تباين مواقف إيرانيو أميركا اتجاه الاتفاق النووي

12:20

2015-08-27

دبي- الشروق العربي- في غياب إحصاءات رسمية، يقدر البعض عدد الأميركيين من أصول إيرانية ما بين مليون إلى مليوني شخص يتوزعون على عدد من الولايات أهمها كاليفورنيا ونيويورك ونيوجيرسي وتكساس، بالإضافة إلى منطقة واشنطن الكبرى التي تضم ولايتي فيرجينيا وماريلاند.

وتجعل هذه التقديرات من الولايات المتحدة أكبر تجمع للإيرانيين خارج بلدهم الأصلي، فيما تعتبر الجالية الإيرانية من أكثر الجاليات نشاطا خصوصا في مجالات الطب والعلوم والاقتصاد والفن.

لكن من جهة أخرى، فتأثيرهم في القرار السياسي والمشاركة النشطة في الحزبيين الجمهوري والديمقراطي لا يزال محدودة ولا تعكس قوة وحجم الإيرانيين وسط المجتمع الأميركي.

ومنذ التوقيع على اتفاق فيينا الخاص بالبرنامج النووي الإيراني، برزت على السطح خلافات حادة في وجهات النظر بين الأميركيين من أصول إيرانية.

فأولئك الذين هربوا من بلدهم الأصلي بعد الثورة الإسلامية عام 1979 يعارضون الاتفاق بشكل مطلق، بينما تتعامل معه الأجيال الشابة التي ولدت في الولايات المتحدة بطريقة أكثر مرونة.
  
ويري رضى خان زاده، وهو كبير الباحثين في المجلس الوطني الإيراني الأميركي في واشنطن، أن الأميركيين من أصول إيرانية غير موحدين في مواقفهم من الاتفاق النووي. 

وبحسب زاده، يمكن تقسيمهم إلى أربع فئات: وهم المعارضون والمؤيدون والمحايدون والبراغماتيون.

فهناك المعارضون الذين لا يؤمنون بالحوار مع النظام الإيراني، ويرون أن المسألة النووية لن تحل إلا عن طريق تغير بنية النظام كليا من الخارج.

وهناك المؤيدون الذين يرون أن الاتفاق قد يحمل التغيير الذي ينادي به الإيرانيون في الداخل والخارج على السواء، نحو نظام أكثر ديمقراطية واحتراما لحقوق الإنسان دونما اللجوء لحرب يشنها الغرب ضد بلادهم، رغم الصعوبات أمام تحقيق ذلك.

أما المحايدون والبراغماتيون فيرون أن 35 عاما من حالة العداء التي طبعت علاقة الولايات المتحدة مع إيران لا يمكن أن تتغير بين عشية وضحاها. 

وأوضح عدد من الذين غادروا إيران مباشرة بعد سقوط الشاه أن اتفاق فيينا يمنح الملالي في طهران قوة أكبر لمواصلة سياسات القمع وتكميم الأفواه وتقييد الحريات، لذلك فهم يطالبون الإدارة الأميركية وأعضاء الكونغرس بعدم التورط في المصادقة بشكل نهائي على اتفاق يغدق المزيد من المال وحرية المناورة السياسية للنظام الإيراني.

ويقول زاده، إن "المعارضين للاتفاق من الإيرانيين الأميركيين يرون أنه يفتح الباب على مصراعيه لسباق تسلح في الشرق الأوسط قد يؤدي لامتلاك إيران للسلاح النووي، مما قد يشكل تهديدا للولايات المتحدة و حلفائها في المنطقة".

ومع ذلك يرى زادة أن هذه المخاوف لم تعد تلقى صدى لدى فئة الشباب الإيراني في جيل ما بعد الثورة الذي يتوقع كثير منهم أن يؤدي الاتفاق النووي إلى تطبيع علاقات طهران مع العالم، وتعزيز التعاون الأمني بين الدول الإقليمية.

فجيل الشباب الذي ولد في الولايات المتحدة ، بعيدا عن مشاهد المشانق التي كان ينصبها الحرس الثوري في شوارع طهران بعد إسقاط الشاه، يتعامل مع اتفاق فيينا ببرغماتية أكبر، إذ ينظر إليه كفرصة لإحداث التغيير من الداخل، خاصة أن النظام الإيراني سيجد نفسه مضطرا للتعامل مع الاقتصاد العالمي وتقلباته.

وبحسب المحلل الإيراني، سيحجم ذلك من دور إيران السلبي في المنطقة، و"سيجبر الحكومات في طهران على الاهتمام أولا بالشأن الداخلي بدل الاستمرار في خطابها الديماغوجي الذي يغطي عجزها عن الاستجابة لتطلعات شعبها".

ويشير زاده إلى أنه "من المبكر جدا الحديث عن تغير في طبيعة النظام الإيراني على الأقل في الفترة الراهنة"، لكنه يرى أن الحكومة الإيرانية ستجد نفسها مضطرة لإحداث بعض التغييرات الداخلية بشكل تدريجي نتيجة التغيير الذي سيطرأ في الاقتصاد الإيراني".
 
وبينما لم يجر أي استطلاع للرأي بعد توقيع الاتفاق النووي النهائي، فإن مؤسسة تحالف العلاقات العامة للإيرانيين الأمريكيين سبق وأن نشرت نتائج استطلاع للرأي مباشرة بعد التوصل إلى اتفاق الإطار المؤقت بين إيران والغرب.

وكشف الاستطلاع عن دعم 64 بالمائة للاتفاق الإطار، وهو دعم يقول كثير من المراقبين إنه آخذ بالتصاعد من طرف الإيرانيين الأميركيين الذي باتوا مقتنعين بأن لغة الدبلوماسية أفضل من رؤية بلادهم تدخل في حرب لا تبقي ولا تذر مع الولايات المتحدة والغرب.