لماذا تتخوف الرياض من تصاعد نجم المرشح الجمهوري دونالد ترامب

23:26

2015-08-29

الرياض-الشروق العربي-تعتبر المملكة العربية السعودية الدولة العربية الوحيدة التي تتابع اهتمام كبير الحملة الانتخابية للمنافس الجمهوري دونالد ترامب، فهو الوحيد الذي يعلن علانية حتى الآن عن الموقف المستقبلي للإدارة الأمريكية من الرياض وهو تراجع أهمية السعودية ونفطها بعد الاكتفاء الذاتي الأمريكي.

ولم يعد دونالد ترامب يفاجئ المراقبين بتقدمه في استطلاعات الرأي، فهو قد صحل على 28% في آخر استطلاع للرأي تم نشره يوم الخميس ب 16 نقطة فارق عن منافسه المباشر في الحزب الجمهوري،ويقلص الفرق بينه وبين المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

ويتحدث دونالد ترامب المثير للجدل بين الحين والآخر عن القضايا العربية رغم تركيزه القوي على القضايا الداخلية ومنها الهجرة وتشجيع المنتوج الوطني بدل الاستيراد من الصين. وتطرق الى كيفية القضاء على الدولة الاسلامية “داعش” وعلى العربية السعودية.

وقال منذ عشرة أيام لقناة إن بي سي ” “سواء أحببنا ذلك أم لم نحببه، لدينا أشخاص دعموا السعودية.. أنا لا أمانع بذلك ولكننا تكبدنا الكثير من المصاريف دون أن نحصل على شيء بالمقابل.. عليهم أن يدفعوا لنا.”

وأضاف “السعودية ستكون في ورطة كبيرة قريبا بسبب داعش، وستحتاج لمساعدتنا.. لولانا لما وجدت وما كان لها أن تبقى.”

ولا ينطق دونالد ترامب عن الهوى، فهو يعكس رأي تيار بدأ يسود داخل الإدارة العسكرية الأمريكية ومفاده استغناء واشنطن عن النفط العربي بعد الاكتفاء الذاتي بل والتصدير الأمريكي لهذه الطاقة وألوية منطقة آسيا في الأجندة الأمريكية ورغبتها في تسوية طويلة المدى مع إيران لاستقرار أوضاع الشرق الأوسط.

نفس التيار يرغب في معاقبة الرياض لتلويحها بالانحيار الى موسكو مؤخرا في قضايا الشرق الأوسط على حساب نفوذ البيت الأبيض.

وتتابع الرياض، وفق معلومات داخلية، بقلق مواقف دونالد ترامب وتتخوف من انتقال العدوى لمرشحين آخرين، وتقوم سفاراتها ومخابراتها في واشنطن بتتبع دقيق لحملة المرشح الجمهوري المثير للجدل ترامب وكيفية تعاطي الرأي العام حول تصريحاته حول الشرق الأوسط والسعودية خصوصا.

ويعتبر دوتالد ترامب أول مرشح في تاريخ الانتخابات الأمريكية خلال النصف القرن الأخير ينتقد السعودية علانية ويقلل من شأنها في الأجندة الخارجية الأمريكية. ونقلت سي إن إن تهجم مغردين سعوديين على ترامب في تويتر بسبب تصريحاته المثيرة للجدل.

وأصبحت الرياض مقتنعة بأن الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة ستحمل تغييرات  جوهرية في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العالم للحفاظ عل مكانتها، وتبدأ بصياغة دبلوماسية  جديدة يبشر بها علانية دونالد ترامب بينما لا يكشف عنها باقي المرشيحن حتى الآن.

ونقلت سي إن إن تصريحاته “أنا لست معجبا كثيرا بصدام حسين ولكنه كان يدير الدولة، ولم يملك أسلحة دمار شامل، واليوم وعوضا عن صدام حسين نحن أكثر عنفا فلدينا داعش ولدينا إيران لأنهما يقومان بصفقات معا، ونقرأ كيف أن قادة العراق يزورون قادة إيران، فماذا نفهم من ذلك؟ لدينا قيادة حمقاء.”

وأردف قائلا: “جيب بوش اعتقد أن حرب العراق أمر جيد، أنا أكثر الأشخاص الذين يدعمون العمليات العسكرية ولكنني أعلم متى تستخدم.. أنفقنا تريليوني دولار في العراق وما خلفه هو مئات الآلاف من الضحايا ومن المحاربين المصابين في كل مكان ولم نكسب أي شيء من كل هذا.”

وتابع المرشح الرئاسي قائلا: “الآن، إيران تسيطر على العراق، والمناطق التي لا يريدونها يقومون بتقديمها لتنظيم داعش، والتنظيم يسيطر على النفط ويبيعه للصين.. كانت هناك حروب لسنوات بين العراق وإيران وقلت مرارا في السابق بأننا إن أطحنا بأحد هاتين الدولتين فإن الأخرى ستطغى على جارتها.”

وأضاف: “أنظروا الآن إلى ما خلفناه في تلك المنطقة، نزعنا استقرار الشرق الأوسط وهو الآن في فوضى عارمة، في الوقت الذي لم يتمكن جيب بوش من الإجابة على سؤال بسيط حول إن كانت حرب العراق أمرا جيدا أم سيئا؟ ليأتي بعد خمسة أيام ليقول بأن الحرب كانت أمرا سيئا بعد جلسات مطولة مع مستشاريه، ليتذرع بعدها بأن سياسة أخيه أخرجت صدام حسين.”