إرهاب الميليشيات اللبنانية في سوريا

15:06

2014-10-08

أصدر مجلس الامن الدولي قراره رقم 2178 الذي دعا إلى نزع أسلحة جميع المقاتلين الإرهابيين الأجانب، ووقف جميع الأعمال الإرهابية أو المشاركة في الصراع المسلح في سوريا.

صدر القرار في جلسة رفيعة المستوى حضرها ثلاثة عشر رئيس دولة وحكومة من أعضاء المجلس وعدد من كبار مسؤولي الدول الأعضاء الأخرى بالأمم المتحدة.

وعقدت الجلسة برئاسة الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي.

صدور القرار الدولي الملزم يضع الحكومة اللبنانية المسماة حكومة الوفاق الوطني أمام امتحان تفجيرها وسقوطها ووضع لبنان في فراغ حكومي بعد الفراغ الرئاسي والتشريعي الذي يفرضه تحالف قوى الثامن من اذار المؤيد لنظام بشار الاسد على النظام اللبناني.

حكومة لبنان قائمة على التفاهم بين الافرقاء اللبنانيين المؤيدين للثورة السورية من جهة وبين الداعمين لنظام بشار الاسد من جهة اخرى ستكون على المحك بعد صدور ذلك القرار.

فالميليشيات اللبنانية ذهبت الى سوريا وشاركت نظام الاسد في إرهابه وذبحه للشعب السوري على مرأى ومسمع من الأجهزة الأمنية اللبنانية وبسكوت من حكومة الوحدة الوطنية والقضاء اللبناني. استمرار هذه الميليشيات في إرهابها سيشكل عبئا على الحكومة والشعب اللبناني بعد صدور القرار الأممي.

فقرار مجلس الامن رقم ٢١٧٨ يلزم الحكومة اللبنانية بمنع تلك الميليشيات من الاستمرار في قتل الشعب السوري، كما يلزم القرار الحكومة باتخاذ خطوات عملية لتجريم اعمال هذه الميليشيات.

ما يجري في لبنان منذ ثلاث سنوات هو ان القضاء اللبناني لا يجرم اي شخص ينتمي الى ميلشيا حزب الله أو اي ميليشيا أخرى مسانة للنظام السوري ذهب وقاتل في سوريا وارتكب أعمالاً إرهابية رغم مفاخرة تلك الميليشيات الصريحة بالقيام بتلك الأعمال الإرهابية، فيما يقوم القضاء والأجهزة الأمنية اللبنانية بملاحقة وإصدار احكام بحق اي شخص لبناني مؤيد للثورة السورية ذهب للقتال في سوريا ولو مع الجيش السوري الحر.

السؤال المطروح هل يصلح قرار مجلس الامن الدولي القضاء اللبناني ويصوب أعماله ويجعله يطبق مبدأ المساواة في الملاحقة بين جميع اللبنانين الذين ذهبوا الى سوريا؟ علماً ان المساواة هي مبدأ دستوري لبناني، أم ان قوة سلاح حزب الله ستستمر في منع القضاء اللبناني من الخضوع للدستور والقانون وستمنع لبنان ايضا من الخضوع للقوانين والقرارات الدولية؟

الخطورة هي في الإجابة على هذا التساؤل. فإذا استمر حزب الله في قتاله في سوريا فان ذلك سيرتب عقوبات على لبنان وعلى كل البنانيين.

والأخطر من ذلك إذا لم تقم الحكومة بواجبها المفروض عليها بموجب القرار الدولي وجرمت ارهاب حزب الله في سوريا ولاحقت عناصره، فان الحكومة ستكون حكومة تعارض القرار الدولي الملزم وهذا ما لا يمكن للبنان ان يتحمله لا اقتصادياً ولا سياسياً. ولكن الأخطر من الأمرين ان الحكومة إذا قامت بواجبها وطلبت من القضاء والأجهزة الأمنية الالتزام بالقرار الدولي وبالدستور والقوانين اللبنانية، وهو الأمر المستبعد، فان ذلك الالتزام يفرض على القضاء اللبناي ملاحقة المتورطين الإرهابيين الذين ذهبوا الى سوريا من ميليشيا حزب الله وغيره، فان الحكومة ستكون امام خطر التفجير من الداخل وسقوطها ووضع البلد في فراغ حكومي بعد الفراغ الرئاسي والتشريعي لرفض حزب الله وحلفائه التوقف عن دعم نظام الاسد.

 

لعل قرار مجلس الامن الأخير يعيد للبنان مبدأ المساواة بين جميع أبنائه، فيقوم القضاء بواجبه الصحيح وبملاحقة كل من ارتكب عملاً إرهابيا في سوريا ولا يكون الارهاب الحقيقي الذي قامت به تلك الميلشيات اللبنانية التابعة للنظام السوري بمأمن من الملاحقة و التجريم . ولعل ذلك القرار يعطي السلطات اللبنانية جرعة قوة وأمل في تطبيق القوانين ونزع سلاح كل الميليشيات التي قاتلت في سوريا التزاماً بالقرار الدولي وأولها نزع سلاح حزب الله. وعندها يمكن القول ان لبنان بدأ يخرج من مفهوم حكم الميليشيات الى مفهوم الدولة الحقيقية.

* محامي وأستاذ جامعي