مصر تتولى إعادة بناء الجيش الليبي لمواجهة "الإرهاب"

15:38

2014-10-09

الشروق العربي القاهرة: في إطار محاولاته لاستعادة الدولة من أيدي الميلشيات المسلّحة، ومواجهة الجماعات الإرهابية، يزور رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني، القاهرة حالياً، وعقد لقاءات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزرائه إبراهيم محلب، ووزير دفاعه صدقي صبحي، وكبار قادة الجيش المصري، وأسفرت تلك الإجتماعات عن إتفاق على تولي القوات المسلحة المصرية عمليات تدريب وإعادة تنظيم صفوف الجيش الليبي، بينما يتولى جهاز الشرطة المصري القيام بالعمليات نفسها مع نظيره الليبي.   وبعد لقاءاته، أمس مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء إبراهيم محلب، استقبل وزير الدفاع المصري صدقى صبحى الثنى، وأجريت له مراسم إستقبال رسمية في مقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع في كوبرى القبة وعزفت الموسيقى العسكرية السلام الوطنى للجماهيرية الليبية.

 

  وقال العميد محمد سمير، المتحدث العسكري، إن اللقاء شهد تبادل الرؤى تجاه ما تشهده المنطقة من تحديات وتطورات وإنعكاساتها على الأمن والإستقرار فى الشرق الأوسط، وسبل دعم وتعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا البلدين فى مختلف المجالات خاصة فى مجالى مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود المشتركة. وأضاف أن صبحى أكد على "العلاقات الراسخة التي تجمع بين الشعبين المصرى والليبى اللذين يرتبطان بوحدة الأرض والمصير، مؤكداً حرص القوات المسلحة المصرية على دعم الجيش الليبى الشقيق". وأوضح سمير أن "الثني قدم التهنئة باسم الشعب والحكومة الليبية إلى الشعب المصرى وقواته المسلحة بمناسبة ذكرى إنتصارات أكتوبر المجيدة التي كانت رمزاً لانتصار الإرادة العربية، مؤكداً على المواقف المصرية الداعمة للحكومة الليبية فى ظل ما يواجهها من تحديات كبيرة لاستعادة وحدة الصف وتحقيق الأمن والإستقرار لأبناء الشعب الليبي".

 

  وأشار سمير إلى أن اللقاء ضم الفريق محمود حجازى رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسية وعددًا من كبار قادة القوات المسلحة. ووفقاً للمعلومات المسربة من اجتماع السيسي والثني، فإن الأخير حضر إلى مصر خصيصاً على رأس وفد رفيع المستوى، بغرض الحصول على دعم عسكري مصري لإعادة بناء الجيش والأجهزة الأمنية الليبية، لمواجهة الميليشيات والجماعات الإسلامية المسلحة التي تسيطر على الأوضاع هناك. ووعد الرئيس السيسي الثني بتقديم كل الدعم اللازم للحكومة والجيش والشرطة في ليبيا، على أن تتولى القوات المسلحة المصرية عمليات تدريب الجيش الليبي على مواجهة الجماعات المسلحة، وتطهير المناطق السكنية والجبلية من المسلحين. وتجرى عمليات التدريب في مصر وليبيا أيضاً.   ليبيا تحت سيطرة المسلحين واعترف الثني، بأن ليبيا تقع تحت سيطرة الجماعات المسلحة، وقال: "إننا نواجه إرهاباً بكل ما تعنيه الكلمة، ويكفي ما يحدث في مدينة بنغازي ودرنة والمجموعات التي تسمي نفسها فجر ليبيا، وجميع المدن أصبح فيها إرهاب بالكامل". وأضاف في تصريحات له في القاهرة: "إننا ندعو أبناء ليبيا للدفاع عن أنفسهم وكرامتهم، فإما نعيش كرماء أو نموت واقفين"، ورفض إجراء أي حوار مع من وصفها بالجماعات الإرهابية، وقال: "الفصائل التي أرادت أن تسرق السلطة الليبية لا حوار معها إلا إذا ارتضت ما ارتضاه الشعب الليبي، حيث لا يمكن الحوار مع مجموعات إرهابية". وقال إن زيارته للقاهرة، التي تعد الأولى له خارج ليبيا، تهدف إلى "تنسيق التعاون مع مصر، وبدء خطط عملية على كافة المستويات، فمن الناحية الاقتصادية سيكون هناك انفتاح كامل، ومن الناحية الامنية سيكون هناك تنسيق في تأمين الحدود والتنسيق مع الجيش المصري لتدريب ورفع الكفاءة القتالية للجيش الليبي وتدريب افراد الشرطة في كافة المجالات".

 

وأضاف: "نحن نعتمد على مصر في تدريب الجيش الليبي".   ووفقاً للواء حسين عبد الرازق، الخبير العسكري، فإن اقامة الدولة الليبية وإعادة بناء الجيش وباقي المؤسسات الأمنية ترتبط بالأمن القومي المصري، وقال لـ"إيلاف" إن الفوضى التي تعيشها ليبيا وانتشار الجماعات الإسلامية المسلحة، تمثل تهديداً حقيقيا للأمن القومي المصري، لا سيما في ظل تجاور البلدين في حدود طويلة يصعب على مصر تأمينها بالكامل بنسبة 100%، ولفت إلى أن مصر لديها استعداد واضح لتقديم كل الدعم والعون للحكومة الليبية في اجراءاتها الرامية إلى إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، ولاسيما الجيش والشرطة. ونبه إلى أن التعاون بين مصر وليبيا ليس وليد الوقت الراهن، بل على مدار التاريخ الحديث ساهمت القوات المسلحة المصرية في تدريب الجيش الليبي، وتضم أكاديمية ناصر العسكرية العليا الكثير من القيادات والضباط الليبيين، وغيرهم من باقي الدول العربية.

 

   ويستبعد إقدام مصر على التدخل عسكرياً في ليبيا، رغم زيادة خطورة الجماعات الإرهابية، وإعلان بعضها مبايعته لـ"داعش". ولفت إلى أن مصر لا تتدخل عسكرياً في أية دولة، وتحترم الحدود وسيادة الدول، مشيراً إلى أن تدريب ودعم الجيش الليبي أفضل من التدخل عسكرياً لأية قوى خارجية، سواء من أميركا أو الناتو. وشدد على أنه من الأولى لأميركا في إطار حربها ضد داعش أن تقدم الدعم اللازم للجيش العراقي، وتدربه وتسلحه لمواجهتها وغيرها من الجماعات الإرهابية.   وحسب وجهة نظر، عامر الرمحي، الخبير السياسي الليبي، فإن مصر هي الأقرب والأحرص على المصلحة الليبية، وقال لـ"إيلاف"، إن ليبيا تعاني من حالة الفوضى والتشرذم، ولن تجد أحدًا يمد لها يد العون سوى مصر.

وأضاف أن سيطرة الجماعات الإسلامية المتشددة على ليبيا، لن يقضي عليها أي تدخل خارجي سواء من الناتو أو الأمم المتحدة، بل سوف يقضي عليها الجيش الليبي. ولفت إلى أن الإستيراتيجية المصرية لمواجهة الإرهاب القادم عبر الحدود الليبية، عبر إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، ولا سيما الجيش والشرطة الليبيين، هي استراتيجية صحيحة وبناءة. وأفاد بأن أية دعوات للتدخل العسكري المصري في ليبيا تخدم أعداء الشعبين المصري والليبي، وتحاول الوقيعة بين البلدين، منوهاً بأن هذا التدخل سوف يوحّد الجماعات الإرهابية ويكسبها حاضنة شعبية. وأعلنت جماعة "مجلس شورى شباب الإسلام"، مبايعتها للخليفة الداعشي أبو بكر البغدادي، كما أعلنت إقامة إمارة إسلامية في مدينة درنة الليبية، القريبة من الحدود المصرية بنحو 200 كيلومتر. وتشكل الجماعات المسلحة في ليبيا تهديداً لمصر، واستطاع بعضها العبور إلى الأراضي المصرية، وقتل 22 عسكرياً في نقطة الفرافرة العسكرية، بتاريخ 19 يوليو/ تموز الماضي.f