أورسولا بيرنز: أهنئ ولي عهد أبو ظبي على تطور الإمارة وفتح المجال أمام المرأة

15:35

2015-08-27

أبوظبي - الشروق العربي - استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بقصر البطين في أبوظبي مساء أمس محاضرة بعنوان: «كيف نبني ثقافة الاحتواء والقيادة والمساواة»، ألقتها أورسولا بيرنز، رئيسة مجلس الإدارة والمديرة التنفيذية لشركة زيروكس المتخصصة في مجال العمليات التجارية وإدارة المستندات.

وشهد المحاضرة سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي.

ورفعت المحاضرة أورسولا بيرنز، الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على إتاحة المجال أمامها للتحدث في المجلس وإلقاء محاضرة، معربة عن سرورها لوجودها في مدينة أبوظبي.
وقالت إن أبو ظبي، مدينة جميلة تجمع بين التقاليد والتاريخ والحداثة، وأن العاصمة أبوظبي شهدت تطوراً كبيراً مقارنة مع العام 2002 عندما زارتها في ذلك العام.
وقالت: إنني أهنئ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على التطور الذي تحقق بإدماج المرأة وتشجيعها وإتاحة المجال أمامها لتولي أعلى المناصب ،فأصبحت وزيرة وسفيرة إلى جانب مضاعفة أعداد النساء في شتى ميادين العمل، مؤكدة أن حكومة الإمارات ملتزمة بسياسات تشجيع المرأة وتوفير العوامل التي تساعدها على الابتكار والإبداع، منها مراعاة أن تكون ساعات عملها مناسبة.

 

وأضافت إنني أقدر جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية الرئيس الأعلى لمجلس الأمومة والطفولة على دعم سموها اللامحدود للمرأة وتشجيعها.
وأشادت أورسولا بإنشاء «مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين» برئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، من أجل تعزيز دور المرأة الإماراتية في جميع ميادين العمل والمساهمة في دعم مكانة دولة الإمارات محلياً ودولياً. 
وقالت إنني أهنئ الإمارات على الجهود التي تبذل وعلى الاهتمام بالمرأة والدمج والقيادة التي تتحلى بها المرأة في الدولة، مشيرة في ذلك إلى الشيخة لبنى القاسمي، كأول وزيرة في الإمارات ورئيسة جامعة زايد وإلى كليات ومعاهد العلوم والتكنولوجيا التي تقدم خدماتها لأكثر من 20 ألف طالب تشكل الطالبات النسبة الأكبر، وإلى جامعة زايد التي يوجد فيها كلية للابتكار ،ثم جامعة خليفة التي تضم عددا كبيرا من الطلبة والطالبات الذين يتلقون علومهم في مختلف التخصصات بالذات الهندسية ،مؤكدة أن هذه الجهود تسهم في تحقيق إنجازات وتطور مذهل في مختلف المجالات. 
وقالت إنها فخورة بما تحقق في الإمارات خلال السنوات الست الماضية ،بحيث أصبح لها دور هام كسوق في منطقة الشرق الأوسط والعالم. 
وأكدت المحاضرة أهمية مشاركة المرأة في المناصب القيادية والعمل على ثقافة التأسيس والابتكار ،مشيرة إلى أنه رغم التقدّم الكبير الذي تمّ إحرازه في الكثير من دول العالم، لا تزال المساواة والتمكين بعيدتين عن الكثير من النساء ولاسيما في المواقع القيادية. 
وتطرقت إلى مسيرتها العملية ،مشيرة إلى أن المفاجأة الكبرى فيما يتعلق بتعيينها رئيسة تنفيذية قبل 6 أعوام كانت الاهتمام الذي استقطبه ذلك التعيين، مشيرة إلى أنها عرفت بأنه سيكون هناك بعض الاهتمام الإعلامي بخلافة أول رئيسة تنفيذية لرئيسة تنفيذية أخرى هي «آن مولكاي»، كما عرفت بأن كوني أول رئيسة تنفيذية سوداء البشرة تترأس إحدى الشركات ال 500 الأولى سيستقطب الاهتمام أيضاً. ولكن ما فاجأني هو حجم ذلك الاهتمام، بكل صراحة، الأمر في «زيروكس» بدا طبيعياً جداً، وأن تعييني رئيسة تنفيذية هو مؤشر على مدى التقدم الذي حققته المرأة ،ولكن الاهتمام الذي استقطبته في ذلك الوقت - بل وحتى اليوم - يذكرنا بالرحلة الطويلة التي ينبغي علينا قطعها. 
وأضافت :نمر بواحدة من التحولات الكبرى في الشركات ،ونحاول أن ننجز التميز من خلال التنوع في كافة الأسواق ،ولا بد من قبول الفرص والاهتمام بالعمل الجاد الذي يعني النجاح مشيرة إلى أنه على المستوى العالمي، هناك ضعف في تمثيل النساء في المواقع القيادية، وما نزال نعيش مرحلة يعدّ جنس الإنسان فيها أهم من قدراته، فعلى سبيل المثال: تشغل النساء حوالي 5% من مناصب الرئيس التنفيذي في الشركات الخمسمئة الأولى، نسبة النساء في المناصب الإدارية ذات الأقدمية في دول العالم لا تزال واقفة عند 24%، وضمن المستويات الإدارية الحكومية، لا تزال النساء غالباً ضمن المستويات الأدنى والأقل نفوذاً. 
وأكدت أن تغيير هذه الأرقام غير المقبولة يتطلب تركيزاً دائماً وقيادة مخلصة، والقيام بهذا العمل ليس واجباً فحسب ،بل ضرورة لدفع عجلة الأعمال والمجتمع عموماً ،موضحة أنه في زيروكس، ملتزمون بتعيين قوى عاملة تضمّ أشخاصاً من الجنسين ومن كافة الخلفيات العرقية، ونقوم بهذا لأنه وصفة رابحة لطاقمنا وعملائنا ولمساهمينا. 
وقالت السؤال المهم هو كيف نبني ونعزز ثقافة الاحتواء؟ أعتقد أن الإجابة المباشرة عن هذا السؤال هي أن نقوم بذلك بالطريقة القديمة أي من خلال إفساح المجال أمام الفرص والعمل الجاد والتصميم، مشيرة إلى أن معادلة زيروكس هي: فرصة + عمل جاد = نجاح، وقد استطاعت هذه المعادلة البسيطة خلق قوى عاملة شاملة وقوية ومتنوعة.

 

وأضافت :لدي قناعة بأن التنوع عامل مهم في نجاح الأعمال وبالتالي يجب النظر إليه على أنه ضرورة عمل ورحلة مستمرة، وأن خلق ثقافة تنوع واحتواء يتطلب جهود القيادة العليا، بالنسبة لي، القيادة هي فن تطوير المرؤوسين، بمعنى تنظيم الأشخاص الذين لديهم الاستعداد ، إضافة إلى الحماسة والطاقة للسير في الاتجاه الذي يرسمه القادة.

وقالت أعتقد أن القادة المؤثرين يتبعون العشر ملاحظات الآتية: القائد الفعال لديه رؤية واضحة حول المكانة التي سيجعل المؤسسة تتبوأها، ويقضي وقتاً طويلاً في ترسيخ هذه الرؤية في عقول موظفيه، و القائد الفعال يبذل جهوداً جبارة في مواءمة المؤسسة مع مجموعة واضحة من الأهداف، والقائد الفعال يحسن الإصغاء ويستمع إلى الخبراء والمستشارين ويقدر من يقول له إنه أخطأ عندما يخطأ، والقائد الفعال يتحلى بالحسم والشجاعة، و القائد الفعّال لا يمكنه الصبر طويلا لحين تحقيق الأهداف، والقائد الفعّال يترجم نفاد الصبر إلى عمل شجاع، والقائد الفعّال يبني فرق عمل رائعة.. ورائعة في تنوعها، والقائد الفعّال يتحلى بحس أخلاقي عالٍ، والقائد الفعّال يقود بالاستفادة من نقاط قوته وبكونه مثالاً يحتذى لموظفيه، والقائد الفعّال يتميز بأصالته

وأكدت أن هذه الملاحظات حول القيادة تنطبق على النساء والرجال على حدٍّ سواء، مشيرة إلى أنه لا شك في أن التنوع والاحتواء يسهمان في تعزيز القيادة وتحقيق النجاح، وقد بدأ الكثير من المؤسسات الآن تدرك هذه الحقيقة، ومن لا يصل إلى هذه القناعة سيواجه خطر التخلف عن ركب التقدم في المستقبل.

أورسولا بيرنز في سطور


أورسولا بيرنز، حاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من معهد العلوم التطبيقية بجامعة نيويورك، وشهادة الماجستير في التخصص نفسه من جامعة كولومبيا، وفي يونيو / حزيران 2015 اسند إليها الرئيس الأمريكي باراك أوباما منصب رئيسة مجلس التصدير التابع للرئيس الأمريكي، وتقدم بيرنز المشورة القيادية للمؤسسات المجتمعية والتربوية والمنظمات غير الربحية.

وفي 2009 أصبحت بيرنز الرئيسة التنفيذية للشركة، ولاحقاً لذلك قامت زيروكس بأضخم استحواذ في تاريخها ،حيث اشترت شركة افلييتد كمبيوتر سيرفسز بمبلغ 6.4 مليار دولار.
تم تعيينها عام 2010، رئيسة لمجلس الإدارة لتقود أكثر من 140 ألف موظف في زيروكس في أكثر من 180 بلداً، وإضافة إلى ترؤسها مجلس إدارة زيروكس ،تترأس أيضاً شركة أمريكان إكسبرس واكسوان موبيل ومؤسسة فورد.

لا تخف من مواجهة طفلك

قالت أورسولا بيرنز في معرض ردها على أسئلة الحضور.. يجب ألا نخشى أن نقول لأولادنا إنهم لا يقومون بعمل حسن عندما يخطؤوا، وعلى الرجال مساعدة النساء، وعلى النساء مساعدة أنفسهن، ويجب أن يكون هناك احترام ذاتي، والاهتمام بالتوازن بين العمل والعائلة وهنا يأتي دور الزوج لجهة مساعدة الزوجة.

وتطرقت إلى موضوع ولاء الموظف للمؤسسة التي يعمل بها، مشيرة إلى أن المسألة ليست راتبا وإنما جانب إنساني وولاء وانتماء يساعد على تحقيق النجاح. 
وعرضت خلال المحاضرة فيلما تسجيليا عن أثر التعددية الثقافية في نجاح الأعمال.

ثلاثة محاور

ركزت المحاضرة على ثلاثة محاور وهي أهمية التنوع وتوظيف أشخاص من كافة الأعمار والأعراق والخلفيات الثقافية ،وتمكين المرأة والقيادة الفعالة استنادًا إلى تجربة زيروكس، وأهمية التعليم باعتباره حجر الأساس في إطلاق العنان للتنوع الكامن في المجتمع، وبعض الملاحظات الشخصية التي تؤكد حقيقة أن القيادة هي فن تطوير المرؤوسين.