الأحزاب العراقية «دول داخل الدولة» ... والبرلمان يحاول تقييدها بقانون

12:47

2015-08-27

بغداد - الشروق العربي - تبحث القوى العراقية اليوم في تمرير قانون الأحزاب الذي يعتبر معياراً للإصلاح. واحتدم النقاش بينها في مسائل شكلية، فيما العائق الأساسي أمام القانون والإصلاح في تحولها، بعد عشر سنوات من التغيير، إلى دول داخل الدولة، لدى كل منها بالإضافة الى المليشيات المسلحةِ الحريةُ في إقامة علاقات خارجية، كما توجد شكوك في تمويلها.

وينص مشروع القانون الجديد المتوقع أن يناقشه البرلمان اليوم، على أن مفوضية الانتخابات هي الجهة التي ستؤول إليها مهمة الموافقة على الترخيص للأحزاب المطالبة بكشف مصادر تمويلها، وأهدافها، وأنظمتها الداخلية، وعدد أعضائها، كما يجرم أي حزب يتبنى شعارات طائفية أو عنفية، مثلما يجرم تشكيلها أذرعاً عسكرية.

مثل هذه القيود طبيعية، على مستوى العمل الحزبي في العالم، لكنها غير طبيعية في العراق حيث لدى معظم الأحزاب أجنحة عسكرية، وحولت مبان حكومية مكاتب، وتمويلها يأتي من شركات تجارية مرتبطة بها أو عبر اتصالات مع الخارج.

ويقول مطلعون على النقاش إن المسائل الأساسية في قانون الأحزاب تم الاتفاق عليها، لكن ذلك لا يمنع حصول معارضة كبيرة في جلسة البرلمان اليوم قد تؤجل تمريره، فهو في صيغته الحالية يمنح الحكومة وصاية على الأحزاب، ما يحد قدرتها على ممارسة عملها، كما أن زعماءها يرفضون تقييد حركتهم وكشف تمويلهم، وحل ميلشياتهم.

وتعمل الأحزاب، حتى الآن بقانون موقت أقره الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر، ولا ينص على مراقبة عملها، كما أنه يسمح بتشكيل حزب بناء على توقيع هيئته التأسيسية.

وسبق للبرلمان أن حاول خلال دورتين سابقتين تمرير قانون الأحزاب، لكن المشروع الذي قدمته الحكومة يربطها بوزارة الداخلية، وتم تعديله في النسخة الأخيرة لتصبح مرتبطة بمفوضية الانتخابات.

وكتب النائب عن «التحالف المدني» فائق الشيخ حسن على صفحته في «فايسبوك» مساء أمس، أن اللجان البرلمانية أنهت ما اعتبره «أعقد قانون في تاريخ العراق وأكثره خلافاً وجدلاً بين الكتل والأحزاب على مر سنين طويلة». وقال: «ربما لا يرضي كل طموحنا وكل ما كنا نصبو إليه، لكنه يحقق الكثير، وهو آخر ما استطعنا الوصول إليه من تفاهمات».