الإماراتيون يحيون الذكرى الـ24 لرحيل الشيخ راشد بن سعيد

15:54

2014-10-08

الشروق العربيدبي- يصادف اليوم السابع من أكتوبر الذكرى الـ24 لوفاة باني دبي وملهم نهضتها وتطورها الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي الأسبق والشريك الفاعل في تأسيس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي رحل عن "عروس الخليج" دبي، في نفس التاريخ عام 1990، الموافق الثامن عشر من شهر ربيع الأول عام 1411هـ عن عمر يناهز 78 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا كبيرًا وأرضاً خصبة ومشروعات عملاقة كانت بمثابة البذرة الأولى لتحول دبي نحو العالمية على أيدي نجله الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي تولى مقاليد الحكم في الإمارة في الرابع من يناير عام 2006. بعد وفاة أخيه الشيخ مكتوم بن راشد.

باني دبي

وقد احتفل مغردون إماراتيون في مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيسبوك" و"انستغرام" بذكرى رحيل الشيخ راشد عبر إطلاق وسم "#الذكرى_24_لرحيل_باني_دبي" الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وذلك بعد مرور 24 سنة على وفاته.

وسرد المغردون إنجازات الشيخ راشد وأقواله المأثورة ونشروا صورًا لحياته وإنجازاته، كما تناقلوا في ما بينهم شريط فيديو عن حياته.

خبرته السياسية ومشروعاته التنموية

ولد الشيخ راشد بن سعيد الشريك في بناء دولة الإمارات العربية المتحدة وإرساء قواعد الاتحاد عام 1912، في نفس العام الذي تسلم أبوه الشيخ سعيد بن مكتوم زمام الأمور في دبي.

تلقى الشيخ راشد دراسته الأولى في علوم الفقه واللغة العربية التي كانت توفرها الكتاتيب في ذلك الحين، ثم التحق بالتعليم النظامي في مدرسة الأحمدية في ديرة، فتفقه في العلوم الدينية إلى جانب علوم اللغة العربية والتاريخ والحساب والجغرافيا.

وكان أصغر تلاميذ هذه المدرسة التي كانت المدرسة الوحيدة في دبي.

تولى الشيخ راشد مقاليد الحكم في إمارة دبي في عام 1958 عقب وفاة والده الشيخ سعيد بن مكتوم، ولم يكن بجديد على الإدارة السياسية للإمارة، فقد شارك والده الشيخ سعيد في تسيير أمور الحكم منذ عام 1939 وانعكست خبرته السياسية على إدارته لشؤون الإمارة في ذلك الوقت، ثم على رئاسته لمجلس الوزراء بعد قيام الاتحاد عام 1971، فحققت دبي تحت إدارته طفرة تنموية شملت إنشاء الطرق والكباري التي تربط شطري الإمارة وتوسيع خور دبي وتعزيز موقعها التجاري بإنشاء مزيد من الموانئ حول الإمارة، فأصبحت دبي مركزًا تجاريًا بين الشرق والغرب، ولم ينقصها سوى أن تصبح جزءًا من كيان عربي أكبر، له ثقله السياسي إقليميًا وعالميًا.

فما أن انقضت أشهر قليلة من تسلم الشيخ راشد زمام الأمور حتى أصدر مرسوماً بتأسيس شركة الكهرباء، وأمر ببدء العمل الفوري في إنشاء مطار دبي، وكان إصرار الشيخ راشد على تأسيس شركة الكهرباء في وقت مبكر من اعتلائه سدة الحكم إلى إيمانه بضرورة توفير الخدمات الأساسية لسكان دبي الذين بلغ تعدادهم حينذاك نحو 30 ألف نسمة، وكان معظم الناس في المدينة يملكون مولدات خاصة بهم، وبالفعل تم إنشاء شركة الكهرباء العامة في عام 1959. وحصلت دبي على أول إمداد كهربائي في عام 1961.

وقرر الشيخ راشد إعطاء الأولوية لبناء مساكن منخفضة الإيجار، وكان يتابع بنفسه سير العمل في هذه المشاريع، وكان يجتمع برجال الأعمال والتجار ويحثهم على بناء مساكن، وكان يقدم القروض لمن كان بحاجة إلى تمويل لبناء مساكن وشقق سكنية، ووزع قطعًا من الأراضي في السطوة على المواطنين لإقامة مساكن عليها.

وشهد عام 1950 إقامة أول مستشفى حديث ليس في دبي وحدها بل في كل إمارات الساحل المتصالحة، وأطلق عليه اسم مستشفى آل مكتوم، وكان هذا أول مشروع يرعاه الشيخ راشد.

وعمل الشيخ راشد على إقامة مشروع توفير المياه العذبة لدبي، ووضع مسألة حل مشكلة الإسكان ضمن أولوياته، فقام بإنشاء دائرة الأراضي والأملاك في عام 1960 وأسند رئاستها حينها للراحل الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم.

وفي عام 1960 أمر الشيخ راشد بإنشاء شركة التليفون والبرق واللاسلكي جنباً إلى جنب مع شركة كهرباء دبي، وكان يمارس إشرافاً دقيقاً على شركة التليفون باعتباره رئيساً لمجلس إدارتها.

وأصدر الشيخ راشد في عام 1963 مرسومًا بتأسيس أول بنك وطني، هو بنك دبي الوطني المحدود، برأس مال قدره مليون جنيه إسترليني.
 
اتحاد الإمارات

واتفقت رؤية الشيخ راشد بن سعيد مع رؤية حكام إمارات الخليج العربي في أنه لابد من قيام الاتحاد بين الإمارات التي تجمعها سمات مشتركة تمثلت في وحدة التاريخ والجغرافيا والثقافة والعادات والتقاليد والملامح السياسية، فكان الإعلان رسميًا عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971 برئاسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائبًا له.

في الثلاثين من أبريل 1979، قرر المجلس الأعلى للاتحاد تكليف الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي في ذلك الوقت بتشكيل مجلس الوزراء الجديد، وقد أعلن عقب تشكيل الحكومة في الأول من يوليو عام 1979 الخطوط العريضة للسياسة التي تنتهجها الحكومة، فقال "إنني إذا أقدر ضخامة المسؤولية أرى لزامًا عليّ أمام أهلي وبلدي أن أكون واضحاً بما أنادي به وبما أعتقد أنه كفيل بتحقيق الأهداف التي من أجلها تقبلت حمل الأمانة. إنني والوزراء لا نعد بتحقيق المعجزات، ولكننا سنبذل أقصى ما نستطيع للسير باتحادنا قدماً في شتى الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا يتطلب أول ما يتطلب مشاركة المواطنين كل في اختصاصه وميدان عمله في تحمل المسؤولية وأداء الواجب، فالمسؤولية بيننا مشتركة جميعاً ولا مجال للتهرب منها."

شارك الشيخ راشد في قيادة دولة الإمارات مع الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مساهمًا بشكل فعال في بناء الدولة وتدعيم الاتحاد، ثم عاملاً يداً بيد مع أخوته حكام الإمارات على دفع عجلة التقدم والتنمية وتحقيق الرخاء للمواطنين.
 
أسر قلوب الشعب

أسر الشيخ راشد بأفعاله وخصاله قلوب كل من يعيش على تراب الإمارات من مواطنين ووافدين، وكسب احترام كل من يعرفه من دول العالم، سواء أكانت حكومات أو أفراداً، ولذلك فإنه ليس من الغريب أن تتناقل وكالات ووسائل الإعلام العالمية عند وفاته في السابع من أكتوبر عام 1990، الرأي القائل إن "الشيخ راشد قد رحل بعد أن بلغت الأعمال التجارية في دبي درجة تجعلها مرشحة قوية لتحل محل هونغ كونغ في القرن الحادي والعشرين".