الله» فأضاء على الخطر المتأتي عن خروج هذا الحزب عن جادة الإجماع اللبناني واستيلائه على قرار الدولة بالحرب والسلم، رافضاً «البصم» على مغامرات «حزب الله» بقاعاً وجنوباً وارتكاباته الممعنة في تقويض أمن البلد وتهديد استقراره. تزامناً، وغداة إعلان الحريري من الاليزيه عن إنجازات وشيكة على مستوى ترجمة الهبتين السعوديتين بقيمة 4 مليارات دولار لتسليح المؤسسات الشرعية اللبنانية، أكدت باريس إنجاز عقد الاتفاقية المبرمة مع الرياض لتسليح الجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار بعد استيفاء كل الشروط التقنية اللازمة لتنفيذ العقد وبدء تسليم لبنان الأسلحة الفرنسية، وفق ما أعلن وزير الدفاع جان ايف لو دريان الذي لفت أمام «الجمعية الوطنية» إلى أنّ الرئيس فرنسوا هولاند أبلغ الحريري أمس الأول أنّ هذه «الشروط التي ينبغي توافرها لإنجاز المشروع تمّت تلبيتها».

إذاً، كسر الرئيس الحريري حاجز «الصمت وغض النظر» عن الأحداث الأخيرة من معارك جرود بريتال إلى تفجير مزارع شبعا، وأبى اصطفاف اللبنانيين في «طوابير البصم على كل ما يفعله «حزب الله» وتبرير تصرفاته»، معرباً في هذا السياق عن الأسف لأنّ «هناك من ينظر للمخاطر الماثلة ويواصل سياسة دفن الرؤوس في الرمال والإقرار للحزب بحقوق عسكرية في إقامة المعسكرات وخوض الحروب بمعزل عن الدولة وحكومتها وجيشها».

وفي معرض تحذيره من مغبة «الإمعان في تغليب المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة الوطنية واستدراج القوى العسكرية الرسمية إلى مهمات قتالية وأمنية تحددها غرف العمليات التابعة لحزب الله»، ذكّر الحريري الحزب بـ«ألف باء الشراكة الوطنية» ودعاه إلى «صحوة وطنية» جامعة «توقف توريط لبنان في حروب الآخرين على أرضنا أو على أراضي الآخرين»، منبّهاً في المقابل إلى أنّ «استخدام الحدود منصّة لتوجيه الرسائل الأمنية والعسكرية، مغامرة جديدة وخطوة في المجهول». 

كما ناشد الحريري عشية الموعد المقرر لجلسة جديدة من جلسات الانتخابات الرئاسية إلى ضرورة «تكريس الجهود في كل الاتجاهات لحماية الدولة من الفراغ الكامل، والذهاب فوراً إلى الاتفاق على إنهاء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية والتأسيس لمرحلة جديدة من التماسك الوطني»، محذراً من أنه بخلاف ذلك «نبقى أسرى حلقة الدوران في فلك الانقسام ونشرّع الأبواب لهبوب العواصف على بلدنا من كل الجهات».

أهالي العسكريين

في غضون ذلك، طغى أمس على مستوى تحركات أهالي العسكريين المخطوفين قرارهم تحرير طريق «ضهر البيدر» الدولي والاستعاضة عنه بأسْر ساحة «رياض الصلح» مقابل السرايا الحكومية، وذلك إثر محادثات أجراها الوزير وائل أبو فاعور مع الأهالي خلصت إلى إصدارهم بياناً أعلنوا فيه قرار فتح طريق ضهر البيدر «واتخاذ خطوات تصعيدية مؤلمة ومفاجئة للحكومة في بيروت وجبل لبنان أولها الاعتصام في رياض الصلح» للضغط باتجاه القبول «بمقايضة أبنائنا بالسجناء» الذين يطالب خاطفو العسكريين بإطلاقهم.

ولاحقاً، توجّه الأهالي إلى وسط العاصمة ونصبوا خيمهم في ساحة رياض الصلح كما عمدوا إلى قطع الطرق المؤدية إلى شارع المصارف فارضين شل حركة المرور في المنطقة وتأزيمها في الشوارع والتقاطعات المحيطة.